الخميس 31 أكتوبر 2019 06:32 م

انضمت دولة جديدة، لقائمة الانسحابات العسكرية من اليمن، حيث أكدت وسائل إعلامية انسحاب القوات السودانية بشكل مفاجئ؛ ما أثار تكهنات كثيرة عن الدوافع والأسباب، سيما أنه يتزامن مع انسحاب مماثل للإمارات من عدن، وتوجهات من جانب السعودية للحلول السلمية.

وتتم عملية الانسحاب السوداني، وسط جدل واسع داخل البلاد حول مشاركتها باليمن، ومخاوف من "لعبة المحاور" الإقليمية، أي أن يكون السودان مع طرف ضد آخر، خصوصا بعد التحول السياسي التاريخي الذي شهده هذا العام.

وقالت وسائل إعلام سودانية، إن نائب رئيس المجلس السيادي الانتقالي السوداني، "محمد حمدان دقلو" (حميدتي)، أعطى أوامر بسحب 10 آلاف من القوات السودانية في اليمن، وذلك في اجتماع ثلاثي شهد حضور ممثلي مجلسي السيادي والوزراء وقوى الحرية والتغيير، بالقصر الرئاسي.

وفي حين لم يعلق التحالف العربي على قرار انسحاب القوات السودانية، أكد "حميدتي"، أنه لن يتم إرسال قوات بديلة عن القوة المنسحبة، قائلا: "الانسحاب التدريجي للقوات السودانية من اليمن بدأ فعليا"، بحسب المصادر.

عوامل خارجية

ويرى المحلل السياسي "حسن بركية"، أن قرار سحب القوات السودانية من اليمن أو تقليصها مرتبط بعاملين "خارجي وداخلي".

وأوضح لموقع قناة "الحرة" الأمريكية: "اعتقد أن العامل الخارجي كان حاسما في سحب هذه القوات، ومرتبط تحديدا بالضغوط الدولية على السعودية لإيجاد حل سلمي للقضية اليمنية"، يضاف إلى ذلك "كلفة الحرب الاقتصادية الباهظة على الدول الخليجية".

ويخوض التحالف العربي بقيادة السعودية حربا ضد الحوثيين منذ عام 2015، دعما لحكومة اليمن المعترف بها دوليا.

ولا توجد حصيلة رسمية عن عدد القوات السودانية المشاركة في اليمن، لكن بعض المصادر تشير إلى ما بين 30-40 ألفا وغالبيتها من قوات "الدعم السريع" المتهمة بارتكاب انتهاكات واسعة ضد المدنيين في دارفور غربي السودان.

وحشد "حميدتي" خلال السنوات الماضية، الآلاف من هذه القوات للقتال في اليمن، نيابة عن السعودية والإمارات اللتين تمثلان الركيزة الأساسية في التحالف الذي تشكل عام 2015 لوقف تقدم المتمردين الحوثيين بعد استيلائهم على العاصمة صنعاء والمحافظات الشمالية عام 2014 وطردوا الحكومة المعترف بها دوليا.

وتزامن الانسحاب السوداني من اليمن مع انسحاب مماثل للقوات الإماراتية، حيث قالت القيادة العامة للقوات المسلحة في الإمارات، الأربعاء، إن القوة العاملة في محافظة عدن عادت إلى البلاد، بعد "إنجازها مهامها العسكرية المتمثلة بتحرير عدن وتأمينها وتسليمها للقوات السعودية واليمنية".

ويرى "بركية" أن ثمة "رابط بين القرارين، الإمارات دولة رئيسية في التحالف العربي باليمن، أعتقد أن هناك تنسيقا. عملية الانسحاب لم تكن عشوائية".

وأوضح مسؤولان سودانيان الأربعاء، أن "حميدتي" اتفق مع السعودية على عدم استبدال القوات العائدة للسودان، في ظل تراجع القتال البري في الأشهر الأخيرة.

عوامل داخلية

ووسط ما يعيشه السودان في مرحلة جديدة متمثلة باختيار حكومة جديدة واتفاق على فترة انتقالية عقب إسقاط الرئيس "عمر البشير" في أبريل/نيسان الماضي، يرى "بركية" أنها "عجلت" بقرار السحب من اليمن، فيشير إلى "استياء قطاعات واسعة من الشعب السوداني من مشاركة هذه القوات في اليمن، وما سببته في خسائر بشرية فادحة في صفوفها".

وأوضح أن الأصوات المتزايدة في السودان بضررورة ابتعاد "سودان ما بعد الثورة من لعبة المحاور الإقليمية؛ كان لها أيضا دور في عملية السحب من الحرب اليمنية".

ويقول مسؤولو الجيش اليمني، إن القوات السودانية تركزت في المناطق الحدودية مع السعودية لصد أي هجوم يشنه الحوثيون على المملكة.

وتوقع "بركية" أن تمم عملية الانسحاب تدريحيا، مؤكدا أن "الانسحاب كليا غير ممكن من الناحية الفنية واللوجستية".

لكن المحلل السوداني لم يستبعد إبقاء بعض الجنود "بغرض تدريب القوات اليمنية في ظل استمرار الأزمة، والتباس المسارات السياسية".

وأسفرت حرب اليمن التي أشعل فتيلها استيلاء الحوثيين على العاصمة صنعاء عام 2014، عن مقتل أكثر من 10 آلاف يمني وإصابة عشرات الآلاف، فيما دفعت بالملايين إلى حافة المجاعة وخلقت أكبر ازمة إنسانية يشهدها العالم.

المصدر | الخليج الجديد + الحرة