السبت 21 سبتمبر 2019 06:47 م

كشفت مصادر سيادية مصرية سبب التعامل "غير العنيف" مع التظاهرات التي انطلقت مساء الجمعة، ضد الرئيس المصري "عبدالفتح السيسي" تلبية لدعوة الفنان والمقاول "محمد علي"، فيما أوردت توقعاتها للأيام المقبلة.

ونقل موقع "عربي بوست" عن المصادر (لم يسمها) أن الشرطة لديها تعليمات بعدم استخدام العنف مع أي تظاهرات سلمية، موضحة أن الشرطة لا تستخدم العنف إلا بإذن من النيابة، وفي مثل هذه الحالات يكون في الميادين التي تشهد تجمعات احتجاجية أكثر من عضو في هيئة النيابة العامة، ولا بد أن تأخذ الشرطة الإذن منه باستخدام أساليب فض التظاهرات المعروفة مثل خراطيم المياه أو استخدام قنابل الغاز.

وأشارت إلى أنه في حالة تظاهرات، الجمعة، التي تنادي بإسقاط النظام "تعد مظاهرات سياسية كبيرة من وجهة نظر الأجهزة السيادية، ولديها تقدير موقف، وتخشى تكرار سيناريو ثورة يناير/كانون الثاني 2011".

وأوضحت المصادر أن جهاز الشرطة المدنية طوال السنوات الماضية "درس هذه الثورة جيداً ووعى الدرس، ولن يكرر ما حدث، مهما كانت التكلفة.. لن تكون الشرطة كبش فداء للآخرين وتقتل المتظاهرين، وتتحمل تبعات فساد نظام سياسي".

وأضافت المصادر: "نحن مع أي تظاهرات سلمية والقول في النهاية لحكم الشعب، وهناك تعليمات بأنه لا مساس بالمتظاهرين على الأرض، ولكن فقط يتعلق الأمر بحماية المنشآت الهامة".

ونقل الموقع ذاته عن مصدر سيادي آخر أن دعوات وترتيبات المقاول "محمد علي" للتظاهر ليست من بنات أفكاره، مؤكداً أنه يضع توقيتات وخططا للتحرك، ومثل هذه الأمور لا يقوم بها سوى جهاز استخباراتي قوي لديه كل تفاصيل وأوجاع المجتمع المصري.

وأضاف: "محمد علي أظهر هذه التفاصيل ولعب عليها، فكانت الاستجابة الجماهيرية له، ولكن ما هو مطلوب الآن ألا تخرج الأمور عن السيطرة وتعم الفوضى، لذلك تعاملت الشرطة بعنف محدود في نهاية الفعاليات".

وقال المصدر: "هل تعلم أن مسؤولين كباراً في مصر يشاهدون فيديوهات محمد علي، وكأنه ينفس عن أوجاعهم التي يشعرون بها من سوء الإدارة للحكم في مصر".

وأكد المصدر أن طريقة تعامل الشرطة مع المتظاهرين، الجمعة، تختلف عن تعاملها مع المتظاهرين عام 2013، أو حتى تظاهرات تيران وصنافير قبل عامين.

وأوضح أن هذا يرجع إلى أن عقيدة الشرطة الآن هي عدم الدخول في صدام مع الشعب ويحسب عليها فشل النظام، على حد قوله.

وأضاف أن هناك حالة "عدم رضا من بعض الأجهزة على أداء السيسي ومعاونيه، خاصة في جهازي المخابرات العامة المصرية والأمن الوطني، اللذين تقلص دورهما إلى حد كبير عقب تولي عباس كامل -كاتم أسرار السيسي- ونجل السيسي مسؤولية هذا الجهاز".

لكنه استدرك قائلاً: "في نفس الوقت لا ترغب هذه الأجهزة في خروج الأمر عن السيطرة".

وأضاف أن ما حدث "مجرد هزة بسيطة للنظام"، وقد تكون هناك مفاوضات بين "السيسي" ومعاونيه مع الأجهزة المستاءة لتغيير سياساتهم الفاشلة، خاصة فيما يتعلق بإنفاق المليارات بلا حساب، وترك مساحة للحريات السياسية والتعبير.

وألمح المصدر إلى أن "ثمة شيئاً مريباً يجري في مطبخ الدولة، سيعقبه إما تغيير جذري في السياسات، أو تغيير دراماتيكي كبير في قلب النظام".

وأشاد مصريون بضابط شرطة منع جنوده من الاعتداء على المتظاهرين ضد "السيسي" في العاصمة القاهرة، وحقق فيديو للضابط انتشاراً كثيفاً على مواقع التواصل الاجتماعي، في وقت تعرض فيه متظاهرون آخرون للاعتقال والضرب من قبل عناصر شرطة.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات