الجمعة 9 أغسطس 2019 03:21 م

أغلقت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس، اليوم الجمعة، أبواب الترشح للانتخابات الرئاسية المزمعة الشهر المقبل، وذلك بعد أسبوع واحد من بدء تلقي الترشيحات.

وبلغ عدد الذين قدموا ملفات ترشحهم للانتخابات الرئاسية 58 مرشحا، نستعرض أبرزهم في السطور التالية:-

 

يوسف الشاهد

ولعل من أبرز المترشحين رئيس الحكومة؛ "يوسف الشاهد" (43 عاما)، الذي سيخوض غمار الانتخابات المبكرة المقرر إجراؤها في 15 سبتمبر/أيلول 2019، عن حزب "تحيا تونس".

"الشاهد"، ذلك الشاب الذي دخل ساحة سياسية تونسية يقودها كبار السن. لم يعرف عنه نشاطا سياسيا قبل ثورة 14 يناير/كانون ثان 2011، التي أطاحت بالرئيس الأسبق "زين العابدين بن علي".

وبادر "الشاهد" في صيف 2011 إلى تأسيس حزب "طريق الوسط"، ولكن الحزب لم يكن له أي تأثير أمام هيمنة حركة النهضة على المشهد السياسي، وفوزها بانتخابات 23 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

وخلال فبراير/شباط 2012، اندمج حزب "طريق الوسط" مع أحزاب أخرى ليؤسس "الحزب الجمهوري"، بقيادة السياسي المخضرم "أحمد نجيب الشابي"، ولكن الرجل سرعان ما استقال من الحزب، صحبة 100 من الأعضاء، بعد اغتيال المعارض القومي؛ "محمد البراهمي"، في 25 يوليو/تموز 2013 .

تلى ذلك استقالة "الشاهد" برفقة 100 عضو من الحزب الجمهوري، ونادوا في بيان "بإسقاط الحكومة، وحل المجلس التأسيسي (برلمان مؤقت)، وتشكيل حكومة إنقاذ وطني تتولى إتمام المرحلة الانتقالية".

في "نداء تونس" برز اسم "يوسف الشاهد" عالياً، لأول مرة، خلال الأزمة التي اندلعت في الحزب سنة 2015، بين نجل الرئيس "حافظ قايد السبسي"، والأمين للحزب آنذاك؛ "محسن مرزوق". إذ وكل الرئيس "الشاهد"، في أواخر نوفمبر/تشرين ثان 2015، بقيادة لجنة الـ 13، لإيجاد حل لأزمة الحزب، ما أثار حفيظة أنصار "محسن مرزوق"، الذين اعتبروه "دخيلا على الحزب وهو قادم من الحزب الجمهوري، وغير مؤهل لحل أزمة نداء تونس".

عبدالكريم الزبيدي

كذلك يخوض وزير الدفاع التونسي؛ "عبد الكريم الزبيدي" (69 عاما) السباق الرئاسي كشخصية سياسية مستقلة، رغم أنه يحظى بدعم عدد من الشخصيات السياسية والأحزاب الليبرالية، وبينها "نداء تونس" و"آفاق تونس".

وبعد تقديم أوراق ترشيحه، قال إنه سيستقيل من منصبه لضمان الشفافية الكاملة.

ويأتي هذا الترشح بعد ساعات على إعلان حزب "حركة نداء تونس" تأييده لترشيح "الزبيدي" لخوض الانتخابات الرئاسية، وفقا لبيان صدر عن الحزب الثلاثاء.

و"الزبيدي"، رغم أنه يتولى حقيبة الدفاع منذ 12 سبتمبر/أيلول عام 2017، فإنه طبيب وسياسي سبق أن تقلد عدة مناصب وزارية في فترات مختلفة.

إذ شغل "الزبيدي" منصب وزير دولة مكلف بالبحث العلمي والتكنولوجيا بين 1999 و2000، ثم وزير الصحة في عام 2001، في حكومة "محمد الغنوشي" الأولى.

وبعد الثورة التونسية، وفي تغيير وزاري في حكومة "محمد الغنوشي" الثانية، في 27 يناير/كانون ثان 2011، أصبح "الزبيدي" وزيرا للدفاع خلفا لـ"رضا قريرة".

المنصف المرزوقي

وأعلن الرئيس التونسي السابق "المنصف المرزوقي" (74عاما)، الذي حكم البلاد منذ 2011 وحتى 2014، الترشح عن حزبه "المؤتمر من أجل الجمهورية"، وهو أول رئيس في الوطن العربي يأتي إلى سدة الحكم ديمقراطيا ويسلم السلطة ديمقراطيا إلى المعارض المنافس بعد انتهاء مدة ولايته.

وولد "المرزوقي" في 7 يوليو/تموز 1945، في مدينة قرنبالية بولاية نابل جنوب تونس العاصمة، لأسرة تنحدر من الجنوب التونسي.

بدأ تعليمه الأولي في تونس، ثم انتقل إلى المغرب وحصل على شهادة البكالوريا (الثانوية العامة) من مدينة - طنجة - المغربية عام 1964، وانتقل بعدها إلى فرنسا لإكمال دراسته العليا، فنال الدكتوراه في الطب من جامعة ستراسبورغ عام 1973، وتخصص في طب الأعصاب والطب العام، كما حصل على إجازة في علم النفس من كلية العلوم الإنسانية بجامعة السوربون.

وعمل "المرزوقي" أستاذا مساعدا في جامعة ستراسبورغ بفرنسا، وأستاذا للطب الحديث في جامعة باريس، ودرّس في الجامعة التونسية عام 1981، وشارك في تجربة الطب الشعبي الجماعي في تونس قبل وقف المشروع.

ويتبنى المرزوقي التوجه العلماني الحداثي المعتدل، ويؤمن بالحوار والاختلاف الحضاري مع الإسلاميين، وإمكانية التعاون معهم من أجل بناء مجتمع ديمقراطي، وهو ما جسده عمليا في تحالف حزبه "المؤتمر من أجل الجمهورية" مع " حركة النهضة " ذات المرجعية الإسلامية.

      عبدالفتاح مورو

ولأول مرة، أعلنت حركة النهضة الإسلامية ترشيحها نائب رئيسها "عبد الفتاح مورو" (71 عاما) للانتخابات المبكرة، وهو محام يشغل حاليا منصب رئيس البرلمان بالنيابة.

وولد "مورو" في الأول من يونيو/حزيران عام 1948، وتخرج في كلية الحقوق عام 1970، ثم عمل قاضيًا حتى عام 1977، الذي تحول فيه إلى ممارسة المحاماة.

ويُعد "مورو" من مؤسسي حركة النهضة، إلى جانب رئيس الحركة "راشد الغنوشي". ويعتبره البعض من أكثر الوجوه انفتاحًا في الحركة، لكن منتقديه يقولون إن له مواقف متناقضة بخصوص دور الإسلام في المجتمع.

التقى "مورو" بـ"راشد الغنوشي" عام 1968، وانطلقا في العمل على تأسيس حركة إسلامية، بداية السبعينيات، قبل أن يعتقلا، عام 1973.

أقنع الرجلان عشرات المتعاطفين مع التيار الإسلامي بتأسيس منظمة الجماعة الإسلامية سرًا، قبل الخروج إلى العلن وإنشاء حركة الاتجاه الإسلامي، عام 1981.

لكن المضايقات دفعت بـ"مورو" إلى المنفى ثم السجن، بعد عودته إلى تونس، ومع حملة قمع عنيفة شنها نظام "زين العابدين بن علي"، أعلن "مورو" تجميد عضويته في حركة النهضة.

وبعد ثورة عام 2011، رفض "مورو" العودة إلى الحركة، وشارك مستقلا في انتخابات المجلس التأسيسي، لكنه سرعان ما عاد إلى صفوفها نائبا لرئيس حزبها، في أعقاب مؤتمر عقد في يوليو /تموز 2012.

وفاز "مورو" في الانتخابات التشريعية عام 2014 مترشحًا ضمن قائمة النهضة، وفاز بمقعد أهّله لاحقا ليشغل منصب نائب رئيس مجلس النواب.

 

      مهدي جمعة

بدوره، قرر رئيس الحكومة الأسبق ورئيس حزب البديل التونسي؛ "مهدي جمعة"، خوض غمار الانتخابات الرئاسية.

ووُلد "جمعة" في 21 أبريل/نيسان 1962 بمنطقة "المهدية"، وحصل على شهادة مهندس أول من المدرسة الوطنية للمهندسين بتونس.

وفي عام 1988 حصل على شهادة الدراسات المعمقة في الميكانيكا والنمذجة من المدرسة الوطنية للمهندسين بتونس.

ويعد "جمعة" متخصص في تطوير المؤهلات العلمية في الأعمال والتدريب في مخطط الأعمال والاستراتيجيا والتسويق.

وتولى بين 1990 و2003 خطة مسؤول مكتب دراسات في مجال الطيران والسكك الحديدية والصناعة، كما  اختير كوزير للصناعة في حكومة "علي العريض" التي تسلمت المهام بصفة رسمية يوم 13 مارس/آذار  2013 عقب أدائها اليمين الدستورية وتزكيتها من المجلس الوطني التأسيسي.

وكلفه الرئيس التونسي السابق "محمد المنصف المرزوقي" بتشكيل الحكومة التونسية بعد استقالة المحسوب على تيار الإخوان "علي العريض"، من منصبه في 2013 بعد اغتيال النائب المعارض "محمد البراهمي".

 

  • مرشحون آخرون

وبالإضافة لهؤلاء، قدم الأمين العام لحركة مشروع تونس، المستشار السابق لرئيس الجمهورية "الباجي قائد السبسي"؛ "محسن مرزوق"،  ملف ترشحه للهيئة العليا المستقلة للانتخابات، وكذلك قدمت وزيرة السياحة؛ "سلمى اللومي" ملف ترشحها عن حزب الأمل.

كما أودع مؤسس تيار المحبة "محمد الهاشمي الحامدي"، المثير للجدل، ملف ترشحه للانتخابات الرئاسية. 

ولرجال الأعمال نصيب في هذا السباق، حيث ترشح رجل الأعمال والناشط السياسي المستقيل مؤخرا من حركة نداء تونس "سفيان بن ناصر"، وترشح أيضا رجل الأعمال "رضا شرف الدين" النائب في البرلمان حاليا ورئيس نادي كرة القدم النجم الرياضي الساحلي.

ورغم الصعوبات التي واجهها منذ إعلانه عزمه الترشح للانتخابات الرئاسية، تمكن مدير قناة نسمة "نبيل القروي" رئيس حزب قلب تونس من تقديم ملفه للجنة الانتخابات. 

وللمرأة نصيب، حيث قامت رئيسة الحزب الدستوري الحر المحامية "عبير موسي" بإيداع ملف ترشحها، وقررت أيضا "ليلى الهمامي"، أستاذة الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة لندن، إحدى أبرز الناشطات الفاعلات في الساحة السياسية التونسية، الترشح لمنصب الرئاسة.

ويكتسب السباق الانتخابي الرئاسي المرتقب في تونس أهمية قصوى، بالنظر لمركزية منصب رئيس الجمهورية في المعادلة الوطنية، بالرغم من أن طبيعة النظام السياسي في صيغته الدستورية الحالية يعطي صلاحيات أكبر لرئيس الحكومة على حساب رئيس الدولة.

المصدر | الخليج الجديد+ متابعات