يدرك زعيم حزب "أزرق أبيض" (وسط) الإسرائيلي المعارض، "بيني جانتس"، أن نجاحه في مهمة تشكيل حكومة سيتطلب "معجزة"، لكنه يأمل أن يفضي هذا التكليف إلى إبعاد "بنيامين نتنياهو"، عن المشهد السياسي.

زعيم "الليكود" اليميني "نتنياهو"، يأمل هو الآخر أن يضطر "جانتس" إلى القبول باقتراحه بتشكيل حكومة وحدة قبل توجيه المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية، "أفيخاي ماندلبليت"، لائحة اتهام ضده بالفساد.

وأعاد "نتنياهو"، مساء الإثنين، التكليف الذي منحه إياه الرئيس "رؤوبين ريفلين"، لتشكيل حكومة بعد إخفاقه في تجنيد 61 عضو كنيست لصالح حكومة يترأسها، ما أفسح الطريق أمام تكليف "جانتس" بهذه المهمة.

مهمة مستحيلة

ويقف "جانتس" أمام مهمة صعبة إن لم تكن مستحيلة، ففي الانتخابات التي جرت أواسط سبتمبر/أيلول الماضي، حصل حزب "أزرق أبيض" على 33 مقعدا في الكنيست المتكون من 120 مقعدا.

ولدى حلفاء "جانتس" 11 مقعدا إضافية في الكنيست هي 6 لتحالف "العمل-غيشر"، و5 مقاعد للمعسكر الديمقراطي، ولكن يلزمه 61 مقعدا من أجل تشكيل حكومة.

وفي إشارة إلى "جانتس" كتب "موران ازولاي" في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، الثلاثاء: "ينظر مسؤولو الليكود إلى احتمال أن يشكل سيناريو حكومة أقلية يقودها الرئيس السابق لأركان الجيش كابوسًا يهدف فقط إلى إقالة نتنياهو من منصبه وليس المقصود منه تشكيل ائتلاف مستقر طويل الأجل".

وأضاف "ازولاي": "نتنياهو، الذي يواجه لوائح اتهام محتملة في 3 قضايا فساد، يفضل خوض معاركه القانونية من مكتب رئاسة الوزراء، فكرئيس للحكومة، ليس عليه الاستقالة من منصبه حتى يتم البت في جميع الإجراءات القانونية ضده".

وتابع الكاتب: "القرار الذي سيتخذه زعيم حزب (إسرائيل بيتنا) أفيغدور ليبرمان، بشأن دعم حكومة أقلية يقودها جانتس سيكون العامل الحاسم، ولكن حليف نتنياهو السابق لم يعلن موقفه بعد".

وأشار إلى أن "نتنياهو" يعتزم إطلاق حملة عامة ضد حكومة أقلية تحظى بدعم برلماني من القائمة المشتركة للأحزاب العربية، ومن المحتمل أيضًا أن تقوي هذه الحملة علاقاته مع شركائه من الأحزاب اليمينية والدينية السياسية، الذين قد يميلون إلى الانفصال عن "نتنياهو" للانضمام إلى "جانتس".

ولم يسبق لرئيس حكومة أن استند إلى الأحزاب العربية في تشكيل حكومته فضلا عن تضارب المواقف السياسية للأحزاب المشكلة لمثل هكذا حكومة ما يجعلها غير مستقرة.

كابوس "نتنياهو"

ولكن ثمة كابوسا أشد خطورة قد يواجهه "نتنياهو"، وهو أن يقوم المستشار القانوني للحكومة "أفيخاي ماندلبليت"، بتوجيه لائحة اتهام بالفساد له قبل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.

ووفقا للقانون، فإنه لا يمكن لرئيس البلاد تكليف عضو كنيست متهم بالفساد بمهمة تشكيل حكومة، بحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت".

وكتب "أمنون لورد"، في صحيفة "إسرائيل اليوم"، الثلاثاء، إن "ماندلبليت سيقرر الشهر المقبل أو الشهر الذي يليه ما إذا كان سيقدم لائحة اتهام ضد نتنياهو".

ورأى "لورد" أن قادة "أزرق أبيض" "يعولون على قرار مندلبليت الذي يعتقدون أنه سيؤدي بدوره إلى حل معسكر اليمين وإحداث تمرد داخل حزب الليكود".

وأشار إلى أنه ثمة احتمال ضعيف أن يوافق "جانتس" على اقتراح الرئيس بإقامة حكومة وحدة وطنية يترأسها "نتنياهو" في السنة الأولى على أن يترأسها "جانتس" في السنتين الثانية والثالثة ليعود "نتنياهو" إلى قيادتها في السنة الرابعة.

ولكنه استدرك: "فرصة حدوث ذلك ضئيلة، وإمكانية التوجه إلى انتخابات أخرى تبدو أكثر واقعية مع مرور الوقت".

وقال "لورد" إن "جانتس" وشريكه "يائير لبيد" في زعامة حزب "أزرق أبيض"، "يريدان منع وضع يستمر فيه نتنياهو في شغل منصب رئيس الوزراء لأي فترة زمنية بأي ثمن".

الجميع ينتظر قرار "ماندلبليت"

وفي هذا الصدد، فقد اعتبر محلل الشؤون الحزبية في صحيفة "هآرتس"، "يوسي فيرتر"، إن "نتنياهو وغانتس وبقية النظام السياسي سينتظرون المستشار القانوني، فمهما كان الأمر فإن قراره بشأن قضايا الفساد ضد نتنياهو سيعيد توزيع الأوراق ويعيد تشغيل اللعبة".

واعتبر المحلل "فيرتر" أن "جانتس" يقف أمام "مهمة مستحيلة" بتشكيل الحكومة.

في السياق نفسه، كتبت المحللة في صحيفة "جروزاليم بوست"، "لاهاف هاركوف": "صحيح أن نتنياهو فشل في تشكيل حكومة مرتين هذا العام، لكن فرص جانتس في النجاح ليست كبيرة وتبدو سيئة إن لم تكن أسوأ من نتنياهو".

واعتبرت "هاركوف" أن احتفال خصوم "نتنياهو" بفشله سابق لأوانه، وقالت، الثلاثاء: "احتفالاتهم سابقة لأوانها، مجرد خسارة نتنياهو لا يعني أن جانتس قد فاز بعد".

وأضافت: "أولئك الذين يصفقون لنهاية حقبة نتنياهو، ويبدو أن هناك الكثير منهم، قد يصابون بخيبة أمل عندما يعلمون أنه على الرغم من أن هذا قد يكون سقوطا لنتنياهو، فلا تزال هناك فرصة أن يكون هذا طريقا للنهوض".

الانتخابات الثالثة محتملة

ففي حال أخفق "جانتس" بتشكيل حكومة في غضون 28 يوما فإنه ستكون هناك فترة 21 يوما يمكن أن تتجند خلالها أغلبية من الكنيست لصالح مرشح لتشكيل الحكومة، وفق "هاركوف".

وكتبت: "في ظل الوضع القائم، من الصعب أن نتخيل قدرة جانتس على تشكيل حكومة في غضون 28 يومًا، من المحتمل أن يظل الجميع في مواقعهم إلى أن تنتقل ولاية تشكيل الحكومة إلى الكنيست لمدة 21 يومًا، بعد ذلك، سيتعين على السياسيين إبداء بعض المرونة، أو سنذهب إلى انتخابات ثالثة خلال عام، حتى ذلك الحين، علينا أن ننتظر ونرى".

ولم يسبق لـ(إسرائيل) أن وصلت الى هذه المرحلة ما يجعل حصولها سابقة.

ولكن في حال الفشل في تجنيد أغلبية لصالح مرشح لتشكيل الحكومة فإنه ينبغي أن تجري الانتخابات في غضون 90 يوما وهو ما يعني إمكانية إجراء الانتخابات في مارس/آذار المقبل.

وفي حال التوجه فعلا إلى انتخابات فإنها ستكون الثالثة بعد التي جرت في أبريل/نيسان وسبتمبر/أيلول وهو أيضا أمر غير مسبوق.

المصدر | الأناضول