الأحد 8 سبتمبر 2019 11:57 ص

كشفت صحيفة "صباح" التركية تفاصيل جديدة حول الفريق الذي خطط ونفذ عملية اغتيال الصحفي السعودي "جمال خاشقجي" داخل قنصلية بلاده بإسطنبول، من واقع إفادات المتهمين خلال جلسات المحاكمة في السعودية.

وقالت الصحيفة التركية إنها تمكنت من الوصول إلى إفادات عدد من منفذي عملية الاغتيال، معتبرة أن هذه الإفادات توضح الحرص على إخفاء الدور الحقيقي لولي العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان" في عملية القتل.

وقالت الصحيفة إن نائب رئيس الاستخبارات العامة السعودية "أحمد عسيري" حاول حماية المستشار السابق في الديوان الملكي "سعود القحطاني" وولي العهد "محمد بن سلمان"، وإخفاء مسؤولية الأخير عن الحادث، مؤكدة أن التفاصيل من المحاكمات تبين الدور الذي مارسه مسؤول مجموعات التنفيذ اللواء "منصور أبو حسين"، وأن "بن سلمان" في قمة التسلسل الهرمي في الجريمة، وفق ترجمة "عربي 21". 

وأوضحت أن "القحطاني"، تواصل مع مجموعة التفاوض التي يشرف عليها، مشيرة إلى أنه للمرة الأولى يتضح أن المسؤول عن فريق التنفيذ والمكون من 3 مجموعات هو "منصور أبو حسين"، وليس كما كان يعتقد سابقا أنه "ماهر المطرب"، الذي يعد الرجل الثاني في الفريق والمكلف في عملية التفاوض مع "خاشقجي".

وأشارت إلى أن الفريق مكون من 3 مجموعات؛ الأولى فريق استخباراتي، والثانية فريق التفاوض، والثالثة فريق لوجيستي، ومن يترأس هذه المجموعات الثلاث هو "أبو حسين". 

وبحسب الصحيفة، قال "عسيري" في الإفادة التي قدمها إنه "لم يعط أمرا بقتل خاشقجي أو إحضاره إلى السعودية بالقوة، بل طلب من منصور أبو حسين إقناعه للمغادرة معهم"، في إشارة لأحد أعضاء الفريق.

فيما قال "أبو حسين" في إفادته إنه جرت اتصالات بينه وبين "عسيري"، و"القحطاني"، وطلبا منه إحضار "خاشقجي" إلى السعودية.

وأضاف: "تواصل معي عسيري، وأمرني بإحضار خاشقجي بالقوة إلى السعودية، وقمت بإعداد 3 مجموعات منفصلة لهذه المهمة: الاستخبارات- التفاوض- اللوجستي، وبعد ذلك اتصلت بالقنصل العام العتيبي، وقلت له إنني سوف آتي إلى إسطنبول مع 15 شخصا، دون إعطائه أي معلومات مفصلة".

وتابع "أبو حسين": "إذا رفض جمال خاشقجي المغادرة معنا إلى الرياض، كان المخطط هو توفير مكان آمن لاختطافه، لذلك جئت إلى إسطنبول في الأول من أكتوبر/تشرين الأول لمقابلة المتعاون المحلي، وقد قام عسيري بناء على طلبي بتقديمي إلى القحطاني".

وقال إن "القحطاني أبلغه بأن السعودية أصبحت ساحة متاحة لعدد من المنظمات والدول المعادية، وإن تمكنت من إحضار خاشجقي إلى الرياض فستحقق نجاحا كبيرا"، وأضاف أنه بعد ذلك أجرى تواصلا مع الطبيب الشرعي "صلاح الطبيقي" وأبلغه بوجود مهمة يجب إنجازها.

من جهته؛ قال عضو الفريق "ماهر المطرب" في إفادته إنه "قرر قتل خاشقجي إذا لم يقتنع بالمغادرة معهم للسعودية"، لافتا إلى أنه "أراد في البداية دفن جثة خاشقجي في حديقة القنصلية إلا أنه قرر تقطيعها لكي لا يتم كشفه".

وأشار إلى أنه أجرى جولة في محيط مبنى القنصلية قبل قتل خاشقجي، وأنه توصل لنتيجة بأنه "لا يمكن إخراجه من مبنى القنصلية بسهولة، لذلك قررت قتله"، وأضاف أنه "طلب من القنصل العام تخصيص مكان معين للاجتماع بخاشقجي".

وتابع: "جلسنا مع خاشقجي، وحاولنا إقناعه بالعودة معنا إلى الرياض، والتحدث مع ابنه صلاح بأنه سيعود إلى السعودية، ولكنه رفض.. فقمت بقتله بمادة مخدرة"، مردفا: "وضعت على الطاولة أمام خاشقجي منشفة وإبرة والمادة المخدرة، وسألني خاشقجي ماذا ستفعل؟ قلت له سأتخلص منك وأعاقبك". 

ومضى بالقول: " قال لي خاشقجي إن لديه خطيبته تنتظر بالخارج، وإذا بقي في المبنى لفترة طويلة فسيكون إحراجا للسعودية، ثم حاول الهرب، إلا أن تركي المشرف الشهري، ووليد عبد الله الشهري، وفهد شبيب البلاوي، أمسكوه من ذراعه ووضعوه على الكرسي". 

بدوره، قال "الطبيقي" في إفادته: "إن المادة التي اشتراها لم تكن كافية للقتل، ولذلك جلبت معي من القاهرة جرعة عالية من المادة المخدرة".

أما العضو في الفريق "محمد المدني"، والذي انتحل شخصية "خاشقجي"، فقال في إفادته: "ارتديت ملابسه لإظهار أن جمال خرج من القنصلية، ولبست نظارته. وتوجهت إلى ميدان السلطان أحمد، وهناك في أحد المراحيض غيرت ملابسي، ورميت ملابس جمال ونظارته". 

وأشارت الصحيفة إلى أنه بعد قتل "خاشجقي" تم وضع جثته المقطعة في أكياس سوداء، وأوضح القتلة أنهم تفاوضوا مع "متعاون محلي" للتخلص من تلك الأكياس دون معرفة ما فيها، لافتة إلى أن "المتعاون المحلي قد يكون سوريا، وخطط الفريق معه في كيفية إخراج الأكياس من إسطنبول". 

وقالت الصحيفة إن الجلسة الأولى في محاكمة قتلة "خاشقجي" كانت في الثالث من يناير/كانون الثاني الماضي، وإن المحاكمة شملت "منصور أبوحسين" و 9 آخرين من الفريق. 

وذكر أن النائب العام السعودي، طالب بعقوبة الإعدام لكل من: "تركي مشرف الشهري، ووليد عبد الله الشهري، وفهد شبيب البلوي، وماهر المطرب، وصلاح محمد الطبيقي، فيما طالب بالسجن المؤبد للآخرين".

وأشارت إلى أنه في جلسة المحاكمة تم إحضار المتهمين في مجموعتين دون تكبيل أيديهم أو أرجلهم. 

وأوضحت الصحيفة أن الجلسة الأولى لمحاكمة القتلة في الرياض بداية يناير/كانون الثاني الماضي، شارك فيها 5 أعضاء دائمين في مجلس الأمن، وهم ممثلو سفارات الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وروسيا، والصين.

ولم تتم دعوة مقرر الأمم المتحدة "أغنيس كالامارد" لحضور جلسة المحاكمة، بحسب الصحيفة التركية.

المصدر | الخليج الجديد