الثلاثاء 7 يوليو 2020 08:43 م

حذر الباحث الأمريكي المسؤول السابق في البنتاجون "مايكل روبين" من احتمال لجوء الصين إلى مد نفوذها المتنامي إلى الخليج عبر قاعدة عسكرية تهدد هيمنة الولايات المتحدة على مياه المنطقة، التي يعود تاريخها إلى نصف قرن مضى.

وذكر "روبين"، في تقرير نشره بموقع "ناشيونال إنترست"، الإثنين، أن الرئيس الصيني "شي شين بينج" لديه طموحات لتحدي الولايات المتحدة وتأكيد نفوذ بلاده العسكري على نقطة استراتيجية أخرى في العالم، بعدما نازعت بكين واشنطن بالفعل النفوذ في مضيق باب المندب عبر قاعدة أنشأتها في جيبوتي.

ويشير التقرير، في هذا الصدد، إلى اتهام البرلماني الإيراني "حسن نوروزي" الحكومة، في رسالة تحذير إلى الرئيس "حسن روحاني"، بتأجير إيران جزيرة كيش إلى الصين لمدة 25 سنة؛ الأمر الذي أنكرته الحكومة الإيرانية حينذاك.

لكن بعد 6 أشهر، في سبتمبر/أيلول 2019، نقلت مجلة "بتروليوم إيكونوميست" عن مصادر في وزارة النفط الإيرانية إن الامتيازات الممنوحة للصين، بموجب اتفاقيات تشمل القطاعين الأمني ​​والعسكري، لن تُنشر بشكل علني، كاشفةً عن بعض التفاصيل وأهمها أن حجم الامتيازات الممنوحة يُقدَّر بما بين 280 و400 مليار دولار، ومدتها 25 عاما.

كما أشارت المجلة إلى أن الاتفاقية وُقّعت منذ عام 2016، وأضيفت إليها بنود سرية عام 2019 تشمل امتيازات مميزة للصين كمنحها مدة سنتين لدفع مستحقات البضائع الإيرانية وشراء النفط الإيراني بعملة غير الدولار.

وأعلن "نوروزي" رفضه لهكذا اتفاقيات، قائلا: "إذا كان هناك أي نقاش حول هذا الأمر ، فسوف نوقفه بالتأكيد، وعلى المسؤولين الصينيين أن يعلموا أيضًا أن عمليات النقل هذه لن تتم"، وفقا لما نقلته وكالة "تسنيم" الإيرانية.

 إلا أن "روبين" شكك في فاعلية هذا الرفض، فـ"الغضب البرلماني ليس عاملا في حسابات الأمن والدفاع الإيرانية".

لكن الباحث الأمريكي رجح أن تكون تهديدات "نوروزي" برهانا عكسيا يدل على أن عمل الصين لبسط نفوذها الاستراتيجي في إيران باتت علاماته أكثر وضوحا من ذي قبل.

وعن تداعيات ذلك، لفت "روبين" إلى أن احتمال قبول دول الخليج العربية لوجود عسكري صيني في المنطقة ليس مستبعدا، خاصة في ظل شعورها بالإحباط من أمريكا.

السعودية تحديدا اضطرت إلى تحمل العنجهية الأمريكية طالما أنه ليس أمامها خيار إزاء التهديد الإيراني، لكن تزايد حالة العداء ضدها بالكونجرس يتسبب بشكل متزايد في دفع قادتها نحو البحث عن "توازن أبعد"، ربما توفره الصين لها، حسب الباحث الأمريكي.

وعليه يرى "روبين" أن اعتبار تبعية الإمارات والسعودية والبحرين والكويت وقطر وعمان، لنفوذ الولايات المتحدة أمرا مفروغا منه، باتت حقيقة غير مسلم بها مستقبلا على نحو متزايد.

كما نوه الباحث الأمريكي إلى خطورة تمدد طموحات الصين في المنطقة مع استمرار الشراكة العسكرية لـ(تل أبيب) مع بكين؛ الأمر الذي يمكن الصين من شراء تقنيات عسكرية حساسة.

ولطالما برر العديد من المسؤولين الإسرائيليين هذه الشراكة بأنها تسهم في منع تحكم صيني كامل بالأنظمة العربية المحيطة بدولة الاحتلال، لكن "روبين" يرى هذا التبرير ساذجًا، خاصة في حال اتجاه بكين لبناء قاعدة عسكرية في الخليج، لأن ذلك من شأنه وضع (إسرائيل) في خانة تضارب مصالح مع الولايات المتحدة في إطار حرب باردة جديدة.

وإذا أصرت (إسرائيل) على شراكتها مع الصين، فإن الوقت قد حان لينظر الجمهوريين والديمقراطيون بالولايات المتحدة في ضمانات بمواجهة التهديد الذي يحتمل أن تواجهه واشنطن من تسرب التكنولوجيا الإسرائيلية للصين وخطورة ذلك على القوات الأمريكية بالمنطقة، حسبما يرى الباحث الأمريكي.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات