الثلاثاء 16 يوليو 2019 03:12 م

اجتمع ممثلون عن دول الاتحاد الأوروبي، في 10 يوليو/تموز، لمناقشة خيارات معاقبة تركيا بعد أن أرسلت الأخيرة سفينة تنقيب ثانية عن النفط في المياه  القبرصية. ونظرت الدول الأعضاء في الإجراءات المحتملة، بما في ذلك تعليق نحو 150 مليون دولار من تمويل الاتحاد الأوروبي المخصص لتمهيد الطريق أمام انضمام تركيا إلى الاتحاد، وتعليق بعض برامج بنك الاستثمار الأوروبي في تركيا، وإلغاء الاجتماعات رفيعة المستوى بين الاتحاد الأوروبي والمسؤولين الأتراك.

وفي 15 يوليو/تموز، أيد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي بعض هذه الخيارات؛ حيث قاموا بتعليق التمويل المخصص لتركيا، وحث بنك الاستثمار على النظر في أنشطته في البلاد، فضلا عن تعليق المفاوضات مع أنقرة حول اتفاقية النقل الجوي. وترى حكومة قبرص اليونانية أن هذه العقوبات هي نقطة البداية، وحذرت من إمكانية اتخاذ تدابير جديدة في المستقبل، مثل العقوبات المستهدفة ضد الشركات والأفراد.

  • أهمية هذه الخطوة

يأتي التهديد بفرض عقوبات أوروبية أكبر على تركيا في وقت يواجه فيه الاقتصاد التركي المتعثر العديد من الضربات. ويعد الاتحاد الأوروبي أهم شريك تجاري لتركيا. وتقدر أنقرة أهمية الحفاظ على العلاقات الاقتصادية الإنتاجية مع الكتلة الأوروبية. ورغم ذلك، تتحرك أنقرة بدافع القيمة الاقتصادية التي قد تنتج عن أي اكتشافات للنفط والغاز قد تقوم بها السفن في مياه المتوسط. إضافة إلى ذلك، يعمل التنقيب في حد ذاته على ترسيخ المطالبات التركية بمياه شرق البحر الأبيض المتوسط، ​​التي تعترف بها وحدها.

ومن خلال اتخاذ هذه الإجراءات، تخاطب الحكومة المشاعر القومية في تركيا. وسيؤدي ذلك بدوره إلى تعزيز الدعم السياسي المحلي للرئيس "رجب طيب أردوغان"، الذي لا يزال يحاول التعافي من الهزيمة المفاجئة التي ألحقتها أحزاب المعارضة بحزب "العدالة والتنمية" في بعض معاقل الحزب السابقة في الانتخابات البلدية الأخيرة.

وتواجه علاقة تركيا بالولايات المتحدة خطرا مشابها بفرض عقوبات على أنقرة بعد البدء في تسلم منظومة الدفاع الجوي الصاروخي "إس-400" من موسكو. لكن لا التهديدات بفرض عقوبات أمريكية على صناعة الدفاع التركية، ولا إمكانية طرد تركيا من برنامج التطوير المشترك للطائرة المقاتلة "إف-35"، نجحت في تغيير رأي أنقرة في الحصول على المنظومة الروسية. ورغم تهديدات واشنطن، والأضرار التي قد تسببها عملية الشراء في علاقتها مع حلفاء آخرين في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ترى تركيا أن فوائد سيادتها الدبلوماسية، وحقوق نقل التكنولوجيا التي تأتي مع شراء منظومة "إس-400"، تستحق كل هذا العناء.

وأدى نهج "أردوغان" غير التقليدي في السياسة النقدية إلى ظهور تهديد آخر للاقتصاد التركي. وضغط الرئيس منذ فترة طويلة على البنك المركزي التركي لخفض أسعار الفائدة لتعزيز النمو الاقتصادي، بغض النظر عن تأثير ذلك على "الليرة". وفي هذا الأسبوع، تحرك لجعل رغبته حقيقة واقعة. فبعد أن رفض رئيس البنك المركزي التركي توجهات "أردوغان" لخفض سعر الفائدة الرئيسي في البلاد مرة أخرى، قام الرئيس بإقالته، ويفكر في اسم من الموالين كبديل.

وسيكون لدى "أردوغان" الآن فريق في البنك من المرجح أكثر أن ينحني لرغباته، على الرغم من احتمال أن تخفيضات أسعار الفائدة قد تؤدي إلى انخفاض قيمة العملة الهشة في تركيا، مما يضيف بدوره إلى الديون الكبيرة للبلاد وقطاعها الخاص. وأثارت هذه الخطوة القلق بين المستثمرين الأجانب وأرباب الصناعات المحلية التي يعتمد عليها الاقتصاد التركي.

وأخيرا، يوجد تهديد بعيد المنال بعقوبات مستقبلية محتملة قد تواجهها تركيا إذا تبين أنها كانت تتعامل مع إيران أو فنزويلا في تحدٍ لنظام العقوبات الأمريكي الحالي. فبعد كل شيء، ساعد بنك تركي جهود تهريب النفط الإيراني ضد عقوبات إدارة "باراك أوباما". وإذا تبين أن الكيانات التركية كررت هذا الأمر، فمن المؤكد أن عقوبات مدمرة اقتصاديا سيتم فرضها.

  • سياق الأحداث

بالتأكيد، اتخذت تركيا إجراءات في الماضي لتعزيز سيادتها وسياساتها الوطنية. ومع تعرض شعبية "أردوغان" السياسية للخطر، فإنه على ما يبدو قد قدّر أن حاجته إلى تعزيز الدعم بين قاعدته السياسية من خلال اتباع سياسات قوية في شرق البحر المتوسط ومع الولايات المتحدة وفي الداخل، تتفوق على المخاطر الاقتصادية.

ويناقش موالون سابقون لحزب "العدالة والتنمية" الحاكم في تركيا الآن صراحة إنشاء حزب منشق عن الحزب الأصلي ما قد يهدد سيطرة "أردوغان" على البرلمان. وهذا يعطي توجهات "أردوغان" الحالية مزيدا من الأسباب بغرض وقف نزيف رأس المال السياسي. وقد تحسن معدل التضخم في تركيا إلى حد ما في الأشهر الأخيرة، بعد أن دخلت البلاد ركودا في الربع الأخير من عام 2018.

المصدر | ستراتفور