الخميس 13 أغسطس 2020 03:23 م

مع قيام الحكومات بتمرير رسائل خفية غير رسمية إلى بعضها البعض، فإن المثقفين والصحفيين هم من يتواجدون في المقدمة. وفي هذا السياق، تخلت الصحفية اللبنانية "بارعة علم الدين" التي تكتب بانتظام أعمدة رأي لوسائل الإعلام السعودية، عن المهنية حيث حذرت بلغة قوية الصين في سياق حديثها أن "حزب الله" اللبناني يعمل على إغراء الصين مما يساهم في إفلاس لبنان مالياً.

في مقالها في "عرب نيوز"، الصحيفة الرئيسية باللغة الإنجليزية في المملكة، أشارت "بارعة" إلى أن إغواء الميليشيات الشيعية اللبنانية للصين كان يحدث على خلفية اتفاقية تعاون ضخمة محتملة مدتها 25 عامًا بين الصين وإيران.

كانت كلمات "بارعة" رداً على على إعلان زعيم حزب الله "حسن نصر الله" أن الصين مستعدة للاستثمار في البنية التحتية اللبنانية. وأن الشركات الصينية مستعدة لضخ الأموال في هذا البلد حيث قال "نصر الله": "إذا حدث هذا، فسيؤدي ذلك إلى جلب الأموال للبلاد، وجلب الاستثمار، وخلق فرص العمل، وما إلى ذلك".

وقالت "بارعة" "نرحب بالأعمال والاستثمارات الصينية، لكن بكين لديها سجل في الشراكة مع النخب الأفريقية والآسيوية الجشعة الراغبة في بيع سيادتها.

واتهمت "بارعة" الدبلوماسية الصينية بأنها لا تعرف الرحمة وتهتم بمصالحها، كما أنها حتى لا تتشدق مثل الغرب بحقوق الإنسان أو سيادة القانون أو التبادل الثقافي.

ونقلت عن خبير في الشرق الأوسط في مركز أبحاث أمريكي محافظ قوله إنه يحذر من أن "نسور بكين تدور حول أصول البنية التحتية مثل الموانئ والمطارات بالإضافة إلى العمل على إيجاد تأثير عبر القوة الناعمة من خلال الجامعات اللبنانية".

ومضت لتؤكد أن "مشاهدة خنق الأصوات المعارضة بلا رحمة في هونج كونح والتبت وشينجيانج، يخيف اللبنانيين بشأن سحق حرياتهم وثقافتهم في ظل الهيمنة القاسية والاستبدادية الصينية والإيرانية والأجواء المشابهة التي يسعى حزب الله إلى فرضها".

تشير "بارعة" ضمنيًا إلى أن الصين تحوم أيضا حول دول الخليج، في وقت يتزايد فيه عدم اليقين بشأن موثوقية مظلة الدفاع الإقليمية للولايات المتحدة، وأنها بحاجة إلى تقليل التوترات مع إيران إذا أرادت الصين أن تشارك في المساعدة في إنشاء هيكلية أمنية إقليمية جديدة.

وأعرب مساعد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي للشؤون السياسية والمفاوضات، "عبدالعزيز العويشق"، عن قلقه إزاء قرار الولايات المتحدة الشهر الماضي بسحب قوات من أوروبا بعد يوم من انتقاد "بارعة" الصارخ للصين، واقترح أن يكون هناك "إطار أكثر منهجية للقيادة وصناع القرار للمناقشات الأمنية الأمريكية الخليجية".

ومارست الصين ضغوطًا خفية على دول الخليج من خلال الكتابات الأكاديمية والبيانات العامة لعلماء بارزين لهم علاقات وثيقة بالحكومة في بكين.

استهدفت رسائل بكين السعودية في المقام الأول، الدولة الخليجية الوحيدة التي امتنعت حتى الآن عن الانخراط في أي إيماءات يمكن أن تسهل تخفيف حدة التوتر تجاه إيران.

وعرض مقال نُشر مؤخرًا في مجلة صينية شهيرة المبادئ التي ترغب الصين فيها كمبادئ لسياستها الخارجية والدفاعية للانخراط في أمن الخليج.

وتضمنت المبادئ "البحث عن أرضية مشتركة مع الاحتفاظ بالاختلافات"،  وهي صيغة تنطوي على إدارة الصراع بدلاً من حل النزاع.

مدت معظم دول الخليج يد العون لإيران، الدولة الشرق أوسطية الأكثر تضررا من جائحة فيروس "كورونا." واتفق وزيرا خارجية إيران والإمارات في مكالمة فيديو مؤخرا على التعاون خلال الأزمة الصحية حيث قال وزير الخارجية الإيراني "محمد جواد ظريف" على "تويتر": "اتفقنا على مواصلة الحوار حول موضوع الأمل - خاصة وأن المنطقة تواجه تحديات صعبة وخيارات أكثر تعقيدا في المستقبل".

وقال مسؤولون إماراتيون في وقت سابق إن هناك حدودا لخفض التوترات حيث قالوا إن الانفراج الحقيقي لن يكون ممكناً إلا بعد أن تغير إيران سلوكها، وهذا يعني وقف دعم الوكلاء في لبنان والعراق واليمن والتراجع عن طموحاتها النووية.

وفي هذا السياق تسعى باكستان المدعومة من الصين للتوسط بين السعودية وإيران.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني، "عمران خان"، هذا الأسبوع، دون أن يقدم تفاصيل، إنه يجب تجنب حدوث مواجهة عسكرية بين القوتين الخليجيتين، وأضاف أن الوساطة "تحرز تقدما ولكن ببطء".

يشير مقال "بارعة" إلى رفض السعودية الاستفادة من الوباء كوسيلة لتقليل التوترات ما يعني أن الرياض لم تتبن جهود "خان" بالكامل بعد.

من المرجح أن تزداد جهود "خان" تعقيدًا بسبب الكشف الشهر الماضي من قبل السلطات الباكستانية عن أن زعيم من البلوش، تم اعتقاله عام 2017، اعترف بأنه قدم "معلومات ورسومات سرية بشأن منشآت الجيش والمسؤولين إلى عملاء أجانب" يعتقد أنهم إيرانيون.

ولطالما أكدت باكستان أن إيران والهند قدمتا الدعم للمقاتلين القوميين البلوش المسؤولين عن هجمات متعددة على أهداف عسكرية وصينية في الدولة الواقعة في جنوب آسيا.

وتتأثر قضايا الحدود الإيرانية الباكستانية بشكل أساسي بالتنافس الطائفي بين إيران والسعودية حيث قال الباحث في شؤون جنوب آسيا في مركز "ويلسون" بواشنطن "مايكل كوجلمان"، "بالنسبة لباكستان، هذا وضع دبلوماسي صعب ومكلف في هذا الوقت".

لدى باكستان مصلحة راسخة في المساعدة على تهدئة التوترات السعودية الإيرانية. ومع ذلك، فإن الأمر يتطلب جهدا عند الحديث عن ممارسة دور الوسيط الذي لا تثقل جهوده قضايا ثنائية خاصة به مع أي من الأطراف.

ستكون هناك حاجة إلى المزيد من الوساطة الإقليمية، ومع احتمال امتناع الولايات المتحدة عن القيام بالأعباء الثقيلة، قد تُترك هذه المهمة للصين. إذا كانت "بارعة" محقة  فإن الصين ستكتشف بالفعل أن تغيير النموذج في الشرق الأوسط سهل نظريا وأصعب عمليا.

المصدر | جيمس  دورسي/انسايد أرابيا- ترجمة وتحرير الخليج الجديد