الجمعة 23 أغسطس 2019 05:46 م

حملت الناشطة اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام، "توكل كرمان"، السعودية المسؤولية الكاملة عن "الأخطاء والجرائم التي يرتكبها التحالف العربي" في اليمن.

وشددت "كرمان" على أن "السعودية هي رأس الأفعى في تدمير اليمن، والإمارات ليست سوى أداة من أدواتها القذرة لتفتيت وحدة البلاد".

وأكدت أن "السعودية ضالعة في مخطط انقلاب عدن؛ فهي من أدارت التفاصيل، وكانت على وئام واتفاق وانسجام تام مع الإمارات في اليمن؛ فحكام آل سعود لديهم حلم قديم بتفكيك اليمن، ويعتقدون أن الوضع الراهن في اليمن يمثل فرصة ذهبية لتحقيق هذا الحلم".

وقالت خلال حوار لها مع موقع "عربي 21"، إن "انقلاب عدن أدخل البلاد في طور آخر من الفوضى، ووجه ضربة قاتلة للشرعية اليمنية، ويؤجج الصراعات الجهوية والمناطقية بين اليمنيين، خدمة لمصالح دول أجنبية يغضبها رؤية اليمن دولة موحدة أو قوية".

وشنت هجوما حادا على الرئيس "عبدربه منصور هادي"، قائلة إن "موقفه يتسم بالضعف وعدم المسؤولية، فمنذ أربع سنوات والرجل لا يفعل أي شيء له قيمة، وقد أصبح هو وحكومته ونائبه مرتهنون تماما للسعودية، وهم رهن الإقامة الجبرية بالرياض، ولا يستطيعون قول كلمة واحدة لا يرضى عنها آل سعود، وهم بصمتهم هذا وضعفهم وعجزهم يرتكبون خيانة مصلحة وطنهم العليا".

وطالبت الرئيس "هادي" بضرورة "إعفاء السعودية والإمارات من التدخل في اليمن، ومطالبتهما بإيقاف الحرب، إذا كان لا يزال لديه كلمة أو يتمتع بالشجاعة لاتخاذ القرار المناسب". 

وشددت على أن "انقلاب عدن برعاية التحالف السعودي الإماراتي، يقدم دليلا قطعيا على أن هذا التحالف تدخل في اليمن من أجل تفتيته وتقويض كيانه الوطني وليس إعادة الشرعية كما زعم عشية إعلان الحرب على اليمن، وظل يزعم خلال خمس سنوات من الحرب".

وأكدت أن "التحالف السعودي الإماراتي يقوم بذبح الشرعية من الوريد للوريد منذ زمن بعيد (....)، عندما لم يتم السماح لرئيس الجمهورية بالعودة للبلاد، وعندما تم إجباره على تغيير قادة المقاومة من مناصبهم، مثل نايف البكري الذي كان محافظا لعدن وقائدا للمقاومة ضد الحوثيين، ومنع مؤسسات الدولة من العمل من داخل الأراضي اليمنية، وعندما تم تسليح مليشيات مسلحة في الجنوب وفي تعز والحديدة التي تتبع الإمارات، وعندما تم فتح سجون ومعتقلات تحت إشراف الإماراتيين".

وأردفت "منذ أكثر من ثلاث سنوات، ومعظم اليمنيين قد توصلوا إلى قناعة بأن التحالف السعودي الإماراتي يعمل من أجل مصالحه الخاصة، ولن تمر هذه المصالح، إلا بتقسيم اليمن، ومنح عملائه القوة والسلطة في الجنوب والشمال".

  • انسحاب الإمارات

واستطردت "أما لماذا لم يتخذ الرئيس هادي قرارا بإعفاء الإمارات من المشاركة في التحالف العربي، فيعود الأمر إلى رفض السعودية إعفاء الإمارات من المشاركة في التحالف العربي، ولقد طلبت السعودية منه عدم ذكر الإمارات في أي شكوى لمجلس الأمن، وهذا ما حصل، فرسالة الحكومة اليمنية لمجلس الأمن خلت من الإشارة إلى الدور الإماراتي المشبوه الذي بات يعلمه الجميع".

وأكدت أن "الإعلان الإماراتي بالانسحاب كان مقدمة للانقلاب، فهي لا تريد أن تظهر بمظهر المتآمر، في النهاية القاتل يفضل مغادرة مسرح الجريمة، والإمارات حاولت ذلك، لكن الجميع يشير إليها باعتبارها راعي الانقلابات في اليمن بالشراكة والاتفاق مع السعودية".

  • الإصلاح والانتقالي الجنوبي

وأوضحت أن "قيادات الإصلاح في الرياض، صامتة إزاء ما تتعرض له اليمن من تفتيت وتدمير لكيانه من قبل التحالف فهي بذلك ترتكب خيانة بحق البلاد مثلها مثل الرئيس هادي وحكومته". 

وقالت إن "حزب الإصلاح متذمر وغير راض عن التحالف، لكن قراره مُختطف من قبل قياداته المرتهنة في الرياض، لو كان الأمر ينحصر في إزاحة حزب الإصلاح على الرغم من عدم مشروعيته لهان الأمر، لكن الموضوع هو إزاحة اليمن".

وتابعت :أعتقد أن الإصلاح هو الشماعة التي يتم من خلالها تفكيك اليمن وإدخاله في فوضى عارمة، تمنعه من النهوض. والمجلس الانتقالي الجنوبي هو أداة سياسية وأمنية إماراتية، وبالتالي فالإمارات تريد أن تقرر مصير اليمن من خلال أدواتها وبمباركة ورضى وتوافق سعودي".

وأردفت "البعض يقول إن هناك نقطة التقاء مشتركة بين الانفصاليين الجنوبيين وبين الإماراتيين تتمثل في العداء مع الإسلاميين وخاصة حزب التجمع اليمني للإصلاح المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين.. فما هو سر التحالف بين الانفصاليين الجنوبيين وبين الإماراتيين؟".

وأكدت أن "العداء للتجمع اليمني للإصلاح ليس بسبب كونه حزبا إسلاميا، ولكن لكونه حجر عثرة أمام مخططات الإمارات والانفصاليين في اليمن، فالحزب له موقف مبدئي من الشرعية اليمنية والوحدة والعملية الديمقراطية، ويمتد تأثيره على كامل الجغرافيا اليمنية، وهذا الأمر يزعج المسؤولين الإماراتيين والانفصاليين الجنوبيين على حد سواء".

وأضافت "أعتقد أن انقلاب عدن يهدف إلى تمزيق اليمن وتقسيمه في المقام الأول تحت ذريعة محاربة التجمع اليمني للإصلاح. تصريحاتهم المعلنة واضحة في هذا الاتجاه. أما التخلص من شرعية هادي، فهذا سوف يكلفهم كثيرا في الوقت الحالي، ولماذا يتخلصون من رجل يمنحهم الغطاء السياسي والقانوني الذي يحتاجونه؟".

وتحمل الحكومة اليمنية الإمارات مسؤولية انقلاب عدن، وطالبتها بالكف عن تمويل الميليشيات، بينما نفت أبوظبي عبر بعثتها لدى الأمم المتحدة أن تكون دعمت هذا الانقلاب.

وقبل أيام، سيطر المجلس الانتقالي الجنوبي عبر قوات "الحزام الأمني"، المدعومة من الإمارات، على القصر الرئاسي في عدن ومواقع عسكرية رئيسية تابعة لحكومة الرئيس "عبدربه منصور هادي" في المدينة، في أعقاب اشتباكات بين المسلحين والقوات الحكومية.

وأدت أزمة عدن، إلى ظهور شروخ في التحالف العسكري الذي تقوده الرياض ويحارب جماعة الحوثي المسيطرة على العاصمة اليمنية صنعاء منذ 2014.

المصدر | الخليج الجديد