اعتبر وزير الخارجية القطري "محمد بن عبد الرحمن آل ثاني"، أن دول الحصار تعتمد دبلوماسية الإنكار التي تزعزع استقرار المنطقة.

وقال الوزير القطري في كلمة له أمام مؤتمر "السياسات العالمية" في مدينة مراكش بالمغرب: "نحن نتساءل مرارا وتكرارا، لماذا تكون الصراعات في الشرق الأوسط مقاومة للدبلوماسية الإقليمية والعالمية على حد سواء؟ ولماذا يُسمح لبعض الدول باللجوء إلى دبلوماسية الإنكار التي ترفض الدبلوماسية باعتبارها وسيلة مشروعة للعمل الدولي؟".

وأضاف: "شهدنا مباشرة كيف أن هذه الاستراتيجية تزعزع الاستقرار بدرجة كبيرة وتخلق حالة من عدم اليقين"، مشيرا إلى أنه "بالرغم من أن هذه الاستراتيجية تستخدمها عادة الشبكات الإرهابية ومجرمو الحرب والميليشيات، فقد رأينا اتجاها لدبلوماسية الإنكار بين بعض الدول في المنطقة التي تشن الحرب والحصار وعدم احترام للآليات الإقليمية والدولية".

ونوه "آل ثاني" إلى أن "الشرق الأوسط يعتبر الموطن الأول للخطابات الدبلوماسية والاتفاقيات التي تعود إلى حوالي عام 2500 قبل الميلاد حسب اكتشافات علماء الآثار"، مضيفا: "نحن نأتي من مركز حيوي لمصادر الطاقة، وركيزة من ركائز الشبكات المالية الدولية وملتقى طرق للهجرات البشرية، ولسوء الحظ أتينا أيضاً من نفس المنطقة التي تعاني من الانقسام بسبب النزاعات في مختلف أرجائها ومن انعدام الثقة والتنسيق".

وذكّر بدعوة أمير قطر الشيخ "تميم بن حمد آل ثاني" إلى إبرام معاهدة أمنية إقليمية في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن المنطقة تحتاج بشدة إلى إطار مستدام لضمان السلام والاستقرار على المدى الطويل.

واعتبر أن "تسلسل الأحداث في منطقتنا أظهر الاحتياج العملي لنهج مستدام للأمن الجماعي الإقليمي"، مضيفا أنه “يتذكر تصريحات الأمير في الجمعية العامة للأمم المتحدة بأن وجود نظام أمني إقليمي أمر بالغ الأهمية للحفاظ على أمن واستقرار الشرق الأوسط بشكل عام ومنطقة الخليج بشكل خاص".

وأكد الوزير القطري أن "ما نحتاج إليه في الشرق الأوسط آلية إقليمية جماعية (ملزِمة) مبنية على مبادئ متفق عليها في مجال الأمن ومجموعة من قواعد الحكم واحترام السيادة والمساواة بين أعضائها".

ولفت إلى أن "هذا يعني أن جميع البلدان بحاجة إلى الاتفاق على أساس عدم التدخل في الشؤون الداخلية والخارجية للدول الأخرى"، مشدداً على أن "الأهم من ذلك، من أجل عدم استخدام التنوع العرقي والأقليات كذريعة للتدخل، علينا أن نبني دولا تحترم قواعد التعايش في المجتمع الدولي، على أمل أن توفر هذه الخطوات الأولية الحافز اللازم وتمهد الطريق لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة".

ورأى أنه من المهم أيضا توسيع نطاق الاتفاقية، بحيث لا يقتصر الأمر على القضايا الأمنية، بل يشمل أيضا قضايا التعاون والحوار والقضايا ذات الأبعاد الاقتصادية والسياسية لبناء الثقة بين الأعضاء.

وقال "آل ثاني" إن "السياسات غير المتوازنة في المنطقة وسوء الحسابات العدوانية لا تعتبر أدوات عملية لتنفيذ السياسات"، لافتا إلى أننا "شهدنا خلال الأشهر والسنوات الماضية توترات غير مسبوقة ناجمة عن سوء التقدير".

وأكد أن "تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط يصبح من دون شك أكثر احتمالا إذا كان هناك أساس للاستقرار في تلك البلدان التي تحتاج إلى دعم من الدول الصديقة"، مضيفا أنه "مع وجود أساس مستقر، يمكننا العمل جنبا إلى جنب مع تلك الدول للنهوض بالتجارة والتنمية الإقليمية والحكم الرشيد والاستخدام الإنتاجي لمصادر الطاقة".

المصدر | الخليج الجديد + وكالات