السبت 11 يوليو 2015 11:07 ص

استأنفت القوى العالمية الست وإيران الاجتماعات في فيينا، اليوم السبت، بعد أن مدد الطرفان مهلة التوصل لاتفاق نووي حتى يوم الاثنين المقبل (13 يوليو/تموز).

وهذه ثالث مرة تُمدد فيها المحادثات في غضون أسبوعين، في حين تتهم إيران الغرب بوضع عراقيل جديدة أمام إبرام اتفاق.

ويقول الجانبان إنهما يحرزان تقدما في المحادثات المستمرة منذ أسبوعين، لكن وزير الخارجية البريطاني «فيليب هاموند» قال، أمس الجمعة، إن المحادثات «تحقق تقدما بطيئا بشكل مؤلم».

وغادر «هاموند» ونظيره الفرنسي «لوارن فابيوس» فيينا، أمس الجمعة، وعادا مرة أخرى صباح اليوم.

وتسعى إيران والقوى الست لإنهاء الخلاف القائم بشأن برنامج إيران النووي منذ ما يزيد عن 12 عاما.

ولا زالت الخلافات قائمة بين الطرفين بشأن الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة علي مبيعات السلاح لإيران ويريد الغرب أن يظل قائما فضلا عن السماح للمفتشين بزيارة مواقع عسكرية في إيران، والرد على تساؤلات الخاصة بأنشطة نووية سابقة يُشتبه أنها كانت تهدف لتصنيع أسلحة.

وقال وزير الخارجية الإيراني «محمد جواد ظريف»، أمس، إن المحادثات النووية ستستمر على الأرجح خلال عطلة نهاية الأسبوع، وحمل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات.

وقال: «الآن هم لديهم مطالب مفرطة».

وعقد «ظريف» اجتماعات مكثفة خلال الأسبوعين الماضيين مع نظيره الأمريكي «جون كيري» في محاولة لإبرام اتفاق يقلص برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية التي تكبل الاقتصاد الإيراني.

وإذا وقع الاتفاق فسيكون أكبر خطوة على طريق التقارب بين إيران والغرب منذ الثورة الإسلامية في 1979.

لكن المفاوضات متعثرة ومددت أطرافها الموعد النهائي لها ثلاث مرات في الأيام العشرة الماضية، ويتحدث دبلوماسيون عن مشادة كلامية بين «كيري» و«ظريف».

وقال البيت الأبيض، أمس الجمعة، إن الولايات المتحدة وشركاءها في التفاوض «أقرب من أي وقت مضى» إلى اتفاق مع إيران، لكنه حذر من أن المفاوضين الأمريكيين «لن يبقوا في فيينا للأبد».

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض «جون إيرنست» في مؤتمر صحفي: «أوضح الرئيس لفريقه المفاوض أن عليه البقاء في فيينا ومواصلة التفاوض ما دامت المفاوضات مثمرة».

وأضاف: «لكن الرئيس قال للفريق أنه إذا اتضح أن إيران غير مهتمة بالمشاركة بطريقة بناءة في محاولة حل القضايا المعلقة الباقية فإن على المفاوضين حينها العودة للوطن».

وأكد «كيري»، أمس الأول الخميس، أن صبر واشنطن بدأ ينفد، وقال للصحفيين: «لا يمكننا الانتظار إلى ما لا نهاية. إذا لم تتخذ قرارات صعبة فنحن مستعدون بالتأكيد لإنهاء هذه المفاوضات».

ووصف «علي أكبر ولايتي»، وهو مستشار كبير للزعيم الإيراني الأعلى «آية الله علي خامنئي» تصريح «كيري» بأنه «جزء من حرب نفسية تمارسها الولايات المتحدة ضد إيران».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن الولايات المتحدة والقوى الأخرى غيرت مواقفها وتراجعت عن اتفاق مبدئي وقع في الثاني من أبريل/نيسان الماضي اعتبر تمهيدا لاتفاق نهائي.

وقال المسؤول: «فجأة أصبح لدى الجميع خطوط حمراء. بريطانيا لديها خط أحمر والولايات المتحدة لديها خط أحمر وكذلك فرنسا وألمانيا».

وخرج إيرانيون في مسيرات، أمس، في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان، لإحياء «يوم القدس» لإظهار الدعم للفلسطينيين حيث سارت مظاهرات مناهضة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، وترددت هتافات ضد الولايات المتحدة التي يصفونها بأنها «الشيطان الأكبر»، فيما يذكر بعمق العداء القائم منذ ثلاثة عقود بين إيران والغرب.

ويشتبه الغرب في أن إيران تسعى لتطوير قدرات لصنع أسلحة نووية. وتقول إيران إن لها الحق في التكنولوجيا النووية السلمية.

وسيمثل التوصل لاتفاق انتصارا لكل من الرئيسين الأمريكي «باراك أوباما» والإيراني «حسن روحاني» الذي انتخب في العام 2013 بعدما تعهد بتقليل عزلة إيران دوليا.

ويقول متفائلون إن أي اتفاق قد يساعد على إعادة رسم خريطة التحالفات في الشرق الأوسط في وقت تواجه فيه واشنطن وطهران عدوا مشتركا يمثله تنظيم «الدولة الإسلامية».

ويواجه كل من الرئيسين تشككا من متشددين في بلاده، وهو أمر يجعل من الصعب تجاوز الخلافات النهائية.