الاثنين 5 أغسطس 2019 09:07 ص

كان ابتهاج النساء في المملكة العربية السعودية حقيقيا ومفهوما. وفي الجمعة الماضية، أعلنت المملكة السماح للنساء بالتقدم للحصول على جوازات سفر، والسفر، دون إذن من ولي الأمر الذكر، كما منحت المراسيم الملكية الصادرة في ذلك اليوم المرأة مزيدا من التحكم في شؤون أسرتها، مثل تسجيل الزواج أو الطلاق أو ولادة الطفل، وإصدار الوثائق العائلية الرسمية. وبالطبع لابد من اعتبار هذه التغييرات في نظام "الوصاية" عملية تحول حقيقية، لكن الاحتفاء قد يكون خادعا، حيث تظل حقوق المرأة مقيدة بإحكام شديد، فيما يدفع الناشطين الذين ناضلوا بشدة من أجل هذه التغييرات ثمنا باهظا.

وسوف تظل النساء بحاجة إلى إذن من ولي الأمر الذكر للزواج، أو لمغادرة السجون وملاجئ العنف المنزلي. ولا يحتاج نظام الولاية السعودي إلى الإصلاح، بل إلى الإلغاء تماما. ولا تزال هناك قوانين أخرى تعيق النساء في المملكة. وكما حذرت السيدة "صفاء"، الفنانة والناشطة السعودية المقيمة في أستراليا فإن السعودية تبقى "ملكية ديكتاتورية استبدادية تنتهك حقوق الإنسان بأشكال لا حصر لها".

وتشكل التغيرات في نظام الوصاية، مثل رفع الحظر المفروض على قيادة المرأة العام الماضي، جزءا من وعود ولي العهد بتحديث المملكة. وتدعو خطة "محمد بن سلمان"، تحت مسمى "رؤية 2030"، إلى زيادة مشاركة المرأة في العمل، من 22% إلى 30%؛ حيث تخدم القوانين الجديدة هذا الغرض.

لكن الأمر الأهم هو بالتأكيد رغبة الرياض في إقناع بقية العالم، وخاصة المستثمرين المحتملين، بوجود قيادة ديناميكية تقدمية، بدلا من النظام الاستبدادي الذي قاد المملكة إلى الحرب الفادحة والرهيبة في اليمن، والمسؤول عن اغتيال الصحفي "جمال خاشقجي"، والذي لا يزال يحتجز نحو 10 من الناشطات الشجاعات، بما في ذلك "لجين الهذلول" و"سمر بدوي" و"نسيمة السادة". وقد تم منع ناشطات أخريات من السفر، أو إجبارهن إلى المنفى. ولا شك في أن "بن سلمان" كان حريصا أيضا على وضع حد للإحراج الذي تتعرض له صورته بسبب النساء السعوديات اللواتي يطلبن اللجوء بعد الفرار إلى الخارج لأنه ليس لديهن طريقة أخرى للهرب من سوء المعاملة.

وليس من قبيل الصدفة أن يتم اعتقال الناشطات قبل فترة وجيزة من رفع حظر القيادة. وعبر احتجاز الناشطات وتعذيبهن، أرسل "بن سلمان" برسالة واضحة إلى النساء والرجال السعوديين أيضا، بأنه لا يجب المطالبة بالحريات كحق، ولكن يجب أن يتم تلقيها بامتنان عندما يقرر المسؤولون منحها.

وحصلت كندا، وهي واحدة من الدول القليلة التي تضغط من أجل إطلاق سراح النساء السعوديات، على القليل من الدعم عندما اتخذت المملكة إجراءات انتقامية منها بسبب انتقاداتها. ويعد هذا الصمت والتواطؤ من قبل المملكة المتحدة وغيرها من الدول الأخرى عار كبير. ودعت مقررة خاصة للأمم المتحدة مؤخرا إلى وقف بيع أدوات المراقبة المستخدمة لاستهداف المعارضين والناشطين.

ولا يستحق ولي العهد أي امتنان لهذه التغييرات. بل يعود الفضل إلى النساء السعوديات اللائي ما زلن يعانين خلال معركتهن. ويجب القيام بكل شيء ممكن لتحريرهن.

المصدر | الغارديان