الأربعاء 23 أكتوبر 2019 05:48 م

ماذا لو اندلعت مواجهة عسكرية بين مصر وإثيوبيا على خلفية فشل المفاوضات بشأن سد النهضة الإثيوبي؟

سؤال بات مطروحا من قبل مراقبي الشؤون الأفريقية بعد تصريح لرئيس وزراء إثيوبيا "آبي أحمد"، الثلاثاء، فتح فيه باب التكهن بمواجهة عسكرية قد تحدث يوما ما بين البلدين، قائلا إن بلاده مستعدة لحشد مليون شخص في حال اضطرت لخوض حرب حول سد النهضة المتنازع عليه مع مصر.

وأضاف رئيس الوزراء الأثيوبي: "يقول البعض أمورا عن استخدام القوة من جانب مصر. يجب أن نؤكد على أنه لا توجد قوة يمكنها منع أثيوبيا من بناء السد. إذا كانت ثمة حاجة لخوض حرب فيمكننا حشد الملايين. إذا تسنى للبعض إطلاق صاروخ فيمكن لآخرين استخدام قنابل. لكن هذا ليس في صالح أي منا".

جاء ذلك بعدما انهارت محادثات السد الأكبر في أفريقيا، والبالغة تكلفته 5 مليارات دولار هذا الشهر، وقد استكمل بناء نحو 70% منه، ويتوقع أن يمنح أثيوبيا الكهرباء التي تحتاجها بشدة، لكنه قد يؤدي لانقطاع ملايين المزارعين المصريين عن العمل بسبب احتياجه سنوات لملئه، إضافة إلى خسائر مادية قدرتها مصر بـ 1.8 مليار دولار سنويا، وكهرباء بقيمة 300 مليون دولار.

ووضع محللون سيناريوهات عديدة لعملية عسكرية مصرية لضرب سد النهضة، منذ انطلاق عملية بنائه في أبريل/نيسان 2011، تنوعت وفقا لوتيرة التسليح المصري التي ارتفعت كما ونوعا خلال الأعوام السابقة.

ورغم أن مصر لم تفصح رسميا عن أي شكل من التدخل العسكري، لكن يظل السيناريو المصري الذي سرب في عام 2012 معبرا عما قد يجول في ذهن الدوائر العسكرية المصرية.

وفي عام 2012، نشر مركز ستراتفور للدراسات الأمنية، رسائل إلكترونية تعود إلى عام 2010، أوردت تفاصيل محادثة بين رئيس المخابرات العامة آنذاك "عمر سليمان"، وبين رئيس الجمهورية حينها "محمد حسني مبارك".

وتضمنت الرسائل خطة مصر العسكرية بالتعاون مع السودان لحماية حصة الدولتين في مياه نهر النيل، وفيها ذكر لموافقة الرئيس السوداني السابق "عمر البشير" على طلب مصر ببناء قاعدة عسكرية في منطقة كوستي جنوب السودان لاستيعاب قوات مصرية خاصة "قد ترسل إلى إثيوبيا لتدمير مرافق المياه على النيل الأزرق"، بحسب نص الرسالة.

وبعث "سليمان" رسالة أخرى لـ"مبارك"، قال فيها: "الدولة الوحيدة التي لا تتعاون هي إثيوبيا، نحن مستمرون في الحديث معهم باستخدام النهج الدبلوماسي، نعم نحن نناقش التعاون العسكري مع السودان"، وفقا لما أورده موقع قناة الحرة الأمريكية.

وأضاف: "إذا تحول الأمر إلى أزمة، سنرسل طائرة لقصف السد وتعود في نفس اليوم، هكذا ببساطة. أو يمكننا أن نرسل قوات خاصة لتخريب السد".

ولفت "سليمان" إلى عملية عسكرية مصرية سابقة بقوله: "مصر قد نفذت عملية في منتصف السبعينيات، أعتقد في عام 1976، عندما حاولت إثيوبيا بناء سد ضخم. لقد فجرنا المعدات التي كانت في طريقها إلى إثيوبيا بحريا".

وتفيد المقارنة العسكرية بين مصر وإثيوبيا أن الأولى تتفوق من جانب التسليح بفارق كبير، بينما تتفوق الثانية من حيث سوابق المعارك الحربية التي اندلعت بينهما.

الماضي إثيوبي

فقد تواجهت كل من مصر وإثيوبيا عسكريا في معركتين وقعتا خلال فترة حكم الخديوي "إسماعيل" لمصر، وكانت الأولى معركة غوندت في نوفمبر/تشرين الثاني 1875، عندما تقدم الجيش المصري لقتال الجيش الإثيوبي في منطقة غوندت بإريتريا، في محاولة مصرية للسيطرة على النيل، وكان النصر حليفا للجانب الإثيوبي في هذه المعركة.

أما المواجهة الثانية فكانت في معركة "غورا" عام 1876، وكانت ثاني محاولة مصرية لتمديد النفوذ إلى منابع النيل، وقد واجهت القوات المصرية، المؤلفة حينها من 20 ألف جندي، القوات الإثيوبية المؤلفة من 200 ألف جندي، وكان النصر حليف الإثيوبيين أيضا.

سلاح الجو

وبحسب إحصاءات موقع "غلوبال فاير باور" العسكري، فإن مصر تملك أسطولا جويا من المقاتلات والمروحيات الحربية يصل تعداده إلى 1092 قطعة، فيما يبلغ أسطول إثيوبيا الجوي نحو 82 قطعة فقط.

ويضم الأسطول المصري طائرات حديثة نسبيا، بينها 218 مقاتلة من طراز F-16 الأمريكية، و24 مقاتلة من طراز رافال الفرنسية، و75 مقاتلى من طراز ميراج 5، و15 من مقاتلة من طراز ميراج 2000.

كما يمتلك الجيش المصري أسطولا كبيرا من المروحيات، بينها 62 مروحية روسية من طراز Mil Mi-17، و46 مروحية من طراز أباتشي الأميركية، و89 مروحية من طراز غازيل الفرنسية، و19 طائرة من طراز شينوك الأميركية.

أما إثيوبيا، فلديها أسطول قديم وقليل، يتكون من 48 مقاتلات ميغ 21 السوفيتية، و10 من مقاتلات ميغ 23 السوفيتية، و39 من طراز سوخوي 25 السوفيتية، بجانب 14 من طراز سوخوي 27 الروسية، إضافة إلى 37 مروحية من طراز Mil Mi-8 الروسية، و18 مروحية من طراز Mil Mi-24 الروسية، و16 طائرة من طراز إس إيه 316 الفرنسية.

القوة البرية

وعلى مستوى القوة البرية، تتفوق مصر أيضا، إذ تمتلك مصر نحو 2160 دبابة فضلا عن 5735 مدرعة، و1000 قطعة برية، كما تمتلك أسطولا متنوعا يضم 1360 دبابة أمريكية من طراز M1A1، و500 دبابة سوفيتية من طراز T-62، كما طلبت مصر من روسيا نحو 500 دبابة من طراز T-90.

وبالنسبة للمدرعات، تمتلك مصر نحو 1030 مدرعة هولندية-بلجيكية من طراز YPR-765، و200 مدرعة سوفيتية من طراز BMP-1، بجانب 2320 مدرعة أميركية من طراز M113.

أما إثيوبيا، فتمتلك 300 دبابة سوفيتية من طراز T-72، و80 مدرعة سوفيتية من طراز BMP-1. و158 راجمة صواريخ روسية من طراز BM-21 Grad.

وعلى مستوى أعداد الضباط والجنود، يصل في الجيش المصري إلى 920 ألفا، فيما يبلغ عدد الجيش الإثيوبي نحو 140 ألفا فقط.

القطع البحرية

وبينما لا تمتلك إثيوبيا أي قطعة بحرية عسكرية ثقيلة، باستثناء قوارب وسفن صغيرة الحجم؛ لأنها دولة غير ساحلية لا تطل على بحار أو محيطات، تمتلك مصر نحو 319 قطعة بحرية عسكرية.

ومن بين تلك القطع 10 غواصات ألمانية من طراز "Type 209"، وحاملتي طائرات مروحية فرنسية من طراز "ميسترال"، وفرقاطة فرنسية من طراز "FREMM"، و4 فرقاطات أمريكية من طراز "أوليفر هازارد بيري"، بالإضافة إلى 4 فرقيطات فرنسية من طراز "غوويند".

ووفق هذه الأرقام فإن البحرية المصرية هي الأكبر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بحسب "غلوبال فاير باور".

الدفاعات الجوية

كما تمتلك مصر ترسانة متنوعة من الدفاعات الجوية، مثل نظام S-300 الروسي، ونظام IRIS الألماني، وصواريخ فولغا وباك السوفيتية، ونظام MIM-23 هوك الأميركي، مقابل استخدام إثيوبيا لأنظمة ومعدات قديمة مثل نظام HQ-64 الصيني، ونظام SA-3 Goa السوفيتي.

وأفادت تقارير حصول إثيوبيا على أنظمة "سبايدر" الإسرائيلية للدفاع الجوي لتحصين سد النهضة ضد أي هجمات، إلا أن السفارة الإسرائيلية في مصر قد نفت مثل هذه الأنباء في بيان صحفي.

 

المصدر | الخليج الجديد + متابعات