الخميس 19 سبتمبر 2019 03:02 م

كيف تمكن الطرف المنفذ لهجمات أرامكو من اختراق العمق السعودي على هذا النحو رغم تدجيج جيش المملكة بأحدث أنواع الأسلحة في العالم؟!

سؤال تصدر اهتمامات مراقبي الشأن السعودي خلال الأيام الماضية، وتحديدا بعدما تكشفت الأضرار البالغة التي سببتها الهجمات.

فالقيادة العسكرية السعودية تملك أحد أكبر وأغلى ترسانات الأسلحة في العالم، ورغم ذلك بات عامة السعوديين مجبرون على  إدراك أن تلك الترسانة لا تضمن جيشا قويا بالضرورة، وهو ما اعتبره "ميشائيل لودرز"، الخبير في شؤون الشرق الأوسط، "فضيحة كبيرة"، وفقا لما نقله موقع صوت ألمانيا (DW).

وفي المقابل، تبدو إيران أقل إنفاقا على التسلح من السعودية بفارق كبير، ومع ذلك فإن قدرتها على الردع، بل والهجوم، لا تضاهى بالمملكة المدججة بأحدث أنواع الأسلحة، وهو ما تؤكده إحصاءات الدفاع لعام 2018 الصادرة عن معهد بحوث السلام الدولي في ستوكهولم.

ففي عام 2018 وحده اشترت السعودية عتادا عسكريا، شمل أحدث المقاتلات وبطاريات الدفاع الجوي، بقيمة تتجاوز 67 مليار دولار، أي أكثر من أي دولة أخرى في المنطقة، ما جعلها تحتل المرتبة الثالثة في اقتناء الأسلحة عالميا بعد الولايات المتحدة والصين، بينما أنفقت إيران في العام ذاته 13 مليار دولار فقط على شراء الأسلحة.

النفقات العسكرية إذن ليست ضمانة لقوة الردع، وهو الدرس الذي لم تتعلمه السعودية منذ 4 سنوات ونصف تقريبا في خضم تدخلها العسكري في اليمن الموجه ضد الحوثيين، المدعومين إيرانيا، حسبما يرى "لودرز".

ولفت خبير شؤون الشرق الأوسط إلى أن السعودية تهاجم أعداءها باليمن، حتى الآن، فقط من الجو، ودون نجاحات تُذكر، بينما تمكن الحوثيون في الشهور الماضية من امتلاك صواريخ وطائرات مسيرة يهاجمون بها الآن عمق المملكة.

العنصر البشري أحد العوامل الفاصلة في تقدير قوة الجيوش، وليس عتادها فقط، إضافة إلى قدرتها على التصدي لتكنولوجيا حروب الجيل الجديد، وهو ما لا يبدو أن الجيش السعودي مؤهلا له حتى الآن، وفق الباحث والخبير الألماني؛ "غونتر ماير".

وأضاف "ماير": "لاحظنا عندهم (الحوثيين) قفزة تكنولوجية يعود الفضل فيها في المقام الأول لطهران"، في إشارة إلى تمكنهم من تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة لمسافات بعيدة.

ويواجه جيش المملكة مشكلة احتمال خوض حرب لم يتهيأ لها في مضيق هرمز؛ لأنها ضد عدو غير تقليدي، ينهج أسلوب حرب العصابات، ولذا "يجب الحديث عن كيفية خوض حروب بالوكالة، لأن هذه الحروب هي التي يتم خوضها اليوم في المنطقة بهذا الأسلوب"، بحسب "لودرز".

وإزاء ذلك، تحتاج الرياض، وفقا لـ "ماير"، إلى أن يقدم لها شركاء، مثل الولايات المتحدة، المشورة فورا لوقف هذا النوع من الهجمات، خاصة فيما يتعلق بقدرات الدفاع الجوي والطوارئ.

فهل تتمكن السعودية من ذلك سريعا؟

قرار المملكة بالانضمام للتحالف الدولي لأمن وحماية الملاحة البحرية لا يعني إجابة حتمية بنعم، خاصة في ظل تصريحات متوالية للرئيس الأمريكي؛ "دونالد ترامب"، يؤكد فيها أن بلاده لم تعد بحاجة لنفط الشرق الأوسط، وأن المال الوفير وحده سيكون مقابل الحماية.  

 

المصدر | الخليج الجديد + DW