الخميس 4 يوليو 2019 05:58 م

أطلقت سلطنة عمان سلسلة إجراءات جديدة من أجل تفعيل السياسات التنموية، وتعزيز الاقتصاد وزيادة الاستثمار، في ظل ما تواجهه المنطقة من تحديات اقتصادية صعبة جراء انخفاض أسعار النفط.

وأصدر السلطان "قابوس بن سعيد" 5 مراسيم قضت شملت "إنشاء الهيئة العامة للتخصيص والشراكة" و4 قوانين تغطي مجالات: استثمار رأس المال الأجنبي، والتخصيص (الخصخصة)، والشراكة بين القطاعين العام والخاص، والإفلاس.

وحسب مركز التواصل الحكومي، تأتي هذه المراسيم في إطار السعي الحثيث للحكومة نحو إيجاد بيئة تشريعية منظمة وجاذبة للاستثمار في كافة المجالات، واستمرار إصدار وتحديث التشريعات والقوانين لتواكب التطورات المتسارعة وتخدم أهداف الرؤية المستقبلية للسلطنة، وتعزز تنافسية الاقتصاد الوطني دوليا.

كما تأتي هذه القوانين في ظل سعي الحكومة لأن يكون للقطاع الخاص دور في التنمية، كما ستعمل على فتح مجال أوسع لإيجاد فرص عمل للقوى العاملة الوطنية.

وتقول سلطنة عمان إن مرسوم الشراكة بين القطاع العام والخاص يجشع قيام القطاع الخاص بأعمال أو تقديم خدمات عامة لها أهمية اقتصادية أو اجتماعية تتوافق مع استراتيجية السلطنة، وتطوير أو تحسين لخدمة عامة قائمة ورفع كفاءتها.

ويهدف القانون - حسب بيان مركز التواصل الحكومي- إلى تنفيذ السياسات الحكومية الرامية إلى الارتقاء بالاقتصاد الوطني، وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في مشاريع البنية الأساسية والخدمات العامة للمساهمة في تنويع مصادر الدخل الوطني، وإرساء الأطر التنظيمية لإدارة عملية الشراكة بين القطاعين بشفافية ووضوح، بالإضافة إلى تحسين نوعية الخدمات العامة وخفض تكاليف إنشاؤها وتشغيلها، مما يسهم في تقليل الأعباء المالية على الميزانية العامة للدولة.

أما قانون التخصيص فيهدف إلى تنفيذ السياسات الحكومية المتعلقة بتوسيع دور القطاع الخاص في تملك وإدارة الأنشطة الاقتصادية المختلفة، وتشجيع جذب الاستثمارات والخبرات والتكنولوجيا والمعرفة الحديثة، ورفع كفاءة تشغيل الموارد، وتطوير جودة الخدمات، وايجاد فرص عمل جيدة، بالإضافة إلى تنمية وتطوير سوق رأس المال.

ويتضمن القانون عدة إجراءات منها طرح وترسية مشاريع التخصيص، وإجراءات تحويل المرافق الحكومية إلى شركات إعادة الهيكلة، وكيفية التصرف بحصيلة مشاريع التخصيص، وإجراءات تسوية أوضاع الموظفين العمانيين العاملين في المشاريع المتأثرة بالتخصيص أو إعادة الهيكلة.

وبخصوص قانون الإفلاس فهو يهدف إلى إيجاد إطار تشريعي وقانوني يعزز بيئة الأعمال عبر إعادة هيكلة الإجراءات التي تمكن التاجر من تخطي مرحلة الدين، وتنظيم إفلاس أفرع أو وكالات الشركات الأجنبية داخل السلطنة، وإعانة التاجر المتعثر لمعاودة الإنتظام في النشاط الاقتصادي.

ويتضمن عدة إجراءات أهمها تقنين وتجميع الأحكام المنظمة للإفلاس المضمنة في قانون التجارة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 55/90 وترتيبها وتطويرها، وتوفيق الأحكام القانونية المنظمة للإفلاس بما يستجيب لحل الإشكالات التي وضحتها الجهات المعنية، وتنظيم مرحلة سابقة على الصلح الواقي من الإفلاس بمسمى "إعادة الهيكلة" التي من خلالها تتعاون الجهات المعنية مع التاجر المتعثر؛ بغية المعونة على معاونة الانتظام في النشاط الاقتصادي وتشجيع الاستثمار وريادة الأعمال.

بالإضافة إلى تنظيم الصلح الواقي من الإفلاس وفق أحدث الاتجاهات التشريعية، ووضع الأحكام الخاصة بالإفلاس على إطار من التوازن بين حقوق المفلس والدائنين والصالح العام.

فيما ينظم قانون استثمار رأس المال الأجنبي الاستثمارات الأجنبية في السلطنة.

  • إشادة حكومية

وأشاد وزراء المجموعة الاقتصادية في الحكومة العمانية بالقوانين الجديدة، معبرين أنها تفتح آفاقا جديدة للاستثمار.

وقال وزير التجارة والصناعة "علي بن مسعود بن علي السنيدي" إن "قانون استثمار رأس المال الأجنبي الجديد سوف يفتح آفاقا جديدة للاستثمار في السلطنة، وأن القانون يتكامل مع قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص وقانون التخصيص ونظام إنشاء الهيئة العامة للتخصيص والشراكة".

وأضاف في تصريحات صحفية أن "قانون الإفلاس سيتيح مخارج للشركات التي تعاني من صعوبات لأسباب خارجة عن إرادتها وفق شروط وضوابط محددة، وأنه يتوجب على القطاع الخاص في ذات الوقت ترتيب أوضاعه وفق التشريعات الجديدة الخاصة بالإفلاس خاصة في الجوانب التي تخص الشروط والممارسات الحالية التي تستخدمها شركات التمويل نحو التسهيل بهدف جعل القانون الجديد أكثر فعالية".

وأوضح أن "هذه الحزمة من القوانين تأتي في توقيت مهم وتهدف إلى تعزيز الاستثمارات المشتركة بين القطاعين العام والخاص، كما تتيح فرصا للتمويل المبتكر للتخفيف من الضغط على الموازنة العامة للدولة خاصة في المشاريع القابلة للتمويل الذاتي وفق الممارسات والتجارب الدولية المتعارف عليها، وذلك ضمن إطار مؤسسي عام ودون الحاجة للتعامل مع كل مشروع على حده من قبل كل وحدة حكومية".

من جانبه أكد الوزير المسؤول عن الشؤون المالية "درويش بن إسماعيل بن علي البلوشي" أن "التخصيص والشراكة مطلب اقتصادي وأولوية لتحقيق الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني ودفع عجلة التنمية".

وأضاف: "أولت الحكومة كل عنايتها بالقطاع الخاص فكان ولا يزال محور اهتمامها منذ بزوغ فجر النهضة لقناعتها بقدرته على المساهمة الفعالة في إقامة المشاريع الحيوية الواعدة وإدارتها وتشغيلها بكفاءة وتنافسية عالية".

المصدر | الخليج الجديد