يتذكر الزملاء السابقون لـ"جورج نادر"، الذي يواجه عقوبة قد تصل إلى 40 عامًا من السجن بتهمة استغلال الأطفال في المواد الإباحية، "نادر" بهوسه الشديد بالمال، ولكن الموضوع الأهم هو كيف أصبح المشتبه به في ارتكابه جرائم جنسية وجنائية أحد نقاط الاتصال الرئيسية بين الدائرة الداخلية للرئيس "ترامب" وولي عهد أبوظبي "محمد بن زايد آل نهيان".

ومنذ عهد "ريغان"، كان "جورج نادر" يحاول أن يجعل نفسه شخصا لا غنى عنه للإدارات الأمريكية المتعاقبة من خلال فتح خطوط اتصال خلفية مع شخصيات في الشرق الأوسط كانت تعتبر بعيدة المنال.

وفي السنوات الأخيرة، عمل "نادر" مستشارا سياسيا كبيرا لولي عهد أبوظبي، حيث كان يساعد "محمد بن زايد" في تعامله مع كل من موسكو وواشنطن، وكان مفتاحًا لإنشاء تحالف جديد بين إدارة "ترامب"، والسعودية والإمارات.

وتم القبض على "نادر" مرارًا وتكرارًا وبحوزته مواد إباحية للأطفال، وقد قضى عقوبة بالسجن بتهمة إساءة معاملة الأطفال.

وفي يونيو/حزيران، مثل "نادر" أمام المحكمة مرة أخرى، بتهمة حيازة مواد إباحية تظهر أطفالا - بعضهم لا يتجاوز عمرهم سنتين أو ثلاثة - يتعرضون للإيذاء الجسدي والجنسي، بما في ذلك من الحيوانات.

وقال شخص عرف "نادر" منذ أكثر من 25 عامًا لموقع "ميدل ايست آي" إن اثنين من الأشخاص الذين يتواصل معهم "نادر"، أحدهما في واشنطن وواحد من الشخصيات السياسية البارزة في الخليج، يتشاركان ما وصفها بأنها "نفس الميول".

والأشخاص الذين يعرفون "نادر" يسألون أنفسهم: هل تغاضى من يقيمون الاتصالات الدولية معه عن سلوكه الإجرامي بسبب فائدته الكبيرة؟ أم هل يساعد كونه شاذا جنسيا بطريقة ما في شرح كيف أصبح مرتبطًا بوكالات الاستخبارات في العديد من البلدان؟

ولد "نادر" في عام 1959، ونشأ في البترون في شمال لبنان، في عائلة مسيحية ثم انتقل إلى كليفلاند بولاية أوهايو عندما كان عمره 15 عامًا، على ما يبدو قبل اندلاع الحرب الأهلية في لبنان.

بعد أن كان يأمل منذ فترة طويلة في أن يصبح صحفيًا، أطلق نادر مجلته الخاصة "ميدل إيست إنسايت" في عام 1980 من منزله في أوهايو، وقال "نادر" لصحيفة ديلي ستار في بيروت: "وصلت مبيعات العدد الأول إلى 200 نسخة، وكانت معظمها لأعضاء في كنيستي ربما اشتروها بدافع الشفقة أو الفضول، لكن على أي حال قاموا بشرائها".

يتذكر "خليل جهشان"، المدير التنفيذي للرابطة الوطنية للعرب الأمريكيين في واشنطن العاصمة، يتذكر أن "نادر" حضر إلى مكتبه لطلب المساعدة في تحرير مقالاته، حيث كان "نادر" يؤمن مقابلات مع أشخاص مثل رئيس منظمة التحرير الفلسطينية "ياسر عرفات" و"فاروق الشرع" وزير خارجية سوريا آنذاك، لكن، كما يقول "جهشان": "كانت مهاراته اللغوية ومهاراته التحريرية محدودة للغاية".

وقد قال موظف في المجلة في أوائل التسعينات إن "نادر" لم يكن لديه أدنى فكرة عن كيفية إدارة مجلة أو عن المنطقة. وقال: "إنه لأمر مدهش بالنسبة لي أن جورج لا يعرف سوى القليل عن الشرق الأوسط".

وفقا لزميل سابق لـ"نادر"، وقبيل المصافحة الشهيرة في البيت الأبيض في عام 1993 بين "عرفات" ورئيس الوزراء الإسرائيلي "إسحاق رابين" بشأن اتفاقات أوسلو، كان هذا الزميل يتحدث إلى "نادر" حول خطط تغطيته.

أخبرت "جورج" أننا كنا بصدد القيام بعدد كامل بشأن النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني واتفاقات أوسلو، قلت: "جورج، هؤلاء الرجال يظهرون في البيت الأبيض"، قال: "هل الفلسطينيون مهمون حقاً؟".

على الرغم من ذلك، فإن قدرة "نادر" على ربط السياسيين الأمريكيين بالقادة والصحفيين العرب هي التي وفرت له رأسمال حقيقي في العاصمة، ففي وقت تمتع فيه الكثيرون في واشنطن بعلاقات وثيقة مع (إسرائيل)، كان القليل منهم على دراية بالعالم العربي، وقد شغل "نادر" الفراغ. ويقول زميل سابق: "لقد قدم جورج نفسه".

خلال نفس رحلة عام 1993، أراد "رابين" التحدث إلى الصحفيين العرب وسأل عن من يمكنه جمعهم، قال الزميل الصحفي: "قلت، جورج نادر يستطيع"، وقام نادر بدعوة 40 صحفياً على الأقل إلى فندق في واشنطن للحدث.

لكن في الليلة السابقة، قال الزميل السابق إن "نادر" أتى إليه على وشك البكاء، قلقًا بشأن كيفية تقديمه لرئيس الوزراء الإسرائيلي. قال: "قلت، ما المشكلة؟ فقال لا أعرف أي شيء عن رابين".

وبغض النظر عن آرائهم حول مؤهلاته ومعرفته الإقليمية، يقول زملاؤه السابقون إن لديه موهبة في الخداع للحصول على اتصالات رفيعة المستوى.

وقال الزميل السابق: "لقد أخبر الناس أنه يعرف أشياء ولم يكن يعرف على الإطلاق"، وأضاف: "لقد كان محتالاً، ولكن كان يخدع بطريقة جيدة".

كان "نادر" عنيدًا، لكنه يحظى باحترام كبير، بما في ذلك من قبل وزير الخارجية السابق في عهد "جورج بوش"، "جيمس بيكر".

وقال الزميل السابق لـ"نادر" منذ أوائل التسعينات إن "نادر" يركز على المال وحده قبل كل شيء.

الطموح السياسي

يقول "جهشان" إن "نادر" بينما كان يريد أن تكون مجلته ناجحة صحفيا، ومربحة، فقد كان يتوق إلى الاعتراف به كلاعب مهم في السياسة في المنطقة، ويضيف: "كان يعاني من متلازمة شائعة جدًا في واشنطن؛ لقد كان تواقا لأن يكون دبلوماسيًا. كان مثل الأحمق لكنه أراد أن يكون مقبولا كشخص ذي قيمة".

في عام 1987، نشر "نادر" مقابلة تمت متابعتها على نطاق واسع مع "الخميني"، وقد نشرتها صحيفة "واشنطن بوست"، (وقد تمكن نادر من الحصول على 700 كلمة كاقتباسات حرفية من الخميني)، وقبل فترة طويلة، كان يجتمع مع كبار قادة "حزب الله"، ثم مع ضباط المخابرات السورية ثم يذهب إلى (إسرائيل)، ولاحظ "جهشان" أن "نادر| بدا أنه يعمل مع وكالات الاستخبارات في العديد من الدول.

ولكن في الوقت نفسه، يبدو أن "نادر" كان لديه اهتمام سطحي فقط بالقضايا السياسية في الشرق الأوسط والسياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة. 

ولكن في عام 1984، عندما كان "نادر" لا يزال في منتصف العشرينات من عمره، ظهر أن لديه ميولا إجرامية خطيرة من نوع جعله ذا قيمة لبعض قادة العالم ووكالات استخباراتهم.

رسوم إباحية للأطفال

في مارس/آذار من ذلك العام، تشكك مفتش جمارك أمريكي في طرد تم إرساله إلى "نادر" من عنوان في أمستردام، وقد فتحه ليكتشف العديد من المجلات التي تصور أطفالا عراة يمارسون أعمالاً جنسية.

وقام موظفو الجمارك بتفتيش منزل "نادر" وعثروا على المزيد من هذه المواد ذات الطابع المماثل، ووجهت له هيئة محلفين كبرى في واشنطن العاصمة تهم إرسال واستيراده مواد إباحية للأطفال، وأشارت لائحة الاتهام إلى "المجلات والصور والأفلام البذيئة" التي تم اكتشافها في منزله.

ومع ذلك، تم رفض التهم بعد أن جادل محاموه بنجاح بأنه تم تفتيش منزله بموجب أمر باطل.

وفي عام 1988، ورد أن "نادر" تلقى مرة أخرى مواد إباحية للأطفاا القصّر، ولم توجه أي تهم، على الرغم من تفتيش منزله وقد ادعى ممثلو الادعاء أنه تم العثور على مواد إباحية للأطفال في مرحاضه.

وفي عام 1990، تم القبض على "نادر" وهو يحاول تلقي اثنين من أشرطة الفيديو الإباحية للأطفال في الولايات المتحدة عبر مطار واشنطن دالاس الدولي وتم العثور حينها على أشرطة الفيديو مخبأة داخل علب للحلويات.

وقد أقر "نادر" بأنه مذنب وتلقى حكما مخففا بعد أن أدلى عدد من الأشخاص بشهادتهم أنه كان يعمل في ذلك الوقت لتأمين إطلاق سراح الرهائن الأمريكيين في لبنان، وقيل للمحكمة أن "نادر" قد التقى مرارًا وتكرارًا مع عدد من ضباط المخابرات الإسرائيلية وقيادة "حزب الله" كجزء من هذا الجهد، ويُعتقد أنه قضى حوالي 6 أشهر في منزل في بالتيمور، تحت الاحتجاز الفيدرالي، وتم تغريمه بمبلغ 2000 دولار.

وقال ممثلو الادعاء، في آخر ظهور له أمام المحكمة، إن "نادر" أحضر صبيانًا يبلغون من العمر 14 عامًا إلى الولايات المتحدة في عامي 1997 و 2002.

وبحسب ما ورد أخبر أحدهم عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي أنه شاهد مشاهد إباحية للأطفال مع "نادر"؛ وقال الآخر إنه تعرض للإيذاء الجنسي.

ولكن حتى قبل ذلك، يبدو أنه كان هناك صبي مراهق ثالث في حياة "نادر"، وفي أوائل التسعينات، قال الزميل السابق إنه وجد "نادر" يبكي في مكتب مجلته على بعد بضعة مبانٍ من البيت الأبيض، بينما كان ينظر إلى صورة لصبي مراهق تشيكي كان يعتقد أنه يبلغ من العمر 15 عامًا تقريبًا.

كان "نادر" يقول باكيا: "أنا فقط أنظر إلى هذه الصورة لحبيبي، وأظهر لي هذه الصورة لهذا الصبي من أوروبا الشرقية الذي تبناه وعلمه، قائلا لقد أرسله والداه إلى هنا".

قال زميله، في بعض الأحيان، كان الصبي يزور المكتب لرؤية "نادر"، ولكن كان واضحاً لي أنه يكره "جورج" كما أخبرني بنفسه.

ثم في عام 2003، جاءت إدانة "نادر" الأكثر جدية، عندما تلقى حكما بالسجن لمدة سنة واحدة في جمهورية التشيك بتهمة الاعتداء الجنسي على الأطفال في 10 حالات.

دبلوماسية مكوكية

في عام 1998، شارك "نادر" في الدبلوماسية المكوكية بين سوريا و(إسرائيل) حول مرتفعات الجولان، وهي منطقة استولت عليها (إسرائيل) خلال حرب عام 1967 مع جيرانها العرب، وقد مثّل "رون لاودر،" وريث شركات إستي لودر، الإسرائيليين ومثّل دمشق "وليد المعلم" وكان "نادر" يعرف كليهما.

ووفقًا لمسؤول إسرائيلي رفيع المستوى كان مشاركًا بشكل مباشر في العملية، فقد رافق نادر "لودر" إلى دمشق عدة مرات ويقدر أن عدد الزيارات وصلت إلى 16 زيارة للمساعدة في الترجمة والاتصال بالسوريين.

وقال المسؤول: "لقد وجدت أنه محبوب ولكن لا يمكن الاعتماد عليه.. لقد كذب، وربما لدفع المحادثات، لكنه كذب".

في الوقت الذي كانت فيه هذه القناة الدبلوماسية محاولة جادة، لكنها انتهت بـ "كارثة"، كما قال الوسيط السابق الذي تحدث إلى الأطراف على جانبي المحادثات.

وأضاف: "كان الفشل متوقعا لأن جورج لم يكن يعلم شيئًا عما كان يفعله، كان مصيرها كذلك أيضًا لأنه لم يفهم الإسرائيليين، إنهم لن يعيدوا مرتفعات الجولان أبدًا".

وفقًا للمصدر، قام الرئيس السوري آنذاك "حافظ الأسد" بوضع "المعلم" قيد الإقامة الجبرية عندما انهارت المحادثات، لأنه اعتقد أنه قد كذب بشأن ما اتفق عليه الإسرائيليون، وقيل إن "المعلم" أخبر أصدقاءه أنه يعتقد أنه سيُطلق عليه الرصاص.

قمة اليخوت

بعد فشل هذه المبادرة، اختفى "نادر" من الولايات المتحدة لعدة سنوات، وافترض زملاؤه في واشنطن أنه عاد إلى الشرق الأوسط.

يفسر هذا الغياب جزئياً بالوقت الذي أمضاه في زنزانة السجن التشيكية، وبعد إطلاق سراحه، ظهر في عراق ما بعد الغزو، كوكيل لشركة "بلاك ووتر"، وهي شركة عسكرية خاصة.

ومع ذلك، نفى "إريك برنس" مؤسس شركة "بلاك ووتر" أن "نادر" عمل مباشرة مع الشركة، واصفا إياه بأنه كان "مستشارا لتطوير الأعمال" تم التعاقد معه لإبرام صفقات مع الحكومة العراقية دون نجاح.

حاول "نادر" أيضًا التوسط في صفقة أسلحة بين الحكومة العراقية وروسيا، وهي صفقة كانت ناجحة، لكن تم إلغاؤها بعد شهر بسبب مخاوف من الفساد الظاهر.

استقر "نادر" بعد ذلك في أبوظبي، حيث أصبح مستشارًا سياسيًا كبيرًا لدى "محمد بن زايد".

وفي أواخر عام 2015، كان له دور فعال في تنظيم قمة سرية للزعماء العرب على متن يخت في البحر الأحمر، حيث اقترح عليهم إنشاء مجموعة إقليمية من 6 بلدان لتحل محل كل من مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية.

وكانت خطة "نادر" هي أن الإمارات والسعودية ومصر والأردن والبحرين وليبيا ستتحد لمواجهة تأثير تركيا وإيران.

في أوائل عام 2018، وخلال أسابيع من مصادرة مكتب التحقيقات الفيدرالي لأحدث مواد إباحية تتعلق بالأطفال، بدأ "نادر" في التعاون مع "روبرت مولر"، المستشار الخاص الأمريكي الذي كان يحقق في مزاعم التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية لعام 2016.

وقال "نادر" لـ"مولر" إنه قبل الانتخابات كان قد طور اتصالات مع حملتي "ترامب" و"كلينتون" ويقال إن إحدى نقاط اتصاله بفريق "ترامب" كانت من خلال "جويل زامل"، صاحب "Psy-Group"، وهي شركة استخبارات إسرائيلية خاصة متخصصة في التلاعب بالوسائط الاجتماعية.

ويقال إن "زامل" تقرب من "نادر" في مؤتمر اقتصادي في سان بطرسبرغ، روسيا، وسأله عما إذا كان بإمكانه جمع التمويل في الخليج لحملة إعلامية اجتماعية كان يأمل في خوضها لدعم حملة "ترامب".

وقد أغلقت مجموعة "Psy-Group" العام الماضي، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الشركة قد قامت بأي عمل لحملة "ترامب"؛ ويعتقد أن أنشطتها مدرجة في ملفات تحقيق مكتب التحقيقات الفدرالي.

لكن يبدو أن علاقة "نادر" القوية مع فريق "ترامب" كانت من خلال "إريك برنس".

وفي عام 2010، انتقل "برنس" إلى أبوظبي، حيث أشرف على تشكيل قوة قوامها 800 جندي من المرتزقة الأجانب. وسبق أن أخبر "محمد بن زايد" مبعوثي الولايات المتحدة أنه لا يثق في وفاء قواته المسلحة وأنها "يمكن أن تنقلب عليه إذا تم انتقاده من رجل دين في مكة المكرمة أو المدينة المنورة"، وذلك وفقًا لبرقية دبلوماسية نشرتها "ويكيليكس".

ومن غير الواضح مدى النجاح الذي تمتع به "نادر" في محاولاته لتنمية الاتصالات مع فريق حملة "كلينتون" قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2016.

ولكن ما هو معروف هو أنه في أغسطس/آب من ذلك العام، أي قبل 3 أشهر من الانتخابات، التقى "نادر" مع "برنس" و"زامل" و"دونالد ترامب جونيور"، الابن الأكبر للرئيس، في برج ترامب في نيويورك.

وقد قيل إن "زامل" انتهز الفرصة لشرح كيف يمكن لشركته إعطاء الحملات السياسية ميزة على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن "زامل" ينكر أنه عمل في نهاية المطاف في حملة "ترامب".

مباشرة بعد فوز "ترامب" في الانتخابات، وبينما كان "باراك أوباما" لا يزال في البيت الأبيض، توجه "بن زايد" إلى نيويورك لعقد اجتماع مع "نادر" و3 أعضاء رئيسيين في فريق الرئيس الجديد وهم صهر "ترامب" "جاريد كوشنر"، و"مايكل فلين"، مستشار الأمن القومي المنتظر، و"ستيف بانون".

ويقال إن "أوباما" وكبار أعضاء إدارته شعروا بالإحباط من دولة الإمارات، فمن المعتاد أن يبلغ القادة الأجانب الحكومة الأمريكية بخططهم للزيارة.

وكان "نادر" زائرًا متكررًا للبيت الأبيض في الأشهر التي تلت الانتخابات، وصنع علاقات مع "بانون" و"كوشنر".

وكان أحد جهات الاتصال معه هو "إليوت برويدي"، أحد مانحي اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري، والذي كان يساعد في تطوير سياسة الحزب واستراتيجيته الانتخابية، فضلاً عن جمع الأموال.

ويُزعم أن "نادر" قد أرسل 2.7 مليون دولار لشركة "برويدي" من خلال شركة في كندا، ولاحقا دفعت شركة "برويدي" تكاليف مؤتمرين لمؤسسات الفكر في واشنطن، حيث جرت الإشادة بسياسات الإمارات و"بن زايد"، وانتقاد قطر وجماعة الإخوان المسلمين.

ونقلاً عن عدد من الوثائق التي تم تسريبها، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن "نادر" ساعد أيضًا في ترتيب صفقات مع الإمارات بقيمة 200 مليون دولار لشركة "برويدي" وقال إنه أثار احتمال وجود مليار دولار أخرى من الأعمال.

وقالت الصحيفة إن الأجندة المشتركة للرجلين كانت تتمثل في الضغط من أجل عزل "ريكس تيلرسون" من منصبه كوزير للخارجية الأمريكية وإقناع البيت الأبيض بتبني مقاربة أكثر تصادمية تجاه قطر وإيران.

ووفقًا للتحليل الذي أجرته وكالة "أسوشيتيد برس"، قدم "برويدي" تبرعات بقيمة 600 ألف دولار تقريبًا إلى أعضاء الكونغرس الجمهوريين ولجان الأحزاب كجزء من حملة لدعم تشريع من شأنه وصف قطر بأنها دولة داعمة للإرهاب.

وندد "ترامب" بقطر كممول للإرهاب في يونيو/حزيران التالي وتمت إقالة "تيلرسون" في مارس/آذار من العام الماضي، ومنذ ذلك الحين خفف البيت الأبيض من موقفه من قطر، التي تضم القاعدة العسكرية الرئيسية للولايات المتحدة في المنطقة.

الاتصال الروسي

في الوقت نفسه، نشط "نادر" في مناورة دبلوماسية أكثر طموحًا في القنوات الخلفية، وهذه المرة كانت محادثات ثلاثية تضم الولايات المتحدة وروسيا والإمارات وعلى ما يبدو كانت المحاولة بتشجيع من " محمد بن زايد".

وقد خلص "مولر" إلى أن نادر أصبح "شريكًا مقربًا" في أعمال "كريل ديمترييف"، رئيس صندوق الثروة السيادية في روسيا وقال "مولر" إن "ديمترييف" يرتبط بدوره ارتباطًا وثيقًا بالرئيس الروسي "فلاديمير بوتين".

وقال "نادر" في التحقيقات إنه يعتقد أن "ديمترييف" كان يلعب دور المبعوث الروسي إلى منطقة الخليج، وكان ينقل آراءه مباشرة إلى "بن زايد".

وبعد انتخابات عام 2016، طلب "ديمترييف" من "نادر" تقديمه لأعضاء فريق "ترامب" الانتقالي، وعقد "نادر" اجتماعات مع "إريك برنس" في يناير/كانون الثاني 2017، والتقى الرجال الثلاثة لأول مرة في سيشيل، في فندق فور سيزونز الذي يطل على المحيط الهندي.

وقال "نادر" " لمولر" إن "بن زايد" كان يقيم أيضًا في الفندق، ما أدى إلى تكهنات بأن ولي العهد ربما كان يأمل في أن يصبح وسيطًا بين واشنطن وموسكو، ولكن الاجتماعت لم تسفر عن شيء كما قال "نادر".

وعند هذه المحطة، كانت مهنة "نادر" التي استمرت 30 عامًا كمبعوث دولي على وشك أن تتوقف.

فعند وصوله إلى مطار جون إف كينيدي في نيويورك في 3 يونيو/حزيران 2018، تم اعتقاله ووجهت إليه تهم بارتكاب جريمة مزعومة ظهرت منذ أكثر من عام، قبل وقت قصير من بدء التعاون مع "مولر".

ففي يناير/كانون الثاني 2018، أثناء وصوله إلى مطار واشنطن دالاس الدولي تم ضبط "نادر" وبحوزته جهاز "أيفون" مخزن عليه عشرات مقاطع الفيديو الإباحية للأطفال.

وفي اليوم التالي لإلقاء القبض عليه، مثل "نادر" أمام محكمة بروكلين الفيدرالية، وقد تم رفض الإفراج عنه بكفالة. وبالإضافة إلى مقاطع الفيديو، قال ممثلو الادعاء إن المحققين وجدوا رسائل نصية بين "نادر و "بن زايد"، وبينه وبين "محمد بن سلمان"، ولي العهد السعودي.

واستمعت المحكمة أيضًا إلى أن الجريمة التشيكية التي تتضمن قيام "نادر" بنقل صبي يبلغ من العمر 14 عامًا من ذلك البلد، ثم تهديد الطفل وأمه بأذى بدني إذا أبلغوا عن الجريمة.

وإذا أدين "نادر"، فإنه سيقضي ما بين 15 و 40 عامًا في السجن، وفي نهاية يونيو/حزيران، وافقت المحكمة على أنه بالإضافة إلى محاميه التسعة، يمكن لـ"نادر" الوصول إلى 3 مساعدين وطبيب نفسي متخصص في الجرائم الجنسية.

المصدر | دانية العقاد وإيان كوبين- ميدل ايست آي