الثلاثاء 10 سبتمبر 2019 02:16 م

هل تحدث مفاجأة في انتخابات الرئاسة في تونس

تشتُّت الأصوات وحيرة الناخبين أشدّ من الانتخابات السابقة حيث كان التركيز فيها واضحاً على طرفين اثنين.

نتائج مراكز استطلاع الآراء تتغير كل أسبوع تقريباً وهو ما يجعل عنصر المفاجأة وارداً بشدة في هذه الانتخابات.

الإرباك يفسح المجال لمرشَّح "مغمور" يستغل حضوره الإعلامي وإبراز قدرته على التغيير واتخاذ قرارات مناسبة لكسب الناخبين.

*     *     *

بقلم | أشرف شيباني

تستعدّ تونس لتنظيم ثالث انتخابات حرة في البلاد منذ اندلاع ثورتها في يناير/كانون الثاني 2011، التي أنهت حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

تونس ـــ تشهد تونس تنافُساً محموماً بين المترشحين للانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها، الذين يحدوهم الأمل ليخلفوا الباجي قائد السبسي على رأس الدولة التي يعتبرها كثيرون النموذج الأنجح لثورات الربيع العربي.

ولا يبدو الطريق نحو " قصر قرطاج" (مقر إقامة الرئيس التونسي) مفروشاً بالورود أمام أي من المترشحين الستة والعشرين، في ظل وجود أبرز الأسماء التي تصدرت المشهد السياسي خلال هذا العقد.

وأعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، وهي الهيئة المشرفة على تنظيم العمليات الانتخابية في تونس منذ سنة 2011، عن القائمة النهائية للمترشحين للرئاسية، والتي تضم 26 مترشحاً يمثل أكثر من نصفهم أحزابهم السياسية، فيما تَقدَّم الآخرون بصفة مستقلين.

ونزلت الأحزاب السياسية الكبرى بكل ثقلها لهذا السباق، إذ تتضمن قائمة المترشحين رئيساً سابقاً هو المنصف المرزوقي، ورؤساء حكومات سابقين، على غرار حمادي الجبالي ومهدي جمعة ويوسف الشاهد، ووزراء سابقين، مثل عَبد الكريم الزبيدي وسعيد العايدي وإلياس الفخفاخ ومحمد عبو، ورئيس البرلمان بالنيابة عبد الفتاح مورو، الذين تُظهِر استطلاعات رأي غير رسميَّة أنهم الأوفر حظّاً للمنافسة على المنصب الذي جرده الدستور الأخير من معظم الصلاحيات وحصر دوره في العلاقات الخارجية والأمن القومي.

وحسب الدستور التونسي، يتولى الرئيس "تمثيل الدولة وضبط السياسات العامَّة في مجالات الدفاع والعلاقات الخارجية والأمن القومي المتعلق بحماية الدولة والتراب الوطني من التهديدات الداخلية والخارجية وذلك بعد استشارة رئيس الحكومة"، إضافة إلى جملة من الصلاحيات التي قد لا يحتاج إلى ممارستها طوال مدته النيابية مثل "إعلان الحرب وإبرام السلم وحل مجلس نواب الشعب".

 

المفاجأة واردة

لكن عدداً من المتابعين يعتبرون أن هذه الانتخابات قد تشهد مفاجآت مدوّية لأن معظم هذه الشخصيات لم يسجّل نجاحات تُذكر لدى تقلُّدها مناصبها السابقة، وهو ما قد يفسح المجال أمام بروز شخصيات أخرى قد تنال ثقة التونسيين إذا نجحت في صياغة خطاب أكثر إقناعاً.

وقالت المحللة السياسية بلقيس نصكي، إن هذه الانتخابات الرئاسية ليست كسابقتيها، معتبرة أن تشتُّت الأصوات وحيرة الناخبين أشدّ من الانتخابات السابقة التي كان التركيز فيها واضحاً على طرفين اثنين.

وأضافت نصكي أن نتائج مراكز استطلاع الآراء وان كانت غير رسميَّة فهي تتغير كل أسبوع تقريباً وهو ما يجعل عنصر المفاجأة وارداً بشدة في هذه الانتخابات.

وشددت المحللة السياسية على أن المفاجأة الكبرى التي يمكن أن تحدث والتي ستمسّ صورة تونس وديمقراطيتها -حسب تعبيرها- هي صعود رجل الأعمال ورئيس حزب "قلب تونس" نبيل القروي، ومروره إلى الدور الثاني.

وذلك باعتبار أن قسماً واسعاً من الطبقة السياسية يرون أن حظوظه جيدة، بخاصَّة بعد توجُّهه إلى المناطق الداخلية، ومساعداته الاجتماعية للطبقات المهمشة عبر جمعيته "خليل تونس".

وكشفت بلقيس نصكي أن بعض المترشحين شرع في شراء الأصوات في مرحلة مبكّرة منذ فترة تسجيل الناخبين، وذلك بدفع مبالغ مالية لغير المسجلين بالسجلّ الانتخابي للتصويت لهم لاحقاً.

 

معركة استمالة الناخبين

ومثّل إعلان الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس تقديم موعد الانتخابات الرئاسية بسبب وفاة الرئيس إلى يوم 15 سبتمبر/أيلول 2019، مفاجأة للأسماء البارزة في المشهد السياسي، الذين أربكهم الموعد الجديد.

وأبرز المحلل السياسي بدر السلام الطرابلسي، أن مرشَّحي الأحزاب كانوا يُمنُّون النفس بكسب الوقت والاستفادة من فترة الحملة الانتخابية الخاصَّة بالانتخابات التشريعية لجسّ نبض الشارع التونسي وضبط خطة استمالة الناخبين.

وتابع الطرابلسي أن هذا الإرباك قد يفسح المجال أمام مرشَّح "مغمور" لاستغلال حضوره الإعلامي وإبراز قدرته على التغيير واتخاذ القرارات المناسبة لإبهار الناخبين المترددين وكسب ودّهم.

ومع دخول المنافسة منعطفها الحاسم، يراهن المرشَّحون "الأقل شهرة" على الاستفادة من ارتفاع درجة حرارة الخطاب السياسي والاتهامات المتبادلة بين "مرشَّحي الصف الأول" لتعزيز خزانهم الانتخابي.

من جهته أكَّد الباحث العروسي بالطيب أن مزاجية الناخب التونسي وارتفاع عدد المسجلين مقارنة بالانتخابات السابقة، ورقتان يسعى المرشَّحون المستقلون لاستغلالهما لمفاجأة خصومهم.

وكشفت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في وقت سابق، أن عدد المسجلين الجدد في قوائم الناخبين بلغ مليوناً، معظمهم من فئة الشباب، وهو ما قد يمنح المرشَّحين المستقلين فرصة استقطاب أصوات جديدة.

وأشار بالطيب إلى أن عدد الناخبين الجدد لا يُستهان به، وهو ما جعلهم في قلب الصراع بين المترشحين في انتخابات الرئاسة، خصوصاً إذا قرّر عدد كبير من "الناخبين القدامى" العزوف عن المشاركة في الانتخابات بسبب خيبة الأمل التي أصابتهم عقب مشاركتهم في الاستحقاقات الانتخابية الماضية وصدمتهم بالأداء المهزوز الذي اتّسمت به الحكومات التي تعاقبت على تونس منذ الثورة.

* أشرف شيباني صحفي تونسي

المصدر | TRT عربي