الأحد 29 سبتمبر 2019 03:12 م

تناولت صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية في تقرير لها استثمارات الصين في الإمارات، تاركة الغرب "خارج النادي الخليجي".

وأفاد التقرير بأن منطقة جبل علي في إمارة دبي مليئة بالرافعات والشاحنات الواقفة على أرصفة الميناء تنتظر إفراغ الشاحنات، وسط حديث يتم بلغات عدة، وعمال سيخ وأوروبيين وإماراتيين.

واعتبر التقرير أن هذا كله سينتهي؛ لأن هذه النقطة النشطة من العالم ستصبح تحت سيطرة الصين، فهي تقوم خلف الأسلاك الشائكة ببناء منطقة تجارة كلفتها 2.4 مليار دولار أمريكي، وتأمل الإمارات والصين بأن تصبح نقطة لتوطيد التحالف الاقتصادي الذي يترك الغرب خارج اللعبة.

وبحسب الصحيفة فإن الإمارات تركت بصماتها العالمية من خلال شركة موانئ دبي العالمية، التي تعمل في 40 دولة، بما فيها غيتواي في لندن وساوثهامبتون. 

ولفت التقرير إلى أن الإمارات تأمل من خلال التقارب مع الصين تحويل واحدة من الروابط التجارية في العالم إلى نقطة في مبادرة طريق الحرير الجديد، فيما يأمل الصينيون بتعزيز هيمنتهم الإقليمية في إحدى أهم طرق التجارية العالمية المهمة. 

ويعتبر المشروع بمثابة دليل على إعادة تقييم ولي عهد أبوظبي، "محمد بن زايد"، الحاكم الفعلي للإمارات، لتقليل الاعتماد على الصداقة مع الولايات المتحدة والسعودية، بعد إعلان أبوظبي هذا العام عن سحب جزئي لقواتها من اليمن، حيث تشارك هناك في التحالف الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين الذين تدعمهم إيران.

ونقلت الصحيفة عن "تيودور كراسيك" المستشار في شركة تقييم المخاطر في واشنطن "غالف أناليتكس"، قوله: "تقوم الإمارات بتنويع مصالحها، وترى أن مستقبلها الاقتصادي قادم من الصين؛ بسبب ثقلها فيما يتعلق بالقوة الاقتصادية والسياسية".

وأضاف أن "الجاذبية الجيوسياسية للإمارات تتغير باتجاه الشرق، فيما لم يعد الغرب رغم أهميته يحمل الثقل ذاته في مجال التجارة والأمن".

وبالنسبة للصين، فإن خطوط التجارة هي السبب الرئيسي وراء مبادرة الرئيس "شي جينبينغ" "الحزام والطريق"، التي تقوم على إنشاء عدد من المشاريع الطموحة، التي تهدف لربط السوق الصينية مع الأسواق الآسيوية والأوروبية.

ويأمل الإماراتيون من خلال بناء نقاط في مبادرة الحزام والطريق في دبي دفع الصين إلى مجالهم على حساب إيران، ما يعني القضاء على عدوهم في منطقة الخليج.

وتقول الصحيفة إنه في حملة هجومية هذا العام، فإن الإماراتيين تعهدوا بتعاون تجاري ودفاعي مع الصين بمليارات الدولارات، ففي أبريل/نيسان أعلن "بن زايد" وحاكم دبي رئيس وزراء الإمارات "محمد بن راشد" عن استثمار 3.4 مليار دولار أثناء زيارة رسمية إلى الصين.

وحاولت الصين ممارسة لعبة متوازنة بين طهران ودول الخليج، وأعلنت وسط الآثار التي تركتها العقوبات الأمريكية على إيران أنها ستضخ 400 مليار دولار في قطاع البتروكيماويات الإيرانية وبناها التحتية، لافتا إلى أنه بعد الهجمات التي تم تحميل إيران المسؤولية عنها، استورد الصينيون 50% من احتياجاتهم النفطية من السعودية. 

وبحسب الباحث في مؤسسة راند، "تيموتي هيث"،فإن لعبة التوازن "أصبحت أكثر صعوبة"، حيث سيبدأ العمل على المنطقة التجارية في جبل علي هذا العام.

ويقول "بول سوليفان" من جامعة الدفاع الوطني، إن "انتقال الصين يجب أن يكون بمثابة صيحة تحذير لبريطانيا والولايات المتحدة، وهي أن تأثير الصين يتزايد في الخليج بسرعة".

ويضيف أنه "في الوقت الذي تنقسم فيه بريطانيا بشأن البريكست، وتنشغل فيه أمريكا بمحاكمة الرئيس، فالصين ليس لديها أي من هذا، فهي تتحرك وتستفيد من ضعفنا".

المصدر | صنداي تايمز