الخميس 22 أغسطس 2019 11:03 م

أثار عرض مسرحي عن الهولوكست، الكثير من الجدل في مصر، بسبب انحيازه إلى الرواية الإسرائيلية.

وشهد عرض المسرحية، الأربعاء، ضمن مهرجان المسرح القومي، مشاجرات وتشابك بالأيادي، بين الجمهور وأعضاء فريق العرض المسرحي، الذي قدمع فريق مسرح كلية التجارة  بجامعة عين شمس.

ورفض الجمهور، عرض المسرحية التي حملت عنوان "سوبيبور"، على خشبة مسرح السلام، بسبب تحيز العرض لصالح (إسرائيل)، وترديد كلام المجتمع اليهودي في العالم عن "الهولوكست"، في الوقت الذي يمارس فيه الإسرائيليون الأساليب نفسها ضد الفلسطينيين.

ويناقش العرض المسرحي قضية "الهولوكست"، ودافع عن الضحايا من اليهود، ودعا للتعاطف معهم بغض النظر عن الانتماء الديني لهم.

واتهم منتقدو العرض المسرحي، أعضاء الفريق بـ"الدفاع عن الصهيونية، ومحاولة تخريب عقول الشباب".

وكتبت الناقدة الفنية "أمنية طلعت"، إن "سوبيبور" يزيف التاريخ ويستجدي التعاطف مع يهود الهولوكوست".

وأضافت عبر صفحتها على "فيسبوك"، أن العرض الذي "أنتجته جامعة عين شمس بسخاء واضح، وفاز بجائزتها الأولى في السباق الجامعي، يطرح تساؤلا عن الهدف من اختيار مخرج ومؤلف العرض محمد زكي، هذا الموضوع بالتحديد، ولماذا يكتب مصري عربي عن عذابات اليهود في محارق الهولوكوست؟ حتى وإن حشر حرفيا بعض الجمل الإسقاطية على قضية فلسطين".

وتساءلت: "لماذا تم اختيار قصة التمرد الذي وقع في معسكر "سوبيبور" الذي شيده النازيون، والذي استطاع أن يهرب منه 200 يهودي بقيادة الضابط الروسي بيتشيرسكي والذين كانوا شهودا في المحاكمات الدولية التي حاسبت المسؤولين عن الهولوكوست بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية؟".

وتابعت الناقدة الفنية المصرية: "الدولة التي تنتج فيلم (الممر)، لا يمكن أن تسلم بوجود مسرحية مثل (سوبيبور) تبيع لنا الشخصية الصهيونية في رداء الحمل!".

أما رئيس مركز الزيتونة للتراث "أبو العباس محمد"، فقال إن عرض "سوبيبور"، يعد "واقعة لن يغفرها تاريخ المسرح المصري أبدا، وسيكتب المؤرخون والنقاد المسرحيون يوما، أن المهرجان القومي المصري للمسرح في أغسطس/آب 2019، ارتكب فاحشة فنية عندما سمح لمسرح كلية التجارة بجامعة عين شمس بتقديم عرض النص المسرحي، الداعي بوضوح للتعاطف مع الصهيونية والدعوة لقبول أفكارها".

وأضاف في منشور له عبر صفحته "فيسبوك": "المفارقة أن هذا العرض تم عرضه علي مسرح السلام بوسط القاهرة، وكأن تقديم هذا النص بمثابة اعتذار عن مرحلة فشل اقناع المصريين بالتطبيع مع (تل أبيب)".

وتابع: "ولمن لا يعلم فإن (سوبيبيور) الذي زعم الكتاب محمد زكي أحد أفراد فريق المسرح، أنه مؤلفه، هو نص مسرحي مأخوذ عن قصة فيلم تلفزيوني أمريكي يتحدث عن حكاية معتقل شيده النازيون لليهود لقتلهم شرق بولندا علي أعتاب مدينة سوبيبيور القريبة من الحدود الروسية الأوكرانية (..) حقا الذين قاموا بهذا العمل يستحقون الشكر من (إسرائيل) ولعنات شهدائنا وشهداء فلسطين".

من جانبه، قال مؤلف ومخرج العرض "محمد زكي"، إن العرض المسرحي "سوبيبور" عن أحداث "الهولوكوست" أو الاضطهاد النازي ضد اليهود يعد "محاكاة لما يفعله اليهود اليوم في مجتمعنا".

وتساءل في تصريحات صحفية: "كيف للإنسان الذي ذاق العذاب أن يذيقه لغيره؟"، مشيرًا إلى أن "العرض يسلط الضوء على الهولوكست، ليطرح تساؤلًا مهمًا، وهو كيف لليهود الذين يعلنون دومًا أن آباءهم وأجدادهم ذاقوا العذاب على أيدي نظام هتلر في معسكرات الإبادة النازية، أن يفعلوا الشيء نفسه يومًا بعد يوم وعامًا بعد عام مع الفلسطينيين".

وفي وقت سابق، علق أحد المسؤولين بمهرجان المسرح القومي، على ما تم إثارته من عرض مسرحية عن (إسرائيل)، بالقول: "العرض كان بمثابة مرآة سلطها صناع العرض في وجه (إسرائيل) ليروا اليوم أن ما يمارسونه على الفلسطينيين هو نفس ما حدث معهم على يد هتلر".

وتابع المصدر، الذي رفض ذكر اسمه، أن "صناع العرض أرادوا أن ينقلوا الماضي الأليم لليهود وما زالوا حتى اليوم يبكونه أمام العالم بحجة أنهم ظلموا وعُذبوا، ليكشف العمل بشاعة الكذبة في النهاية، وأن معذَّبون الأمس هم فاشية اليوم".

وتابع: "كما أراد المخرج أن ينبذ العنصرية والفاشية في كل صورها مورست على يهودي أو مورست على مسيحي أو مسلم".

و"الهولوكوست"، مصطلح استُخدم لوصف الحملات من قبل حكومة ألمانيا النازية وبعض حلفائها لغرض الاضطهاد والتصفية العرقية ليهود في أوروبا، إبان الحرب العالمية الثانية (1939–1945)، حسب ما تقول (إسرائيل)، التي حصلت لاحقًا على تعويضات ضخمة من دول أوروبية على خلفية ذلك.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات