مسلسل تشكيل الحكومة الإسرائيلية: ماذا في موسم غانتس؟

نقاشات محمومة حول الهوية الدينية للدولة وتكريس قوانين التمييز العنصري.

تثبت «الديمقراطية» الإسرائيلية أنها رهينة اثنين من الأحزاب الدينية يمكن أن يعطلا الحياة السياسية إلى ما لا نهاية.

يغادر نتنياهو مسرح التكليف ويحتل مكانه على الخشبة جنرال قاتل يتباهى بسفك الدماء وفي الظل يكمن شبح ليبرمان صانع الملوك.

*     *     *

في عيد ميلاده السبعين، وقبل يومين على انتهاء المهلة القانونية الممنوحة له لتشكيل حكومة جديدة، أعلن رئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو فشله في المهمة التي أسندها إليه الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين بموجب نتائج انتخابات الكنيست الأخيرة أواسط أيلول/ سبتمبر الماضي.

وكان نتنياهو قد فشل في مهمة مماثلة بعد انتخابات نيسان/ السابقة ولجأ، بدعم من حزبه «ليكود» والأحزاب القومية اليمينية والدينية المتحالفة، إلى حلّ الكنيست والدعوة إلى انتخابات خاضها الناخب الإسرائيلي ثانية.

وبمقتضى القانون سوف ينقل ريفلين مهمة تشكيل الحكومة إلى الجنرال المتقاعد بيني غانتس رئيس الأركان الأسبق وزعيم حزب «أزرق أبيض» الذي تصدر الانتخابات الأخيرة بحصوله على 33 مقعداً، بفارق مقعد واحد على حزب «ليكود».

وسيُمنح المكلف الجديد 28 يوماً لتأليف حكومة تحظى بأغلبية 61 نائباً. وفي حال فشله سوف يؤول الأمر إلى أي عضو في الكنيست قادر على تأمين الأغلبية، وإلا فسيُدعى الإسرائيليون إلى انتخابات ثالثة.

ومن المعروف أن غانتس كان قد رفض عروض نتنياهو بالدخول في حكومة وحدة وطنية، متعللاً بأن برنامج ائتلاف «أزرق أبيض» نهض على رفض التعاون مع نتنياهو الخاضع لثلاثة اتهامات قضائية بالفساد والذي يمكن أن يدان في أي منها قبيل انتهاء العام.

وبذلك فإن غانتس سوف يقع في وضع عالق مشابه لأنه مضطر إلى التفاوض مع حزب «ليكود» وإشراكه في التشكيلة الجديدة إذا كان يطمع إلى النجاح، مع العلم أن حزب نتنياهو لن يشارك في أي حكومة لا يترأسها نتنياهو نفسه.

ورغم شعار غانتس القائل بأن 80% من الإسرائيليين متفقون على 80% من القضايا، فإن العقدة التي استعصت على نتنياهو هي ذاتها التي سوف تستعصي على غانتس، فتحصر مصير تشكيل حكومة جديدة في يد أفيغدور ليبرمان وزير الدفاع السابق وزعيم حزب «إسرائيل بيتنا» الذي يملك ثمانية مقاعد.

وشروط ليبرمان للانخراط في حكومة وحدة وطنية لا تقبل التفاوض ولا التنازل، وهي سلّة متكاملة تبدأ من قانون تجنيد المدارس الدينية وتمرّ بتعديل المناهج بما يلبي حاجات اليهود المتدينين، ولا تنتهي عند تعطيل مواصلات النقل العام أيام السبت ورفض الزواج المدني ومنح وزارة الداخلية إلى حزب «شاس» الذي نال تسعة مقاعد.

أما على الصعيد الفلسطيني فإن ليبرمان يطالب بفرض عقوبة الإعدام على منفذي العمليات من الفلسطينيين، وتعطيل حكومة «حماس» وسحب الجنسية من الفلسطينيين المقدسيين.

وهكذا تثبت «الديمقراطية» الإسرائيلية أنها رهينة اثنين من الأحزاب الدينية يمكن أن يعطلا الحياة السياسية إلى ما لا نهاية، في غمرة نقاشات محمومة حول الهوية الدينية للدولة وتكريس القوانين التمييزية والعنصرية، بعيداً بالطبع عن قضايا السلام والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

وفي هذا الجانب فإن نتنياهو الذي تنعّم بهدايا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول القدس والجولان المحتل والمستوطنات، لا يختلف كثيراً عن غانتس الذي تباهى بقتل 1364 فلسطينياً في غزّة، وتفاخر بأنه «أعاد القطاع إلى العصر الحجري».

يغادر نتنياهو مسرح التكليف مؤقتاً وبعد أن كسر الرقم القياسي المسجل باسم دافيد بن غوريون كرئيس الحكومة الأطول عهداً في تاريخ دولة الاحتلال، ويحتل مكانه على الخشبة جنرال قاتل يتباهى بسفك الدماء، وأمّا في الظل فيكمن للجميع شبح ليبرمان… صانع الملوك.

المصدر | القدس العربي