السبت 10 أغسطس 2019 04:21 م

على مدى ما يقرب من 1400 عام، استقل الحجاج المسلمون قوارب، وامتطوا جمالا، أو قدموا سيرا على الأقدام لزيارة مكة.

اليوم، يقومون بنفس الرحلة، لكن استخدام التكنولوجيا، جعل زيارتهم أسرع، وأكثر أمانا، وفاعلية من أي وقت مضى.

ويؤدي الحج مرة كل عام لمدة 5 أو 6 أيام في الشهر الأخير من التقويم الإسلامي، وتبدأ مناسكه رسميا اليوم (9 أغسطس/آب)، بوجود أكثر من مليوني حاج بالفعل في السعودية.

القيام بهذه الرحلة في مرحلة ما من حياة المرء يعد أحد الواجبات الرئيسية (أركان) في الإسلام، وأكثرها مشقة،  لكن على الرغم من أن التجربة غالبا ما تكون مفعمة بالبهجة تكون ذات تكلفة باهظة.

في الهند، يدخل المسلمون في القرعة، أو يدفعون ما يصل إلى ثلث متوسط الراتب السنوي إلى منظمي الرحلات الخاصة للقيام بتلك التجربة.

بالنسبة للمسلمين الأمريكيين، قد تكون التكاليف أعلى من 10 آلاف دولار، ثم إن هناك مخاطر، ففي السنوات الأخيرة أدى الازدحام أو الحوادث الأخرى إلى مقتل المئات، في عام 2015، توفي ما لا يقل عن 2200 شخص بسبب التدافع.

حتى بالنسبة، لأكثر المدن حداثة، فإن فالتدفق المفاجئ لمليوني زائر، سيمثل تحديات لوجستية كبيرة، وهنا، العديد من المواقع الرئيسية التي عمرها آلاف السنين، ومن أجل ذلك استثمرت بكثافة المملكة العربية السعودية، التي تجني 12 مليار دولار سنويا من سياحة الحج؛ لتحديث هذا الحدث وتقليل الازدحام.

ومع دعوة بعض الزعماء المسلمين إلى مقاطعة الحج في ضوء الإجراءات السياسية السعودية، فإن المملكة لديها كافة الحوافز التي تدفعها لكي تجري الأمور على نحو سلس قدر الإمكان.

القيود المادية، حول كم عدد الحجاج الذي تستوعبهم مكة على نحو آمن ، يعني وفقا للوضع الراهن، أن الأمر قد يستغرق أكثر من 580 سنة لكي يؤدي كل مسلم حي فريضة الحج.

ولتحقيق أهدف رؤية 2030 المتمثلة في استضافة 30 مليون زائر سنويا، أو ما يصل إلى 15 ضعف المجموع الحالي بحلول عام 2030، فإن السلطات السعودية بدأت تحويل وجهتها نحو الاعتماد على التكنولوجيا.

في هذا العام، أول وصلة سكة حديد فائقة السرعة بين مكة والمدينة، سوف توفر 8 ساعات من القيام بنفس الرحلة عبر الطرق البرية.

بمجرد وصول الحجاج، ستكون في انتظارهم مجموعة من (التطورات) المبادرات التكنولوجية، تتضمن الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، لربطهم بالرعايا الطبية إذا كانوا في حاجة إليها، والاستمرار في مراقبتهم في الأماكن الأكثر ازدحاما.

في واحدة من هذه التجارب التقنية، أصدر 25 ألف حاج بطاقات ذكية من وزارة الحج والعمرة، هذه التكنولوجيا القابلة للارتداء يتم فحصها أثناء التنقل من موقع إلى آخر، بينما تساعد أجهزة تتبع مواقع الأفراد، مقدمي الخدمات على تقديم المساعدة مجرد طلبها، بالنسبة للحجاج أنفسهم، يظهر لهم تطبيق مواعيد الانتقال وأي الأماكن أكثر ازدحاما.

الأشخاص الذي يصابون بالمرض ربما يتم الوصول إليهم بواسطة معالج آلي (طبيب ربوت)، تم تصميمه لكي يقيس درجة حرارة المرضي أو التحقق من نبضهم.

 هذه المبادرات التكنولوجية موجودة بالفعل، بما في ذلك، نظام الإنذار المبكر الإلكتروني، الذي تم تصميمه بمساعدة منظمة الصحة العالمية، ويصدر إنذارا حال حدوث أي نوع من تفشي الأمراض.

وفي الوقت ذاته، توجد 6 محطات بث (إرسال)، مزودة بـ350 جهاز استشعار وضعت في أماكن حول منى، التي تعد قلب طريق الحج، لجمع البيانات حول أماكن تواجد الحجاج، عبر استخدام كاميرات عالية الوضوح (HD) تقوم بتوفير معلومات حول تحركات الحشود إلى مراكز المراقبة.  

ولا تركز جميع المبادرات التكنولوجية على الحفاظ على سلامة الناس، فلدعم السياحة في الحج، أصدر بنك محلي ما يسمي ببطاقات الحج، في إجراء لمكافحة السرقة حيث يسمح للحجاج بإيداع أموال عند الوصول.

ويشجع برنامج "الحج بدون حقيبة" الحجاج على السفر الخفيف، عبر نقل أمتعتهم من أي مكان يتواجدون فيه إلى مكان إقامتهم من خلال محطة الحج المعنية في مطار الملك عبدالعزيز الدولي.

بحلول عام 2030، إذا سارت الأمور على مايرام، سيكون الحج أكثر ذكاء (من الناحية التكنولوجية) وسيظل أكثر ربحا بالنسبة لبلد مضيف لديه إمكانيات مالية بالفعل.

المصدر | الخليج الجديد+ موقع كوارتز الأمريكي