الأحد 20 أكتوبر 2019 09:24 م

 

قرر المجلس  الأعلى للجامعات، في مصر تعيين المعيدين والمدرسين المساعدين، بموجب عقود توظيف مؤقتة لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، بموجب قرار من مجلس الجامعة، وهو ما أثار جدلًا واسعا في أوساط الأكاديميين وأساتذة الجامعة.

وبينما يؤيد فريق من الأكاديميين ذلك القرار باعتباره تجربة جديدة تهدم قاعدة ثابتة لتعيين المعيدين، وتربط البقاء في الجامعة بالارتقاء في الأداء وتحسين المستوى العلمي، فإن آخرين هاجموا القرار باعتباره يجعل الأكاديمي غير آمن على معيشته واستقراره الوظيفي، وهو ما يؤثر على أدائه.

وجاء قرار المجلس الأعلى للجامعات، السبت، في اجتماع عقده بحضور وزير التعليم العالي والبحث العلمي، "خالد عبد الغفار"، وأمين المجلس الأعلى للجامعات، "محمد لطيف".

وشدد المجلس على أن هذا المقترح سيمر بالإجراءات التشريعية اللازمة، والعرض على مجلس النواب لمناقشته، ويعقب الحصول على موافقة مجلس النواب، اعتماد المجلس الأعلى للجامعات الضوابط والمعايير الموضوعية التى تضمن التنفيذ العادل لهذه المادة عقب النقاش المجتمعي الأكاديمي لهذه المادة ووضع اللائحة التنفيذية لها.

ربط الاستمرار بالارتقاء

من جانبه، أيد المشرف على المكتب الإعلامي لجامعة القاهرة، وأستاذ الصحافة بكلية الإعلام، "محمود علم الدين"، قرار المجلس الأعلى للجامعات الذي بموجبه يتم إبرام عقد مؤقت لمدة 3 سنوات مع المعيدين ثم تجديده من مجلس الكلية التابع لها.

وأضاف "علم الدين" أن هذا القرار بمثابة تجربة جديدة تبدو ظاهريًا أنها تهدم قاعدة ثابتة لتعيين المعيدين، إلا أنها مطلوبة لربط الترقي والاستمرار بالأداء.

وأوضح سبب اتخاذ المجلس لهذا القرار، قائلاً: "تم ملاحظة حالة من عدم الانضباط في أداء المعيدين، فالبعض يستمر لسنوات في إنجاز رسالته، كما أنهم يجمعون بين العمل في الجامعة وجهات خارجية، في ظل غياب معايير المحاسبة الأمر الذي يدفع البعض للتراخي".

ونفى "علم الدين"، تفشي الفساد في تجديد عقود المعيدين، مبينا أنه لا يجوز فرض سوء النية، كما أنه سيكون هناك قرارت قادمة وتفاصيل عن آليات المتابعة والتقييم في الأداء أكثر دقة وحزما.

ووافقت أستاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، "نجوى كامل"، على قرار المجلس الأعلى للجامعات، موضحةً أن بعض المعيدين يتأخرون في إعداد رسائلهم العلمية أو لا يمارسون مهام وظيفتهم كما ينبغي، بل يصل الأمر لأن يتغيب معظمهم عن الكلية بحجج مختلفة.

وأرجعت أستاذ الصحافة بكلية الإعلام، الهدف من هذا القرار إلى أنه سيعزز التأكد من مدى رغبة هذا المعيد الفعلية وقدرته على البحث العلمي.

وأشارت “نجوى” إلى أنه بعد الماجستير يتم الموافقة علي التعيين في وظيفة مدرس مباشرة، مدللةً أن البعض يتعين وهو ليس لديه الرغبة في البحث العلمي ويستمر خمس أو ست سنوات حتى ينتهي من الماجستير، لكن بموجب القرار الجديد سينتهي المعيد من رسالته خلال ثلاث سنوات فقط.

عواقب وخيمة

في المقابل، قال معيد بكلية الإعلام جامعة القاهرة، "محمد وليد"، إن تطبيق هذا القرار سيكون له عواقب وخيمة على المجتمع الجامعي والبحثي في مصر.

وأوضح أنه من ناحية سيسلب العمل الجامعي ميزته الوحيدة وهي الاستقرار الوظيفي، وبالتالي سينفر الخريجين المتميزين من العمل في الجامعة، لمصلحة القطاع الخاص أو الهجرة إلى الخارج.

وأكد أن تلك الخيارات الأخرى لها امتيازات مادية أكبر، وبالتالي يزيد من خسارة مصر لمواردها البشرية.

وأضاف أنه من ناحية أخرى سيعطي قدرة للأساتذة الكبار على استغلال الهيئة المعاونة للعمل في بحوثهم وأعمالهم الخاصة مقابل تجديد عقودهم.

وشدد على أن هذا القرار "لا قيمة له" لأن القانون الحالي يلزم عضو الهيئة المعاونة بإنهاء الماجستير، أو الدكتوراه، في خمس سنوات لكل منها، وإلا يحول إلى وظيفة إدارية.

واعتبر أنه كان الأجدر بالمجلس أن يقر فترة تفرغ 6 أشهر لكل عضو هيئة معاونة لإنهاء رسالته بدون ضغط العمل اليومي، أو التفكير في تحسين بيئة البحث العلمي، أو تقديم منح للباحثين بدلا من الإنفاق على رسائلهم من أموالهم الخاصة، قبل أن يفكر في عزلهم وعقابهم.

ولفت "وليد"، إلى أن هناك فئات أخرى في المجتمع، وفي قطاعات مدنية، تتقاضى أربعة أضعاف رواتب كادر الجامعة ولا يجرؤ أحد على الاقتراب من امتيازاتهم، ولا حتى إجبارهم على تطوير أنفسهم علميا مقابل الاستمرار في عملهم.

ومتفقة معه، رأت  المعيدة بقسم الإذاعة والتلفزيون بكلية الإعلام جامعة القاهرة، "منة حسين"، أن القرار مقلق جدًا بالنسبة للمعيدين الجدد ومن الممكن أن يرفض بعضهم التعيين.

وأردفت: "يتعين المعيد مباشرة بغض النظر عن كفاءته في الشرح، لذلك سيكون القرار جيد إذا تم تحديد معايير كفاءة عادلة، أسوة بباقي دول العالم، تطبق على الجميع بدون استثناءات".

لكنها أبدت تخوفا في مدى عدالة تلك المعايير، وعبرت عن قلقها من سماع جملة "فلان بيكرهني فمجددليش العقد".

وينظر مراقبون بقلق إلى ذلك القرار باعتباره جزءا من تخفف الحكومة من أعباء تعيين موظفين جدد، وتخلصا من مسؤوليتها تجاههم، محذرين من أن تلك السياسة حاليا تضرب البحث العلمي في مقتل.

وسبق أن عبر مسؤولون مصريون، بينهم الرئيس "عبدالفتاح السيسي" عن أن مصر بها عدد كبير من الموظفين والمعينين، بينما الدولة لا تحتاج كل هذا العدد.


 

المصدر | الخليج الجديد + القاهرة 24