السبت 20 يونيو 2015 01:06 ص

قال باحث سعودي في جامعة «هارفارد» الأمريكية إن تفكير القيادة السعودية في امتلاك برنامج نووي هو «أمر عادل ومبرر» حال امتلاك طهران لسلاح نووي، مؤكدا أن الرياض تمتلك كل مقومات هذا البرنامج النووي.

الباحث في «مركز بيلفر للعلوم والشؤون الدولية بكلية كيندي للعلوم الحكومية في جامعة «هارفارد»، السعودي «نواف عبيد»، رأى أنه بعد أن «تخلت إدارة (الرئيس الأمريكي باراك) أوباما بشكل كبير عن مقاومتها للبرنامج النووي الإيراني، فإنه من المنتظر أن يشهد الشرق الأوسط تغييرا كبيرا في موازين القوى».

وفي مقال له نشره موقع «سي. إن . إن» الإخباري الأمريكي: أضاف عبيد: «صرح سفير خادم الحرمين الشريفين في المملكة المتحدة بأن كل الخيارات ستكون مطروحة على الطاولة السعودية للرد حال امتلاك إيران سلاحا نوويا. واعتقد أن هذه الخيارات ينبغي أن تشمل برنامجا نوويا».

وفي هذا الصدد، أعرب عبيد عن اعتقاده بأن بلاده لديها الرغبة والقدرة على تطوير برنامج نووي تسلحي رغم أن بعض المعلقين ما زالوا يشككون في ذلك.

ومقدما الدلائل على صحة اعتقاده، أوضح أن «هناك ستة مقومات أساسية ينبغي أن تمتلكها أي دولة راغبة في تطوير برنامج نووي تسلحي وهي: نظام تعليمي ملائم، علماء مهرة، بنية تحتية تكنولوجية، التمويل، الاعتقاد بأن هناك تهديدا أمنيا ضاغطا، الإرادة الوطنية والقيادة للقيام بذلك».

وأكد أن السعودية «تمتلك كل هذه المقومات»؛ فالـ«النظام التعليمي في السعودية خاصة في مجال العلوم تحسن في السنوات الأخيرة، وجاري تغييرات عليه ستسفر حتما عن تقدم أكبر».

ولفت أن إنفاق المملكة على التعليم زاد بأكثر من الضعف منذ عام 2005؛ بإجمالي إنفاق بلغ أكثر من 350 مليار دولار منذ ذلك الحين.

ووفق عبيد، فإنه في عام 2014، بلغ حجم الإنفاق على التعليم وبرامج التدريب في السعودية نحو ربع حجم الإنفاق الحكومي، فيما مولت القيادة السعودية برنامج ابتعاث ضخم شهد ابتعاث أكثر من 200 ألف طالب سعودي إلى الخارج؛ ونتيجة لذلك صارت المملكة ثالت أكبر «مُصدر» للطلبة بعد كل من الصين والهند.

وبخصوص مقوم العلماء المهرة، قال الباحث السعودي إن بلاده تمتلك علماء في المجال النووي حصلوا على شهادات دكتواره من جامعتي «ستانفورد» و«هارفارد» وغيرها من الجامعات الأمريكية، وقد أجروا بحثا متقدما في الفيزياء النووية في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتكنولوجيا، قبل أن يتم إنشاء مدينة الملك عبد العزيز للطاقة الذرية، والتي تتولى حاليا كل ما يعلق بالمجال النووي في المملكة.

وأشار إلى ما جاء في تقرير حكومي سعودي في عام 2011 بشأن الإستراتجية النووية المدنية للمملكة؛ حيث ذكر التقرير أن لجنة مختارة من العلماء في المجال النووي أجروا بالفعل بحثا رائدا حول برنامج نووي مدني متطور.

أيضا، أشار الباحث السعودي أن «معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى» كشف في تقرير له مؤخرا عن خطط سعودية جرى وضعها لإنشاء 16 مفاعلا نوويا لتوليد الطاقة خلال الأعوام الـ 20 المقبلة بتكلفة تبلغ 80 مليار دولار. ومن المتوقع أن يصدق العاهل السعودية الملك «سلمان بن عبد العزيز» على هذه الخطط قبل نهاية العامة الجاري.

عبيد قال إنه «بناء على ما ستسفر عنه المفاوضات مع إيران بشأن برنامجها النووي فإن القيادة السعودية ستشكل لجنة مختارة مشابهة لإعداد تقرير بشأن برنامج نووي تسلحي».

واعتبر أن «المجتمع العلمي النووي السعودي الآن قادر تماما على اتقان تعقيدات مثل هذا البرنامج».

وفي مقاله تساءل: «هل هناك تهديد أمني وشيك تواجهه المملكة والذي يمكن أن يكون دافعا لها لتطوير سلاحا نوويا؟».

وأجاب قائلا: «الإجابة باختصار هي: نعم؛ فإيران لا تزال تمارس سياسة تدخلية وقائمة على إثارة التمرد في بعض دول المنطقة خاصة تلك التي تضم جاليات شيعية، وبعض هذه الدول تحيط بالمملكة».

وأضاف: «إيران النووية ينظر إليها على أنها تهديد مباشر للمملكة، والرد بإجراء مماثل اعتقد أنه سيكون أمرا  حكيما وضروريا ومبررا».

واختتم مقاله مؤكدا أن «وجود القيادة والإرادة الوطنية المطلوبة لإنشاء برنامج نووي صار أمر واضح للعيان»، معتبرا أن «القومية السعودية في تصاعد، والشعب السعودي يتوقع من قادته موقفا قويا في مثل هذه الأوضاع الصعبة».