الجمعة 11 أكتوبر 2019 06:45 م

توغلت القوات البرية التركية عبر الحدود إلى شمال شرقي سوريا في 9 أكتوبر/تشرين الأول تحت إطار العملية العسكرية الحالية المسماة "نبع السلام"، حيث يمتلك الأتراك جميع المزايا العسكرية تقريبا في هذه المعركة، لكنهم لا يستطيعون تحمل تكاليف اندفاعهم، وبالتالي سيحاولون تحقيق أهدافهم بسرعة.

أهداف تركيا

وحتى الآن، يبدو أن الهدف الأولي لتركيا هو تقسيم الأراضي التي تسيطر عليها "قوات سوريا الديمقراطية" الكردية السورية، بالقرب من الحدود بين البلدين، عبر الاستيلاء على الطرق الرئيسية التي تربط بين الأجزاء الغربية والشرقية من شمال شرق سوريا.

وبحسب ما ترجم "الخليج الجديد" عن معهد "ستراتفور" الأمريكي للأبحاث الأمنية والسياسية، فإن تركيا إذا نجحت في ذلك، فإنها ستعزل "قوات سوريا الديمقراطية" في الشمال عن طرق إمدادها؛ ما يمهد الطريق لمزيد من الهجمات.

وتتركز العملية على المنطقة الواقعة بين البلدتين الحدوديتين "تل أبيض" في الغرب و"رأس العين" في الشرق. وتحاول تركيا التقدم حول المدينتين، اللتين يفصل بينهما ما يقارب 110 كيلومترات، ثم تسير باتجاه الطريق السريع "إم 4" على بعد نحو 30 إلى 35 كيلومترا، قبل التحرك في مسارٍ موازٍ إلى الحدود.

وبصرف النظر عن "تل أبيض" و"رأس العين"، حيث يبلغ عدد سكان كل منهما نحو 200 ألف نسمة، تعد هذه المنطقة قليلة السكان نسبيا ومسطحة، وسوف تسهل التضاريس وندرة المراكز الحضرية الرئيسية تقدم تركيا بشكل كبير، على عكس الوضع الذي واجهه الجيش خلال عملياته في "عفرين" وشمال "حلب".

وتعتمد تركيا في هجومها اعتمادا كبيرا على وكلائها من الفصائل السورية، أو ما يسمى بـ"الجيش الوطني السوري الحر"، الذي يتكون من وحدات متباينة من حيث الفعالية والانضباط.

وتتألف مجموعات الجيش التركي المشاركة في الهجوم من المشاة الميكانيكية وقوات المدرعات والمهندسين وقوات العمليات الخاصة. وتحمي أعداد كبيرة من المدفعية والوحدات الجوية هذه القوات البرية.

خيارات الأكراد

وفي مقابل هذه القوة القوية، تتألف قوات سوريا الديمقراطية الكردية، البالغ عددها نحو 40 ألف مقاتل، في الغالب من قوات المشاة الخفيفة، مع القليل من المعدات الثقيلة أو المدفعية أو العربات المدرعة، وسيصعّب افتقار الأسلحة الثقيلة لديها مواجهة الهجوم التركي الكثيف في المناطق المسطحة، ما سيدفعها إلى تركيز دفاعها على القرى والمدن الصغيرة داخل هذه المنطقة.

وتُعرض هذه الاستراتيجية، قوات "قوات سوريا الديمقراطية" الكردية لخطر الوقوع تحت حصار الوحدات التركية، وهو أمر واضح بالفعل في الطريقة التي حاول الأتراك أن يحاصروا بها "تل أبيض" و"رأس العين".

وسوف تتعرض "سوريا الديمقراطية" لضغوط جسيمة مع الهجوم التركى، بسبب عدم مواتاة الجغرافيا المحلية وعدم كفاية التجهيزات.

وقد يدفع هذا الموقف الضعيف، القوات الكردية إلى الوصول لتسوية مع روسيا أو مع حكومة النظام السوري، مقابل الحصول على دعم إضافي، حيث سيمكّن تدفق الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات من النظام، إلحاق خسائر كبيرة بالأتراك وحلفائهم السوريين.

ومع ذلك، سوف تضغط حكومة النظام، التي تدرك أن "قوات سوريا الديمقراطية" في ورطة، بشدة لتقديم تنازلات كبيرة مقابل أي دعم، بما في ذلك المطالبة بأن تسلم الأكراد حقول الطاقة الرئيسية في محافظة "دير الزور" الشرقية.

ومع محاولة "قوات سوريا الديمقراطية" كسب الوقت وبعض المساعدات الخارجية، سيحاول الأتراك تحريك هجومهم بأسرع ما يمكن، لتجنب ردود الفعل الدولية، وفي الأيام الأولى من هجومها في سوريا، سيكون الحليف الأكثر فاعلية لتركيا هو السرعة.

المصدر | ستراتفور - ترجمة الخليج الجديد