السبت 17 أغسطس 2019 01:50 م

وقع المجلس العسكري الانتقالي في السودان وممثلو المعارضة اتفاق تقاسم السلطة، الذي ينص على تكوين مجلس حاكم انتقالي من المدنيين والعسكريين، ويمهد الطريق نحو انتخاب حكومة مدنية.

ويبدأ السودان بذلك مرحلة انتقالية جديدة، بعد أشهر من الاحتجاجات ومواجهات دامية بين متظاهرين وقوات الأمن.

وحضرت وفود عربية ودولية رفيعة المستوى مراسم التوقيع التاريخي على الإعلان الدستوري، الذي يمهد لتشكيل الحكومة وبدء الفترة الانتقالية.

ووقع الاتفاق كل من نائب رئيس المجلس العسكري "محمد حمدان دقلو" المعروف باسم "حميدتي" وممثل تحالف "إعلان قوى الحرية والتغيير"، "أحمد الربيع".

وعلا التصفيق في الصالة فور الانتهاء من التوقيع الذي استغرق بضع دقائق وشمل أوراقا عدة.

وجلس "حميدتي" و"الربيع" على المنصة الرئيسية وبجوارهما رئيس وزراء إثيوبيا "آبي أحمد" ورئيس وزراء مصر "مصطفى مدبولي".

وعرض في بداية مراسم الحدث المسمى "فرح السودان" فيلم تسجيلي عن الثورة السودانية.

سلام شامل

من جهتها، قالت قوى الحرية والتغيير، على لسان ممثلها "محمد ناجي الأصم"، إن السلام يجب أن يكون شاملا دون استثناء.

وأكد "الأصم" التمسك بالتحقيق في فض اعتصام القيادة العامة، مشدداً على محاربة الفساد لإنعاش الاقتصاد، كما طالب بإنهاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة. كذلك اتهم النظام السابق بتخريب علاقات البلاد الخارجية.

كما قال رئيس الوزراء الإثيوبي "آبي أحمد"، إن الاتفاق بداية مرحلة جديدة في تاريخ السودان، مجدداً الالتزام بدعم البلاد خلال المرحلة الانتقالية.

يوم عبور

ومن جانبه، اعتبر زعيم حزب الأمة القومي السوداني "الصادق المهدي"، أن اليوم يمثل "عبورا للحكم المدني والحكم الذي سيضع السلام في حدقات العيون، لتحقيق التحول الديمقراطي عبر انتخابات حرة".

وأكد "المهدي"، في كلمته خلال مراسم الاحتفال، أن المرحلة القادمة ستكون "امتحانا للسودانيين، لا إقصاء فيها، سنفتح الباب للجميع، ليشاركوا في عُرس السودان".

إلى ذلك، أكد رئيس الوزراء المصري "مصطفى مدبولي"، أن بلاده لن تألوا جهدا "في تقديم كل أشكال الدعم الممكن للسودان الشقيق خلال الفترة المقبلة، بما في ذلك الدعم السياسي في المحافل الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الاتحاد الأفريقي، حتى يستعيد السودان مكانته المتميزة في القارة".

ونقل "مدبولي" خلال مراسم استقباله في مطار الخرطوم الدولي، "تحيات وتهنئة الرئيس عبدالفتاح السيسي، للأشقاء في السودان، بمناسبة التوقيع على الوثيقة الدستورية".

وأعرب "مدبولي" عن تطلع مصر لأن يمثل هذا الحدث التاريخي نقطة انطلاق في تحقيق الاستقرار والتنمية والرخاء في السودان، بما ينعكس على رفاهية المواطن السوداني الشقيق.

من جانبه، أعرب الفريق أول "صلاح عبدالخالق" رئيس اللجنة الاقتصادية والفئوية بالمجلس العسكري الانتقالي، عن ترحيب السودان بالمشاركة المصرية رفيعة المستوى في مراسم التوقيع، مشيدا بالعلاقات الأخوية والروابط التاريخية التي تربط شعبي مصر والسودان عبر العصور.

وفود عربية ودولية

واستقبلت العاصمة السودانية الخرطوم العديد من الوفود الدولية لحضور مراسم التوقيع، حيث أوفدت تركيا وزير خارجيتها "مولود جاويش أوغلو".

وشارك أيضا في مراسم الاحتفال وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية "عادل الجبير"، ووزير الخارجية البحريني "خالد بن أحمد آل خليفة"، ونظيره الكويتي، "صباح خالد الحمد الصباح"، إضافة للوسيط الأفريقي "محمد الحسن لبات"، والمبعوث الإثيوبي "محمود درير"، وممثلون عن الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي.

ومن ضمن الوفود المشاركة رؤساء كل من رواندا وجنوب السودان وأفريقيا الوسطى.

ويؤدي رئيس الوزراء اليمين الدستورية في 21 أغسطس/آب.

وأعلن تجمع المهنيين السودانيين عن اتفاق هياكل قوى الحرية والتغيير على تولى "عبدالله حمدوك"، رئاسة الوزراء خلال الفترة الانتقالية.

وفي 4 أغسطس/آب الجاري، وقع الطرفان بالأحرف الأولى وثيقة "الإعلان الدستوري"، بوساطة من الاتحاد الأفريقي.

واتفق الطرفان في السودان على جدول زمني لمرحلة انتقالية من 39 شهرا يتقاسمان خلالها السلطة، وتنتهي بإجراء انتخابات.

وحسب وثيقة الإعلان الدستوري الحاكمة للفترة الانتقالية في البلاد، سيتولى رئيس المجلس العسكري الانتقالي "عبدالفتاح البرهان" رئاسة مجلس السيادة في دورته الأولى، المكون من 5 مدنيين من "قوى إعلان الحرية والتغيير"، و5 عسكريين، إضافة إلى شخصية مستقلة يتم التوافق عليها بين الطرفين.

ويشهد السودان اضطرابات متواصلة منذ أن عزلت قيادة الجيش، في 11 أبريل/نيسان الماضي، "عمر البشير" من الرئاسة (1989-2019)، تحت وطأة احتجاجات شعبية منددة بتردي الأوضاع الاقتصادية.

المصدر | الخليج الجديد