السبت 20 يوليو 2019 01:07 م

مع تعمق المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران في الخليج العربي، يقوم الجيش الأمريكي بالتعجيل بدفع 500 جندي إلى السعودية، التي تعد شريكاً رئيسياً في المنطقة، في مهمة قاتمة ولكن ضرورية، تتمثل في ردع إيران والاستعداد لنشوب الحرب، إذا فشل الردع.

لذا حان الوقت لأن يفعل ولي العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان" شيئًا مهمًا في المقابل، من خلال الاستجابة للنقد العميق من الحزبين في الكونغرس لنظامه. ويجب عليه أن يتحمل مسؤولية اغتيال الكاتب الصحفي في واشنطن بوست "جمال خاشقجي" والإشارة إلى استعداده للوصول لتسوية سياسية للحرب المدمرة في اليمن.

إعادة العلاقة لمسارها

وتعد العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية مهمة لأمن البلدين، خاصة وأن المواجهة مع طهران تقترب من الحرب، لكنها مبنية على قواعد غير مستقرة، ويعد تصويت مجلس النواب الأمريكي الأربعاء لمنع بيع أسلحة جديدة للمملكة علامة على الصدمة السياسية التي ضربت صميم العلاقة، والاضطراب الذي ينتظرها في المستقبل.

وتعد إعادة ضبط العلاقات الأمريكية السعودية على أسس أكثر صدقًا أمرا عاجلا الآن، مع تزايد خطر الصراع الإقليمي. وجاء التصعيد الحاد الأخير الجمعة عندما احتجزت إيران ناقلة بريطانية في الخليج، وفقًا لمسؤول أمريكي ويجعل هذا الاستفزاز الإيراني الانتقام البريطاني وربما الأمريكي أمرا محتملا، مما يزيد الأزمة تعقيدا، وهو ما يبدو أن إيران تهدف إليه.

ويؤكد القادة الأمريكيون والسعوديون أنهم لا يريدون الحرب، ولكن لا شك أنه ما لم تخفف الولايات المتحدة أو إيران من مطالبهما، فإن هذه المواجهة ستؤدي إلى معركة من شأنها أن تدمر المنطقة.

ويبدو أن السعودية تأخذ الدعم الأمريكي في هذه الأزمة على أنه من المسلمات تقريبًا، إذ يحث وزير الخارجية "مايك بومبيو" ومسؤولون آخرون ولي العهد منذ شهور على تحمل المسؤولية من خلال محاكمة "سعود القحطاني"، وهو مستشار وليّ العهد، الذي سمته الولايات المتحدة في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي كمنظم للمؤامرة التي أدت إلى مقتل "خاشقجي" و تقطيع أوصاله في إسطنبول، لكن "محمد بن سلمان" تجاهل هذه المطالب.

ولم يتم توجيه الاتهام إلى "القحطاني"، ويقول المسؤولون الأمريكيون إنه يواصل العمل بحرية. وتعزز عدم رغبة ولي العهد في محاسبة "القحطاني" من صدقية تقييم وكالة الاستخبارات المركزية بأن "محمد بن سلمان" نفسه وافق على عملية قتل "خاشقجي".

تحمل المسؤولية

ويعد نشر القوات الأمريكية في السعودية تذكيرا بأهمية العلاقات مع الولايات المتحدة بالنسبة للرياض، وحتمية قيام "بن سلمان" بإعادة العلاقات الأمريكية السعودية إلى مسارها.

وعلى الرغم من حكم ولي العهد الاستبدادي، لا شك أن المملكة تمر بتحول كبير، فالسلطة تنتقل إلى جيل أصغر، والبلد الذي كان المرح ينعدم فيه أصبح يعج بوسائل الترفيه. وفي جدة في النساء، تزدحم الشوارع بالرجال والنساء والأسر الشابة، ويعزف الموسيقيون على الأرصفة.

وأخبرني صديق سعودي: "اعتدنا أن نعيش حياتنا سرا. كان بإمكاننا أن نكون أحرارا في منازلنا أو عندما نسافر إلى الخارج، ولكن ليس في الأماكن العامة هنا، لكن هذا يتغير".

لكن السعوديين لا يزالون يشعرون بالتشويش حول الحدود الفاصلة بين سياسات الانفتاح الجديدة والخطوط الحمراء القديمة.. على سبيل المثال، يوجد اليوم ناد للكوميديا في جدة، لكن في نفس الوقت تم إلقاء القبض على فنان بسبب سخريته من المحافظين المتدينين، كما حاولت صالة ليلية تسمى "الصالة البيضاء" تقليد النوادي في بيروت أو دبي، لكنها أغلقت بعد أن احتج المحافظون على النساء اللائي يرقصن بالقرب من مدينة مكة المكرمة، ويعمل المؤثرون على وسائل التواصل الاجتماعي على تشكيل الأذواق الحديثة، لكنهم يحصلون أيضًا على إرشادات يومية من الحكومة.

وأخبرني السفير الأمريكي في الرياض "جون أبي زيد"، أنه إذا نجحت إصلاحات "رؤية 2030" الخاصة بـ"محمد بن سلمان"، فيمكنها تغيير العالم العربي، حيث قال: "رؤية 2030 هي الأداة الأكثر أهمية ضد التطرف في هذه المنطقة"، لكن عملية الإصلاح السعودية لا تزال هشة للغاية.

ويشعر السعوديون بالقلق بشأن التهديد المستمر القادم من إيران، ويظهر اللواء "فهد بن تركي"، قائد القوات السعودية في اليمن للزائرين الحطام الذي تسببت فيه بعض مئات الصواريخ والطائرات دون طيار وصواريخ كروز التي أطلقها الحوثيون عبر الحدود.

ونتيجة لذلك، يعد رفض "محمد بن سلمان" العنيد لتحمل مسؤولية مقتل "خاشقجي" وانتهاكات حقوق الإنسان الأخرى خطئا كبيرا، وهو بذلك يفسد عملية الإصلاح الخاصة به، وأمن بلده المستقبلي في نهاية المطاف، وصحيح أن الولايات المتحدة ترسل المزيد من القوات والأسلحة، لكن الكونجرس سوف يثور في النهاية ضد خوض حرب من أجل حاكم يتستر على جريمة قتل.

المصدر | ديفيد أغناتشيوس - واشنطن بوست