الأربعاء 7 أغسطس 2019 01:03 م

قالت صحيفة "هآرتس" العبرية إن بعد ما يقرب من شهرين، من اشتداد الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في الخليج العربي، يبدو أن هناك تصدعات حقيقية، تتطور في التحالف العربي، الذي كان يدعم فرض عقوبات أمريكية صارمة على طهران.

وذكرت الصحيفة أنه وفق محادثات أجرتها مع خبراء استخبارات أمريكيين وإسرائيليين، اتضح أن قرار الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" بتجنب عمل عسكري ضد إيران، إلى جانب مجموعة من الاعتبارات الأخرى، أضعف التزام دول الخليج بالخط المتشدد ضد إيران.

وأشارت "هآرتس" إلى أنه "يمكن رؤية أوضح علامات هذا التغيير في دولة الإمارات".

ولفتت الصحيفة إلى أنه خلال السنوات الأخيرة دفع وليا عهد السعودية والإمارات، "محمد بن سلمان"، و"محمد بن زايد"، واشنطن لاتخاذ نهج أكثر تشددا ضد إيران.

وأضافت أنه "فى بعض الأوقات خلال تلك الفترة، بدى أنهما كانا يقومان بتنسيق المواقف سرا مع (إسرائيل) حول تلك المسألة".

وتابعت الصحيفة: "لكن في الأسابيع الأخيرة، أصبحت الإمارات تتصرف على نحو مختلف".

ونوهت الصحيفة العبرية إلى أنه في اليمن، التي تندلع فيها حرب مميتة متواصلة منذ سنوات، تقاتل السعودية والإمارات والحكومة المحلية المتمردين الحوثيين الذي يتلقون مساعدات من إيران.

وعقبت الصحيفة أن مساهمة الإمارات العسكرية في الحرب كانت كبيرة، لكن في الشهر الماضي شرعت أبوظبي في تخفيض نشاطها العسكري هناك.

واستشهدت الصحيفة بتقرير أوردته وكالة "بلومبرغ" ذكرت فيه أن الإمارات رفضت طلبا من رئيس الوزراء اليمني في شهر يونيو/حزيران الماضي، للحصول على مساعدات مالية إضافية، بحجة أن الإمارات تخطط لإعادة تقييم موقعها في المنطقة.

ولفتت الصحيفة إلى أنه يتردد أن دول الخليج تخشى على أوضاعها بالنظر إلى التهديد الإيراني وتصاعد التوتر بين طهران وواشنطن.

وقالت الصحيفة، إن الإمارات تنفي أنها تخطط لانسحاب كامل، وتزعم أنها فقط أعادت نشر قواتها، لكن الانطباع في (إسرائيل) هو أن الإمارات تريد بالفعل وقف تدخلها في الحرب في اليمن.

وأعلن الحوثيون بالفعل توقفهم عن مهاجمة أهداف إماراتية؛ ردا على تغيير سياستها، ويبدو الآن أن السعودية ستُترك للقتال بمفردها في اليمن، بمساعدة من عدد قليل من وحدات المرتزقة التي تمكنت من تجنيدهم من مختلف البلدان، بما في ذلك السودان.

وفى تطور غير عادي، زار قائد خفر السواحل الإماراتي طهران الأسبوع الماضي، والتقى نظيره الإيراني، ووقع الطرفان على اتفاقية لصياغة تفاهمات بشأن ترتيبات الصيد والإبحار في الخليج العربي.

وفي وقت سابق تجنبت الإمارات إلقاء اللوم على طهران صراحة في تفجير ناقلتها النفطية، بعد سلسلة من الهجمات نفذها وفقا لوكالات الاستخبارات الغربية الحرس الثوري الإيراني، ضد ناقلات ومواقع صناعة النفط.

وفي تطور غير عادي آخر، ذهب وزير سعودي الأسبوع الماضي إلى طهران لإجراء محادثات مع نظيره الإيراني حول ترتيبات زيارة الحجاج الإيرانيين إلى مكة والمدنية.

وقالت الصحيفة إن هذه السلسلة من التطورات قد تشير إلى ضعف الثقة في التحركات الأمريكية من قبل الدول الخليجية، خاصة الإمارات.

واعتبرت الصحيفة أن "اللحظة الرئيسية في ذلك، هي قرار ترامب بعدم الثأر من إيران بعد إسقاطها طائرة أمريكية بدون طيار، تقدر قيمتها بمبلغ 130 مليون دولار، بعد أن أشار تقييم أجرته وزارة الدفاع الأمريكية أن حوالي 150 إيرانيا سيقتلون نتيجة ذلك".

وأردفت الصحيفة أن ما كان ينظر إليه في الولايات المتحدة الأمريكية على أنه قرار مدروس ومبرر (التراجع عن ضرب إيران)، بدا للكثيرين في الخليج كدليل على الضعف، ما يتطلب من جيران إيران إعادة النظر في مواقفهم.

وذكرت الصحيفة أنه "بشكل عام، بعد خطابها المتشدد خلال الأسابيع الأولى من الصراع، أعادت واشنطن ضبط خطابها، وأوضح ترامب أنه غير مهتم بحرب أخرى في الخليج، وأنه يسعى لاستئناف المفاوضات مع طهران لاستعادة الاتفاق النووي الذي انسحبت منه بلاده في مايو/أيار 2018، بمطالب جديدة من الإيرانيين".

وقالت الصحيفة إنه خلال عطلة نهاية الأسبوع، أوردت صحيفة "نيويورك تايمز" أن طهران رفضت الشهر الماضي اقتراحا من السيناتور الجمهوري "راند بول"، لدعوة (تم تنسيقها على نحو ما مع "ترامب") وزير الخارجية الإيراني "جواد ظريف" لواشنطن للتفاوض.

وأكد التقرير شكوك (إسرائيل) أن الإدارة الأمريكية تسعى جاهدة لاستئناف المحادثات، وفي الوقت ذاته، كانت هناك تقارير مختلفة في وسائل الإعلام العربية حول إمكانية قيام عُمان بالتوسط بين الطرفين، (شارك العُمانيون في الاتصالات التي قادت إلى اتفاق نووي مؤقت بين إيران والمجتمع الدولي في عام 2013).

ولفتت الصحيفة إلى أنه في الوقت نفسه، تواجه الولايات المتحدة مشكلة في الترويج لمبادرة إنشاء قوة دولية لتأمين مرور ناقلات النفط في الخليج، في أعقاب سلسلة من الهجمات المنسوبة إلى إيران.

ووافقت بريطانيا، التي اختطف الإيرانيون ناقلاتها الشهر الماضي (ردا على تحرك بريطاني مماثل ضد ناقلة نفط إيرانية في مضيق جبل طارق) على نشر سفينتين فقط في المنطقة، واحدة منها سيتعين عليها مغادرة الخليج خلال وقت قريب للصيانة.

وأوضحت الصحيفة أن فرنسا وألمانيا تجنبتا الموافقة على الطلب الأمريكي، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة ذاتها، كما أعلن "ترامب" لا ترى أن أمن ناقلات النفط من ضمن مسؤولياتها المباشرة؛ لأن الاقتصاد الأمريكي قد تحرر إلى حد كبير من الاعتماد على النفط العربي.

وأضافت الصحيفة أنه من الصعب التنبؤ بكيفية تطور الأمور في الخليج في الأسابيع المقبلة، ويعتمد الأمر على نحو أكثر على الخطوات التالية التي ينفذها الإيرانيون وسياسة الإدارة الأمريكية غير المنظمة، لكن إحجام الرئيس عن عدم التدخل العسكري ترك بالفعل انطباعا قويا.

وذكرت الصحيفة أنه كما هو الحال في العديد من المجالات الأخرى للسياسة الخارجية للإدارة الحالية، هناك فجوة كبيرة بين القول والفعل، فالإدارة تصدر الكثير من التصريحات، لكنها عادة لا يتم متابعتها لتحقيق نتائج ملموسة.

وأوضحت الصحيفة أن الاحداث الأخيرة تعزز الانطباع في (إسرائيل) أنه على الرغم من التهديد المتكرر لإيران، فإن رئيس الولايات المتحدة يفضل طريق المفاوضات ولا يريد الاستخدام الواسع النطاق للقوة العسكرية.

المصدر | الخليج الجديد + هاآرتس