الجمعة 30 أغسطس 2019 12:51 ص

يقول خبراء اقتصاديون وبنوك استثمارية، إن الإصلاحات الاقتصادية في مصر حققت نجاحا باهرا، لكن الحاجة زينب لها رأي مختلف.

وقالت "زينب"، وهي إمرأة مسنة، أثناء سيرها في سوق في وسط القاهرة: "كل حاجة غالية.. والله والله الحاجة غالية.. الناس ماشية تكلم نفسها.. يعني الحاجات الأساسية – كهرباء غالية، غاز غالي، مياه غالية، عيشة غالية، الناس تعمل إيه؟ الناس تسرق عشان تعيش؟".

وعلى الورق، تظهر البيانات أن الإصلاحات التي أُطلقت بدعم من صندوق النقد الدولي في 2016، تؤتي أكلها.

فالتضخم سجل الشهر الماضي أدنى مستوياته في أربع سنوات، رغم جولة من الزيادات في أسعار الوقود.

وهبطت البطالة إلى 7.5% في الربع الثاني من 2019، من 9.9% في الفترة المماثلة من 2018، وشهد القطاع الخاص غير النفطي نموا طفيفا في /تموز الماضي.

وتشيد تقارير بحثية لمصرفيين بمصر، كواحدة من أكثر الأسواق الناشئة نشاطا، مع ارتفاع الاستثمارات في الدين.

وقام البنك المركزي، مبديا ثقته في أن التضخم تحت السيطرة، بخفض أسعار الفائدة بمقدار 150 نقطة أساس الأسبوع الماضي، ويتوقع محللون المزيد من الخفض.

  • إحباط متزايد

لكن المصريين العاديين يشتكون من أنهم لا يرون أي تحسن في حياتهم اليومية بعد سنوات من زيادات في الأسعار، وخفض لقيمة العملة والتقشف، في مقابل قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار.

وفي بلد يقول نشطاء حقوقيون، إنه يعاني من إجراءات لتضييق الحريات، لا توجد أي علامة على احتجاجات.

لكن المصريين، الذين طُلب منهم الصبر خمس سنوات من أجل حياة أفضل، أصبحوا يشعرون بإحباط متزايد.

وقالت "زينب": "هم مش حاسين بأحد.. بصراحة مش حاسين بأحد (...) سيادة الريس لو يعرف الكلام ده – دول ناس غلابة كثيرين يا سيادة الريس، ناس ما يعلم بها إلا ربنا. فانت اعمل معروف بقى وابعت حد".

وتهدف إجراءات صندوق النقد الدولي إلى السيطرة على العجز في الميزانية وفي ميزان المدفوعات، بعد اضطرابات أعقبت انتفاضة 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق "حسني مبارك".

وقالت "رينيسنس كابيتال"، ومقرها المملكة المتحدة، في تقرير في يونيو/حزيران الماضي: "الإصلاحات في مصر هي الأفضل من وجهة نظرنا في شرق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، وربما في الأسواق الناشئة بشكل عام".

  • سنوات قاسية

لكن بالنسبة لـ"أحمد" (61 عاما)، وهو أحد الحرفيين، فإن السنوات الخمس الماضية كانت قاسية.

وقال: "بصراحة.. احنا بنقول فينك يا حسني وفين أيامك؟ أيام حسني ما تتعوضش – من الآخر، احنا عرفنا قيمته لما مشي".

وقال الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في يوليو/تموز، إن نسبة المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر ارتفعت إلى 32.5% في السنة المالية 2017-2018، من 27.8 في المئة في السنة المالية 2015-2016.

وانكمش التوظيف في القطاع الخاص غير النفطي في 53 من الشهور الـ60 الماضية، بحسب مؤشر "آي إتش إس ماركت" لمديري المشتريات.

وزادت أجور العاملين في القطاع العام 3.4% في المتوسط على أساس سنوي في الربع الثاني من 2018، وفقا لحسابات "رويترز"، بناء على بيانات وزارة المالية، وهذا ليس كافيا للتكيف مع التضخم الذي قفز إلى ذروة عند 33% في 2017.

وقال "محسن كمال"، وهو خباز في منتصف العمر، إن الشباب يكافحون للعثور على عمل، وإن وجدوه فإنهم يحصلون على أجر ضعيف لا يكفي لتكوين أسرة.

وأضاف قائلا: "شاب يبقي لسة متخرج وعايز يبدأ حياته، هيبدأ منين؟ هيجيب منين؟.. لو اتوظف في أي وظيفة بعقد لمدة سنة أو سنتين، هيأخذ له كم؟ ٣٠٠٠ جنيه؟.. طيب إيجار الشقة ١٢٠٠ و١٧٠٠ جنيه.. إيجار الشقة.. هيدفع مياه أد إيه ونور أد إيه وغاز أد إيه وهيركب مواصلات بكام؟ النهاردة أقل تذكرة أتوبيس 5 جنيهات".

وكان إلغاء دعم الوقود، وهو جزء أساسي من صفقة صندوق النقد الدولي، مؤلما على وجه الخصوص حيث أدى ارتفاع تكلفة النقل إلى صعود أسعار جميع المنتجات تقريبا.

وقال "عصام"، وهو بائع فاكهة في منتصف العمر متحدثا عن رفع أسعار الوقود: "مين بيدفع الثمن؟ قول لي إنت ... كلنا بندفع".

ولتخفيف أثر الإجراءات التقشفية والتضخم، وضعت الحكومة برامج تستهدف الفئات المتضررة.

  • انتظار طويل

وقال "أنجوس بلير" رئيس مركز أبحاث "سيجنت"، ومقره القاهرة، إن الحكومة ينبغي أن تستثمر في مشروعات أقل حجما في البنية التحتية على مستوى البلاد، بدلا من التركيز على مشروعات عملاقة.. ويجب أيضا أن تدخل في شراكة مع القطاع الخاص لمساعدته على النمو بخطى أسرع.

وأضاف: "يشهد الاقتصاد نموا قويا، لكنه لم يصل بعد إلى مرحلة خلق وظائف بشكل كبير".

وتابع: "لكن المشهد بشكل عام، من منظور الاقتصاد الكلي، يتحسن".

وأشاد الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي"، مرارا بصبر المصريين في مواجهة إجراءات التقشف، وتعهد بأن الإصلاحات ستحسن مستويات المعيشة في نهاية المطاف.

وقال "السيسي"، العام الماضي: "احنا كل اللي مطلوب حاجة واحدة بس: اصبروا وستروا. اصبروا وستروا العجب العجاب في مصر. بس اصبروا بقى".

لكن "محسن"، يشتكي من أن الانتظار طال كثيرا.

وقال: "أنا لحد دلوقتي مش شايف أي تحسن.. مش شايف أي تحسن. بس احنا صابرين، بس آخرة الصبر إيه؟".

المصدر | رويترز