الأربعاء 11 سبتمبر 2019 07:26 م

"ماذا يعني أن تعيش في دولة رقابة؟".. صدرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية هذا السؤال بعنوان مقال للكاتبة "ياسمين بحراني"، أكدت فيه أن كلا من دبي وأبوظبي هما المدينتان الأكثر مراقبة للسكان في العالم.

وأكدت "بحراني" أن الحكومة الإماراتية تراقب من يعيشون على أراضيها، مشيرة إلى وجود ما يقدر بـ20 ألف كاميرا رقابة في أبوظبي، تستهدف حوالي 1.5 مليون نسمة يعيشون فيها.

وفي دبي، هناك 35 ألف كاميرا تراقب 2.8 ملايين نسمة، بحسب المقال الذي قارن بين الرقابة في المدينتين ونظيرتها في واشنطن، إذ لا يتجاوز عدد الكاميرات في العاصمة الأمريكية 4 آلاف كاميرا.

ولفتت "بحراني" إلى أن هناك بعض الإيجابيات لهذه الرقابة من ناحية انخفاض مستوى الجريمة، مضيفة: "عندما كنت معلمة في دبي أخبرتني طالبة نيجيرية كيف تركت حقيبتها على مقعد عام وظلت في مكانها، وعادت إلى المقعد بعدما تذكرت الحقيبة لتأخذها ووجدت أنه لم يمسها أحد".

لكن الكاتبة استدركت بأن "الشعور أو الشك بأن هناك من يراقبك أو يستمع إليك ليس جيدا، خاصة أن نسبة المواطنين الأصليين في دبي لا تتجاوز الـ15%، أما البقية فهم أجانب (..) لا يريد أحد منهم ارتكاب خطأ يؤدي إلى خسارته الوظيفة أو ترحيله أو سجنه".

وأشارت "بحراني" إلى تجربتها عندما وصلت إلى دبي للقيام بعملها، وكيف تم أخذ صورة لعينيها، وبعد ذلك طلب منها شراء شريحة هاتف، ولم يشرح لها أحد الداعي لهذا، ولا لزملائها الذين مروا بالتجربة ذاتها.

 وأضافت: "لكننا لاحظنا النتيجة: فكلما سافرنا إلى خارج البلد، كنا نتلقى رسالة نصية على الهواتف المسموح بها تقول شيئا مثل هذا: سفارة الإمارات العربية المتحدة ترحب بكم في فرانكفورت في ألمانيا، وعندما نعود إلى دبي نتلقى رسالة مرحة تقول: مرحبا بكم ثانية في دبي".

وعلقت الكاتبة على ذلك بأن "هذه الرسائل وإن كانت لطيفة إلا أن فكرة المراقبة ليست كذلك".

ونوه المقال إلى الرقابة الصارمة على الإنترنت بالإمارات، وفقا لتقرير نشرته وكالة رويترز في يناير/كانون الثاني الماضي، ذكرت فيه أن أبوظبي شكلت فريقا من القراصنة الأمريكيين  -عمل عدد منهم في وكالة الأمن القومي- لقرصنة ومراقبة الصحافيين ومعارضي الحكومة.

كما أشارت "بحراني" إلى تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز"، ذكرت فيه أن حكومة الإمارات كانت زبونا لشركة (أن أس أو غروب)، وقامت بزرع برمجة تجسس في هاتف معارض لها "أحمد منصور".

وأكدت الكاتبة أن أساليب الرقابة على السكان في أبوظبي ودبي لا تقتصر على أجهزة التجسس أو مراقبة الإنترنت، بل تتعدى ذلك إلى المراقبة الشخصية.

وأوضحت "بحراني": "بعد وصولي إلى دبي حضر إلى مكتبي زائر دون موعد، وبدا أكبر من أن يكون طالبا، لكنه قال إنه يريد التسجيل في مادتي، وشرحت له الدورات المتوفرة وما يمكن أن تقدمه لاحقا من فرص عمل، وشكرني، ومن ثم نصحني بأخذ هاتفي النقال إلى أي مكان أذهب إليه، ثم انتقل الحديث إلى الأمور السياسية وخرج، لكنه لم يسجل في البرنامج".

وعلقت الكاتبة: "تستطيع أن تتخيل أثر هذا كله، فعندما عدت مع زملائي إلى الشقق التي وفرتها لنا الشركة بدأنا عملية رقابة ذاتية على رسائلنا الإلكترونية، وكنا نراقب كلامنا، كما لو أن هناك شخصا يقف فوق رؤوسنا، أو يستمع لحديثنا، ولم نكن نكتب شيئا فيه دعوة للتخريب، لكن هذا لم يمنعنا من الحذر".

ولذا فإن "الحديث بالهمس (في الإمارات) عندما تتم مناقشة الأمور السياسية أصبح أمرا عاديا"، بحسب "بحراني"، التي أكدت أن هكذا شعور كان منتشرا لدرجة أن طالبة مصرية أخبرتها بأن عائلتها تجمع الهواتف النقالة في البيت كلها وتضعها في غرفة واحدة وتغلق الباب، وتجتمع في غرفة ثانية لمناقشة القضايا كلها دون الخوف من أن هناك شخصا ما يستمع إليهم.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات