الخميس 13 سبتمبر 2018 11:09 م

"يجب على إسرائيل وضع آلية لدراسة الاستثمارات الصينية وضمان أنها لا تشكل خطرا على مصالحها الأمنية".. صيحة تحذير أطلقها رئيس مركز السياسات والاستراتيجية البحرية في جامعة حيفا، البروفيسور "شاؤول حوريف" في مؤتمر عقده المركز، الشهر الماضي، حول الاستثمارات الصينية في موانئ البحر المتوسط، وصدرها المعلق العسكري لصحيفة "هآرتس" العبرية "عاموس هرئيل" في تحليله لما اعتبره خطرا يتهدد الأمن القومي لدولة الاحتلال.

وتناول التحليل، الذي نشرته الصحيفة العبرية، الجمعة، ما اعتبرها "هرئيل" مؤشرات سيطرة للتنين الأحمر على موانئ (إسرائيل) بعدما فازت شركة SIPG بمناقصة لتوسيع ميناء حيفا بعقد تبلغ مدته 25 عاما، إضافة إلى فوز شركة صينية أخرى بمناقصة لإنشاء ميناء جديد في أسدود.

فالوجود الصيني بسواحل دولة الاحتلال يعني، بحسب "هرئيل"، انكشافا للقدرات العسكرية الإسرائيلية، وخاصة قاعدة سلاح البحرية في حيفا، التي يتموضع فيها سرب الغواصات التابعة لجيش الاحتلال، إضافة إلى إمكانية حصول بكين على وسائل ضغط محتملة على (إسرائيل) في السنوات المقبلة، في ظل عدم إشراك مجلس الأمن القومي أو سلاح البحرية في قرارات إسناد الموانئ لشركات صينية، بحد قوله.

تأمين تجاري؟

وفي هذا الإطار، نقل "هرئيل" عن "حوريف" قوله إن الصين "تستولي على موانئ إسرائيل تحت غطاء تأمين ممر تجاري من المحيط الهندي مرورا بقناة السويس وحتى أوروبا"، لكن التأثيرات الأمنية المحتملة لذلك لم تدرس بشكل كاف في (إسرائيل)، حسب رأيه.

وأضاف المحلل العسكري الإسرائيلي أن تهديد الاستثمار الصيني بموانئ إسرائيلية ينطوي على خطرين، أولهما يتعلق بمصالح (إسرائيل) الأمنية، وثانيهما يتعلق بعلاقة دولة الاحتلال الاستراتيجية بالولايات المتحدة الأمريكية التي قد تتأثر مصالحها سلبا في ظل السيطرة الصينية.

انكشاف بحري

وفيما يتعلق بالخطر الأول، أشار "هرئيل" إلى أن الميناء المدني في حيفا ملاصق لممر الخروج من قاعدة سلاح البحرية المجاور، وهي  مقر سرب الغواصات ذات القدرة على إطلاق صواريخ نووية، حسبما أفادت تقارير غربية، وهو ما يبدو "أن أحدا في المستويين السياسي والأمني لم يطل التفكير في دلالاته الاستراتيجية"، حسب قوله.

وبإضافة الدور الصيني في مشاريع ضخمة أخرى في مجال البنى التحتية بـ (إسرائيل)، بينها أنفاق الكرمل في حيفا، والقطار الخفيف في تل أبيب، يمكن القول بأن الصين تحصل على نفوذ كبير في الدولة العبرية، وتطلع - بشكل غير مباشر - على جزء من القدرات العسكرية الإسرائيلية، وهو ما من شأنه أن يوفر لها "وسائل ضغط محتملة" بعد سنوات في حال شكلت (إسرائيل) خطرا على مصالحها في المنطقة، بحسب "هرئيل".

صحيح أن بكين ليست عدوا لتل أبيب، لكن (إسرائيل) بنظر الصينيين تكاد تكون "ومضة صغيرة على الخارطة العالمية الكبيرة"، بحد تعبير المحلل الإسرائيلي، وبالتالي فهم لا ينظرون لها إلا في إطار رؤيتها الاستراتيجية على المدى البعيد، وهو ما يقود إلى الخطر الثاني.

مصالح أمريكا

ويتمثل هذه الخطر، حسبما يرى المحلل الإسرائيلي، في أن "مصالح الصين معقدة ومركبة، ولا تقيم وزنا للتحالف القوي بين الولايات المتحدة وإسرائيل"، وهو ما حذر منه مسؤولون أمريكيون في مؤتمر حيفا، بينهم مسؤولون سابقون في وزارة الدفاع (البنتاغون) والأسطول الأمريكي.

وفي هذا الإطار، أشار المحلل العسكري إلى أن أحد المسؤولين الأمريكيين، الذين شاركوا في المؤتمر، تساءل عن ما إذا كان بإمكان الأسطول السادس الأمريكي أن يواصل اعتبار حيفا بيتا له في ظل السيطرة الصينية.

ونقل "هرئيل" عن "حوريف" إشارته إلى أن الأمريكيين يوجهون، اليوم، جل اهتماماتهم إلى بحر الصين الجنوبي ومنطقة الخليج على حساب الشرق الأوسط، مشيرا إلى أنه "كان من الصواب أن تعزز إسرائيل مكانتها كقاعدة استراتيجية للأميركيين في مثل هذه الفترة".

ولذا يعتقد الأمريكيون الذين شاركوا بمؤتمر حيفا أن (إسرائيل) "فقدت عقلها" عندما سلمت مفاتيح ميناء حيفا للصين، حسبما ينقل "هرئيل" عن "حوريف"، لافتا إلى أن سلاح البحرية الأمريكية لا يستطيع أن يبني على مواصلة العلاقات الإسرائيلية مع الأسطول السادس عندما تكون الصين في الصورة.

المصدر | الخليج الجديد