منذ فتح باب قبول الترشحات للانتخابات الرئاسية في تونس، الجمعة الماضي، تقدم 30 مرشحا محتملا بأوراقهم لهيئة الانتخابات.

 وقالت الهيئة إن عددا من الملفات "غير جدي"، خاصة أن أغلب المترشحين قدموا ملفاتهم منقوصة من "التزكيات" المطلوبة قانونا.

وتعرض عدد من المترشحين المستقلين للسخرية والتندر من قبل رواد مواقع التواصل الاجتماعي؛ بسبب برامجهم الانتخابية، وملابسهم التي اعتبرها البعض لا تليق بشخص ينوي خوض السباق الرئاسي.

لكن أسهم المرشحين الأوفر حظا والأكثر تأييدا من قبل الكتل السياسية التونسية باتت معالمها واضحة، خاصة بعدما حسم حزب حركة النهضة التونسية موقفه من الترشح الرئاسي مساء الثلاثاء.

 

سابقة النهضة

فقد جاء إعلان الحزب ترشيح نائب رئيسه؛ "عبدالفتاح مورو"، لانتخابات الرئاسة المقبلة، كمؤشر على تصاعد كبير لسخونة المنافسة، رغم طبيعة النظام السياسي التونسي، الذي تعطي صيغته الدستورية صلاحيات أكبر لرئيس الحكومة، على حساب ساكن قصر قرطاج.

وجاء قرار ترشيح "مورو" خلال اجتماع لمجلس شورى "النهضة"، مساء الثلاثاء. وهي المرة الأولى التي ترشح فيها الحركة أحد أعضائها للرئاسة، منذ انطلاق حركة الانتقال الديمقراطي، عقب ثورة 2011، التي أطاحت بنظام الرئيس "زين العابدين بن علي".

ويرأس "مورو"، البالغ من العمر 71 عاما، البرلمان التونسي، منذ تنصيب رئيسه السابق "محمد الناصر"، رئيسا مؤقتا للبلاد، غداة وفاة "الباجي قايد السبسي".

 

 

وأثار هذا ترشيح جدلا واسعا، ليس بأوساط منافسي "النهضة" فقط، بل داخل أطر الحركة ذاتها، خاصة أنها لعبت دور "رمانة ميزان" السياسية التونسية منذ ثورة الياسمين، وهو الدور الذي يتوقع العديد من المراقبين فقدانه حال ترشيح "مورو"، فضلا عن المناخ الإقليمي المشحون بدول خليجية لا ترتضي رئيسا لتونس ينتمي إلى التيار الإسلامي.

وبمجرد إعلان ترشيح "مورو"، نشر القيادي في الحركة "رفيق عبد السلام"، على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن "اختيار مرشح داخل النهضة خيار خاطئ ولا يستجيب لمقتضيات المرحلة".

ونوه "رفيق" إلى أن "الوحدة على الخطأ هي وحدة مغشوشة ومزيفة" حسب تعبيره.

واكتفت "النهضة" بدعم مرشح من خارجها في انتخابات الرئاسة، عام 2014، بينما ساهمت في الدفع بـ "المنصف المرزوقي" رئيسا بالبلاد، في انتخابات غير مباشرة عبر المجلس التأسيسي، عام 2011.

لكن يظل "مورو" أحد الوجوه التي توصف بالاعتدال في أوساط السياسة والإعلام التونسية، وطالما تبنى مواقف صريحة ضد أقطاب التيارات الدينية الموصومة بالتشدد، ويعد ذلك أحد أهم العوامل التي تمثل نقطة قوة لترشحه.

وكان من المقرر إجراء الانتخابات في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، لكن وفاة "السبسي"، الشهر الماضي، عجلت بإجراءات الاستحقاق الرئاسي.

 

أبرز المستقلين

ويعد "حمادي الجبالي" (70 عاما)، الذي قدم أوراق ترشحه للاستحقاق الرئاسي التونسي، الثلاثاء، أبرز وجوه المستقلين في الانتخابات التونسية المقبلة، خاصة في ظل قطع علاقته السابقة بحركة النهضة، التي استقال منها أواخر عام 2014، ليكون أحد منافسي "مورو".

ولذا حرص رئيس الحكومة السابق -الذي تولى السلطة بين ديسمبر/كانون الأول 2011 ومارس/آذار 2013- على التصريح بأنه ترشح لهذه الانتخابات مستقلا عن أي انتماء لحزب أو منطقة أو مصلحة شخصية.

 

 

وأضاف أن ترشحه مستقلا  "عن الأحزاب السياسية، من أجل خدمة البلاد والشعب وذلك بالاستفادة من تجربة الماضي ومن دروسه".

وبشأن برنامجه الانتخابي ذكر "الجبالي" أنه سيتركز على "حفظ الأمن القومي، بكل أبعاده، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الصحي أو الغذائية أو التعليمي".

ولفت إلى أن "رئيس الدولة يمتلك العديد من الصلاحيات، على غرار القيام بمبادرات تشريعية، من أجل حماية الأمن القومي بشكل شمولي".

 

صديق الإسلاميين

الرئيس التونسي السابق "منصف المرزوقي" (74 عاما) قدم ملف ترشحه ،الأربعاء، عن تحالف "تونس أخرى"، الذي يضم حزبي "حراك تونس الإرادة"، و"حركة وفاء"، ومستقلين.

وجاء إعلان "المرزوقي" لترشحه في مقابلة إذاعية، دعا فيها إلى التركيز على البرامج بدلا من الهجوم على المنافسين والخصومة الشخصية.

وتولى "المرزوقي" رئاسة تونس بين عامي 2011 و2014، وخسر في الدور الثاني من انتخابات 2014 أمام الرئيس الراحل "الباجي قايد السبسي"، ويعتبر من المرشحين البارزين للوصول إلى قصر قرطاج للمرة الثانية. إذ حصل في آخر انتخابات رئاسية شهدتها تونس؛ نهاية 2014، على 44.32% من أصوات التونسيين، مقابل 55.68% لمنافسه (السبسي)، الذي وافته المنية في 25 يوليو/تموز الماضي، قبيل أشهر على انتهاء ولايته.

 

 

وكان "المرزوقي" قد اختير في نهاية 2011 رئيسا لتونس من قبل نواب المجلس التأسيسي، إثر قيام تحالف ترويكا ضم حزبه "المؤتمر من أجل الجمهورية"، وحزب "التكتل" الذي يقوده "مصطفى بن جعفر"، وحزب "النهضة" الذي يملك أكبر عدد من النواب في المجلس.

ورغم أنه كان من أبرز المدافعين عن فكرة التحالف بين الإسلاميين والعلمانيين لتأمين الانتقال إلى مؤسسات ديمقراطية، والحفاظ على وحدة البلاد، لم يحصل "المرزوقي" على دعم حزب حركة النهضة.

 

المرشح البديل

وبينما يمثل "المرزوقي" مرشحا من رصيد تجربة ما بعد الثورة، يقدم رئيس الحكومة الأسبق؛ "مهدي جمعة"، ترشحه للانتخابات الرئاسية باعتباره مرشح "منظومة حكم بديلة" ينشدها لبلاده.

اختار "جمعة" لكيانه السياسي اسم "حزب البديل" عام 2017، وتمكن من جمع 40 ألف تزكية شعبية، و10 تزكيات من نواب البرلمان، إلا انه اختار تقديم التزكيات الشعبية ضمن الملف والتخلي عن تزكيات النواب، في إطار مضمون رسالة يريد التركيز عليها في حملته الانتخابية، مفادها أن "التونسيون فقدوا الأمل في الدولة والمستقبل ويبحثون عن البديل"

 وقاد "جمعة" حكومة تكنوقراط لمدة عام حتى فبراير/شباط 2015، ليكون خامس رئيس للحكومة منذ 2011، خلفا لسلفه "علي العريض"، القيادي بحزب حركة النهضة.

 

 

خليفة النداء

يأتي ذلك فيما جاء ترشح وزير الدفاع التونسي؛ "عبد الكريم الزبيدي"، الأربعاء، ليمثل علامة فارقة في السباق الرئاسي، بعد إعلان حزب "حركة نداء تونس" تأييده.

ورغم تقديم "الزبيدي" أوراق ترشحه مستقلا، إلا أن قرار "نداء تونس" بدعمه جعل منه مرشحا فعليا ليكون خليفة "السبسي"، وحاصدا محتملا لأصوات القواعد الشعبية المؤيدة لنهج الرئيس الراحل.

وأوضح بيان للحزب أنه "قرر مساندة ترشح السيد عبد الكريم الزبيدي لما يحوزه من خصال الكفاءة والتجربة والنزاهة والوفاء لنهج الزعيم الراحل (السبسي)".

 

 

كما يحظى "الزبيدي" بدعم عدة شخصيات سياسية وأحزاب ليبرالية، من بينها حزب "آفاق تونس"، ويرتبط بعلاقة غير عدائية مع حركة النهضة ورئيسها "راشد الغنوشي"، وهي معطيات يراها مراقبون ثقلا كبيرا لملف ترشحه، خاصة أن كثيرا من التونسيين ينظرون إليه على أنه رجل دولة يتمتع بالكفاءة، وقد نأى بنفسه عن المشاحنات السياسية.

ورغم أنه يتولى حقيبة الدفاع منذ 12 سبتمبر/ أيلول 2017، إلا أن "الزبيدي" لا ينتمي إلى أي خلفية عسكرية، إذ عمل طبيبا، ونشط كسياسي، وسبق أن تقلد منصب وزير دولة مكلف بالبحث العلمي والتكنولوجيا بين 1999 و2000، ثم وزير الصحة في عام 2001.

وبعد الثورة التونسية، وفي تغيير وزاري في حكومة "محمد الغنوشي" الثانية، في 27 يناير/ كانون الثاني 2011، أصبح "الزبيدي" وزيرا للدفاع خلفا لـ "رضا قريرة".

 

الحصان الأسود

ورغم أنه لم يعلن ترشحه شخصيا بعد، إلا أن التوقعات تصب باتجاه تمثيل "يوسف الشاهد" لدور الحصان الأسود في الانتخابات الرئاسية المقبلة، في ظل تجربته السياسية القريبة، التي يصفها مراقبون بأنها واعدة.

انشق "الشاهد" وأنصاره عن حزب "السبسي"، وتقارب من حزب حركة النهضة، وأسس حزب "تحيا تونس"، الذي أعلن، الثلاثاء، أن رئيس الوزراء الحالي هو مرشحه للانتخابات الرئاسية المبكرة، ودعاه رسميا للترشح.

وأثبت "الشاهد" قدرة قيادية عالية بإقناع أكثرية من نواب حزب النداء للانضمام له، ليصبح فريقهم البرلماني ثاني أكبر كتلة في مجلس النواب بعد حزب النهضة.

لكن شعبية رئيس الوزراء الشاب (43 عاما) شابها التراجع في الأشهر الأخيرة؛ بسبب صراعات أجنحة داخل حزبه، وصعوبات واجهت حكومته في حل مشكلتي البطالة والتضخم.

 

 

والأربعاء الماضي، قال الأمين العام لحزب تحيا تونس؛ "سليم العزابي"، إن "الشاهد يرفض الخوض في موضوع الترشح قبل نهاية فترة الحداد على رئيس الجمهورية الراحل، الباجي قايد السبسي"، ورغم انقضاء الحداد، لم يوضح رئيس الوزراء بعد موقفه من خوض السباق الرئاسي.

اكتفى "الشاهد" بتصريح مفاده أنه اتخذ قراره الخاص حول المسألة، وسيعلنه خلال الأيام القليلة المقبلة.

وتعلن الهيئة العليا للانتخابات التونسية في 31 أغسطس/آب على أبعد تقدير، أسماء المرشحين النهائيين، على أن تنطلق الحملة الانتخابية من 2 إلى 13 سبتمبر/ أيلول، وبعد يوم الصمت الانتخابي، يدلي الناخبون بأصواتهم في الـ 15من الشهر ذاته.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات