الاثنين 7 أكتوبر 2019 10:46 م

رغم بعض الانتقادات التي وجهت إليها، ستظل بطولة العالم السابعة عشرة لألعاب القوى التي اختتمت الأحد، في العاصمة القطرية الدوحة، محفورة في ذاكرة التاريخ، ليس فقط لكونها أول نسخة من هذه البطولة تقام بمنطقة الشرق الأوسط، ولكن للعديد من الملامح التي شهدتها هذه البطولة.

أمهات تربعن على العرش في عدد من المسابقات، ونجوم صاعدون تركوا بصمة كبيرة، قضية جديدة للمنشطات وأرقام سقطت أمام قوة المنافسة.

هذه الملامح وغيرها كانت أبرز ما يميز هذه النسخة التي استضافتها الدوحة من 27 سبتمبر/أيلول الماضي، إلى السادس من أكتوبر/ تشرين الأول الحالي.

والسطور التالية توضح تسعة ملامح شهدتها هذه النسخة المثيرة من بطولات العالم للقوى:

أمهات سوبر: عادت كل من العداءتين الجامايكية "شيلي آن فريزر برايس" والأمريكية "أليسون فيليكس"، إلى خوض المنافسة، بعدما وضعت مولودها وقامت برعايته.

وفازت كل منهما بميداليتين ذهبيتين في هذه البطولة.

كما أحرزت الصينية "ليو هونج" متسابقة المشي ميدالية ذهبية، بعد عودتها للمنافسة أيضا عقب فترة من الغياب بسبب الأمومة.

ودافعت "هيلين أوبيري"، عن لقب سباق 5000 متر، الذي أحرزته في البطولة الماضية عام 2017 في لندن.

وكانت "نايا علي"، أحدث المنضمات لقائمة الأمهات المتوجات بالذهب، حيث حصدت الميدالية الذهبية لسباق 100 متر حواجز سيدات، في اليوم الأخير للبطولة.

وقالت "فريزر برايس": "أتمنى أن أوفر الإلهام إلى جميع السيدات اللاتي يبدأن أو يفكرن في بدء حياة عائلية. يمكنكم فعل أي شيء".

أبطال شبان: تصدر الأمريكيان "كريستيان كولمان" و"نوا لايلز"، قائمة لنجوم الصاعدة التي توجت بميداليات ذهبية في مونديال القوى بالدوحة، حيث ضمت القائمة أيضا العداء "دونوفان برازيير"، في سباق 800 متر، ونجم سباقات الحواجز "جرانت هولواي".

كما ضمت القائمة العداءة البريطانية "دينا آشر سميث"، الفائزة بذهبية سباق 200 متر، والبحرينية "سلوى عيد ناصر"، الفائزة بسباق 400 متر، والألماني "نيكلاس كاول"، الفائز بلقب المسابقة العشارية (ديكاثلون)، ونجم الوثب بالزانة السويدي "أرماند دوبلانتيس".

وأشار البريطاني "سيباستيان كو"، رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى، إلى أن نحو 30% من الفائزين بالميداليات في مونديال القوى بالدوحة، تقل أعمارهم عن 24 عاما، وأن رياضة ألعاب القوى أصبحت "بحال جيدة بالفعل".

نجوم صاعدة: كما كان متوقعا، لم ينجح أي رياضي في مونديال القوى بالدوحة في سد الفراغ الذي تركه اعتزال الأسطورة الجامايكي "يوسين بولت"، عقب مشاركته في النسخة الماضية من البطولة عام 2017 في لندن.

ولكن العدائين "لايلز كولمان" و"آشر سميث"، ونجم القفز بالزانة "دوبلانتيس"، يأتون بين مجموعة من النجوم التي تمتلك القدرة على الصعود.

ويشعر "كو"، بالسعادة بأن مسؤولية نجاح الرياضة أصبحت الآن معلقة على أكتاف العديد من الرياضيين.

وقال "كو": "ليس أمرا صحيا للرياضة أن تعتمد على شخص واحد فقط. ولكنه أكد أن الجميع يفتقد بولت".

أسرع.. أعلى.. وأكثر: حققت الأمريكية "دليلة محمد"، رقما قياسيا في كل من سباقي 400 متر حواجز، و4 × 400 متر تتابع مختلط.

كما شهدت العديد من المسابقات والسباقات نتائج مدهشة.

وسجلت البحرينية "سلوى عيد ناصر"، أفضل زمن لسباق 400 متر، منذ 34 عاما، كما اقتربت الهولندية "سيفين حسن"، كثيرا من الرقم القياسي العالمي لسباق 1500 متر.

كما حققت الألمانية "ماليكا ميهامبو"، أكبر هامش فوز في مسابقة الوثب الطويل، حيث سجلت 7.30 أمتار، بفارق 38 سنتيمترا عن صاحبة المركز الثاني في المسابقة.

وشهدت مسابقة دفع الجلة للرجال تفوق أصحاب المراكز الأربعة الأولى على الرقم القياسي السابق للبطولة.

ووصف "كو"، هذه النسخة بأنها "أفضل بطولة عالم شاهدناها من حيث أداء الرياضيين".

انتشار كبير: إلى جانب عدم وجود نجم رئيسي كبير في المشهد، أسفرت منافسات البطولة العالمية في الدوحة عن توزيع الميداليات على عدد كبير من الدول.

وبلغ عدد الدول في قائمة ميداليات هذه النسخة 43 دولة، كما بلغ عدد الدول التي ظهرت أسماءها في المراكز الثمانية الأولى بكل المسابقات 66 دولة، وذلك بخلاف الروس الذين يشاركون كرياضيين مستقلين (محايدين).

وتتجاوز هذه الأرقام نظيرتها في البطولات العالمية للرياضات الأخرى، ما دفع "كو" إلى أن يشعر بالسعادة، وهو يقول: "رياضتنا واحدة من عدد قليل من الرياضات التي تتسم بالعالمية فعلا".

اللعب النظيف (الروح الرياضية): قدم "برايما سونكار دابو"، عداء غينيا بيساو، لمحة رائعة من الروح الرياضية، عندما ساعد "جوناثان بيسبي"، عداء أروبا (منطقة حكم ذاتي بمملكة هولندا) لاستكمال سباق تصفيات سباق 5000 متر.

وكان "بيسبي"، منهكا تماما في اللفة الأخيرة من السباق، ولكن "دابو" ساعده على النهوض مجددا والوصول لخط النهاية.

وقال "دابو": "أردت فقط مساعدته.. أي شخص كان سيفعل نفس الشيء في هذا الموقف".

ظل سالازار: ألقت عقوبة الإيقاف أربعة شهور على المدرب الأمريكي "ألبرتو سالازار" لخرقه قواعد مكافحة المنشطات في الولايات المتحدة، بظلالها على نتائج الرياضيين المنتمين لمشروع "نايكي أوريجون"، الذي يعمل "سالازار" فيه.

ومن هؤلاء الرياضيين تبرز الهولندية "سيفين حسن" الفائزة بذهبيتي 1500 متر و10 آلاف متر، و"برازيير" الفائز بذهبية سباق 800 متر، والإثيوبي "يوميف كيجيليتشا" الفائز بالميدالية الفضية لسباق 10 آلاف متر، والألمانية "كونستانزه كلوشترهالفن" الفائزة ببرونزية سباق 5000 متر.

ولم يسبق لأي من هؤلاء الرياضيين، أن سقط في اختبارات الكشف عن المنشطات أو تورط في قضية للمنشطات.

وقالت "حسن": "تحليت بالنزاهة طيلة حياتي.. هذا يثير جنوني للغاية".

وقال "كو"، إن وحدة النزاهة بالاتحاد الدولي لألعاب القوى ستنظر هذه القضية.

مقاعد شاغرة: أثار جدول منافسات البطولة كثيرا من الدهشة، في ظل انطلاق فعاليات بعض المنافسات في منتصف الليل أو قبل منتصف الليل بقليل، إضافة لفترات الراحة الطويلة بين بعض المسابقات، رغم أنها كانت أول نسخة من البطولة لا تقام فيها فعاليات البطولة صباحا.

وتسبب هذا في وجود مقاعد عديدة شاغرة في الأيام الأولى للبطولة، لكن الحضور الجماهيري تزايد بشكل واضح في الأيام التالية، حتى بلغ أقصاه يوم الجمعة الماضي، حيث حضر الجمهور بكثافة عددية من أجل مشاهدة النجم القطري "معتز برشم"، يتوج بذهبية الوثب العالي.

فارق درجات الحرارة: فيما استمتع المشاركون في منافسات البطولة داخل استاد خليفة الدولي في الدوحة بدرجات حرارة رائعة، في ظل استخدام تقنيات متطورة في التبريد، أقيمت سباقات المشي والماراثون في درجة حرارة نحو 30 مئوية خارج الاستاد، وفي نسبة رطوبة تزيد على70% على كورنيش الدوحة، ولكن هذه الظروف تحسنت كثيرا في سباق ماراثون الرجال السبت.

المصدر | الألمانية