الأحد 10 نوفمبر 2019 06:12 ص

جاء لقاء ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" بالرئيس التنفيذي لموقع "تويتر"، "جاك دورسي"، في نيويورك، خلال يونيو/حزيران 2016، رغم فضيحة التجسس السعودية واختراق متسللين سعوديين إلى المنصة الاجتماعية.

ووفق موقع "ميدل إيست أي" البريطاني، فإن الاجتماع الذي وثقه "بدر العساكر"، رئيس المكتب الخاص لـ"بن سلمان"، عبر تغريدات على "تويتر" في 25 يونيو/حزيران 2016، جاء بعد 6 أشهر فقط، من اكتشاف "تويتر"، لواقعة التجسس السعودية.

وأوضحت الشكوى التي قدمت الشهر الماضي، إلى محكمة أمريكية، أن "تويتر" اكتشف التجسس السعودي في ديسمبر/كانون الأول 2015، عندما ضبط أحد مهندسي الموقع، وهو مواطن سعودي يدعى "علي الزبارة" (35 عاما)، وهو يحاول الوصول إلى البيانات الشخصية لمستخدمين.

ووفقا للشكوى، فإن "تويتر" اكتشف أن "الزبارة" يطّلع على بيانات خاصة دون تصريح بذلك، وأعطته عطلة إدارية في نهاية 2015، لكن ذلك كان بعد حصوله على بيانات أكثر من 6000 حساب، من بينها 33 حسابا قدمت السلطات السعودية إلى "تويتر" بشأنها طلبات تتعلق بإنفاذ القانون.

وبعد أسبوع من واقعة الضبط، حذرت الشركة عشرات المستخدمين من أن حساباتهم كانت من بين مجموعة صغيرة "قد تكون مستهدفة".

ومع ذلك، وفي يونيو/حزيران 2016، جلس "دورسي" مع "بن سلمان"، وناقشا "تدريب وتأهيل الكوادر السعودية"، وناقشا "استثمارات التكنولوجيا".

ونقل "ميدل إيست أي" البريطاني، عن محامي أحد المنشقين السعوديين المستهدفين من السلطات (لم تكشف عن هويته)، قوله إن اجتماع "دورسي" و"بن سلمان" يثير أسئلة حول ما يعرفه الرئيس التنفيذي لشركة "تويتر" عن الاختراقات السعودية للشركة، لا سيما أنها شهدت استثمارات سعودية ضخمة في السنوات الأخيرة.

وتساءل: "كيف يمكن أن يتعاون الاثنان؟.

بيد أن "مارك أوين جونز"، الذي يعمل محللا لوسائل التواصل الاجتماعي وأستاذ مساعد في جامعة "حمد بن خليفة" في قطر، قال إنه "من غير المرجح أن يكون دورسي على علم بأن وكالة المخابرات الأمريكية حذرت شركته من أن جهات فاعلة ترعاها الدولة السعودية قد تسللت إلى تويتر".

وأضاف "جونز": "في الواقع، إن لم يكن دورسي على علم بهذه القضية، فلا بد من التشكيك في كفاءة تويتر كشركة تكنولوجية".

في هذا الصدد، أرسل "ميدل إيست آي"، قائمة من الاستفسارات موجهة لـ"تويتر"، تضمنت أسئلة من قبيل: "متى وكيف أصبح تويتر على علم بأنشطة الجاسوس زبارة؟، وما إذا كان تويتر يعرف أن حساباته كانت مستهدفة من قبل ممثل ترعاه الدولة في ديسمبر/كانون الأول 2015؟، إلى جانب ما إذا كان تويتر يدرك أن الزبارة كان يسرّب بيانات المستخدمين إلى بدر العساكر، الذي كانت له علاقات وثيقة مع العائلة الحاكمة السعودية؟".

وأفاد الموقع بأن "تويتر"، رفض الإجابة عن أي من هذه الأسئلة على وجه التحديد، وأرسل بيانا عاما يشكر فيه مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة العدل الأمريكية على دعمهم للتحقيق.

وقد جاء في البيان: "تقتصر مهمة الوصول إلى معلومات الحسابات الحساسة في شركتنا على مجموعة محدودة من الموظفين المدربين (..) نحن مدركون للمخاطر الهائلة التي يواجهها المستخدمون الكثيرون لموقع تويتر من أجل مشاركة وجهات نظرهم مع العالم".

وأضاف البيان: "لدينا وسائل لحماية خصوصيتهم وقدرتهم على القيام بعملهم الحيوي. نحن ملتزمون بحماية أولئك الذين يستخدمون خدماتنا للدعوة إلى المساواة والحريات الفردية وحقوق الإنسان".

والثلاثاء الماضي، ألقى القبض على السعودي "أحمد أبو عمو"، في الولايات المتحدة، ووجهت له اتهامات بالتجسس مع "علي الزبارة" (35 عاما)، وهو موظف سابق آخر في "تويتر"، و"أحمد المطيري" (30 عاما) الذي كان يعمل لدى الأسرة الحاكمة في السعودية.

وجاءت هذه الاتهامات، إثر شكوى تتهمهم الثلاثة، بالتجسس لصالح المملكة من خلال البحث عن بيانات خاصة بمستخدمين، وتقديمها لمسؤولين سعوديين مقابل مكافآت.

وتشير الاتهامات إلى غضب علني غير مألوف تجاه السعودية، حليفة الولايات المتحدة التي تربطها علاقات طيبة مع الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، وفق مراقبين.

كما تسلط الاتهامات الضوء من جديد على شركات التكنولوجيا في وادي السيليكون بشأن كيفية حمايتها للتفاصيل الشخصية الخاصة التي تجمعها عن مستخدميها، بما في ذلك حمايتها من موظفين لا يوجد سبب مشروع لإطلاعهم على تلك المعلومات.

وتقول الشكوى إن "أبو عمو" دخل مرارا على حساب أحد أبرز المنتقدين للعائلة المالكة السعودية أوائل عام 2015.

وفي إحدى المرات استطاع الاطلاع على البريد الإلكتروني ورقم الهاتف المرتبط بالحساب.

كما دخل "أبو عمو"، أيضا، على حساب منتقد سعودي ثان للحصول على معلومات.

أما "المطيري"، فوجهت له تهمة العمل كوسيط بين الحكومة السعودية وموظفي "تويتر".

وصدر أمرا اعتقال بحق "الزبارة" و"المطيري" اللذين يعتقد أنهما في السعودية.

ويواجه "الزبارة" و"المطيري"، وهما سعوديان، و"أبو عمو"، وهو أمريكي من أصل لبناني، حال إدانتهم عقوبة السجن 10 سنوات، وغرامة تقدر بـ250 ألف دولار، في حين يواجه "أبو عمو" عقوبة إضافية مدتها 20 عاما، وغرامة قدرها 250 ألف دولار؛ بتهمة تدمير سجلات أو تزويرها.

المصدر | الخليج الجديد