الجمعة 15 نوفمبر 2019 03:25 م

قال الناشط والمعارض السعودي؛ "عمر عبدالعزيز"، إن السلطات في بلاده أقدمت على قتل الصحفي "جمال خاشقجي"، بعدما علمت بنيته تشكيل جبهة لمكافحة "الذباب الإلكتروني" عبر موقع "تويتر"، ومواجهتهم بالدعاية الحقيقية والأفكار، حيث كان "خاشقجي" يفهم قوة "تويتر" في تشكيل الرأي العام بالمملكة، وبقية العالم العربي.

وأضاف "عبدالعزيز"، في مقال نشره بصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، الخميس، وترجمه "الخليج الجديد"، أن جواسيس الحكومة السعودية اخترقوا هاتفه المحمول، وحاولوا إيقاف نشاطه، لكنه أكد أنه "مستمر في القتال"، على حد وصفه.

وألقى المعارض السعودي، المقيم في كندا، الضوء على توجيه وزارة العدل الأمريكية اتهامات رسمية إلى موظفين سابقين في "تويتر" بالتجسس لصالح الرياض، قائلا إن ذلك "يدل على المدى الذي ذهبت فيه السعودية وولي العهد محمد بن سلمان لمراقبة الناقدين على الإنترنت وإسكاتهم".

وتابع: "كنت واحدا من الأهداف، وكنت جزءا من عملية منسقة للتحرش، واستخدمت السعودية برمجية خبيثة أنتجتها شركة إن إس أو جروب الإسرائيلية، لاختراق هاتفي وقراءة رسائلي إلى جمال، الذي كنت أعمل معه على تحديد ومواجهة الذباب الإلكتروني على (تويتر) في مشروع أطلقنا عليه (النحل الإلكتروني)، وكنا نعمل معا لتجنيد جيش من المتطوعين لمواجهتهم".

واتهم "عبدالعزيز" الحكومة السعودية باستخدام الطرق كلها لثنيه عن هذا المشروع، حيث اعتقلوا أقاربه وأصدقاءه للضغط عليه وسجنوا شقيقيه، وطلبوا منهما إقناعه بالتوقف عن العمل أو التطوع في الحملة.

وأردف: "شعر جمال بالصدمة بعد معرفتهم بالحملة، وطلب مني عدم مناقشتها أبدا".

وقال "عبدالعزيز": "من أجل فهم السبب الذي اهتم فيه السعوديون بحماية ذبابهم على تويتر، علينا أن نفهم شعبية وأهمية تويتر للسعوديين، فلعدم وجود أي خيارات للترفيه في المملكة، تعاملنا مع الظرف من خلال عيش واقع مختلف على الهواتف الذكية، وأصبح تويتر المجال الحيوي لممارسة الشخص حريته الفردية: حرية التعبير، وأدت شعبية هذه المنصة بين السعوديين للانتشار الواسع بين ليلة وضحاها، وعاش الناس الديمقراطية على تويتر ونشروا بحرية".

وأشار إلى أن "تويتر" سمح للناس بالتواصل مع المعارضين في المنفى، وهو أمر لم يكن متاحا في الماضي، بالإضافة إلى أنها سمح للحكومة بمتابعة الرأي العام، وفي البداية تعاملت الحكومة مع "تويتر"، حيث نشرت المراسيم الملكية عبره، ونشرت الشائعات ثم تم نفيها، وشعر المسؤولون بالحاجة للرد والتصرف بشفافية، إلا أن هذا كان يمثل تحديا لولي العهد الحالي.

وكشف "عبدالعزيز" أن أكثر من 30 شخصا ناشطا على "تويتر"، وصفهم بـ"المؤثرين"، تعرضوا للابتزاز من خلال مواد تم أخذها عبر اختراق هواتفهم المحمولة، وقُدم لهم خياران: نشر الدعاية المؤيدة للنظام، أو نشر المواد التي حصلوا عليها من هواتفهم، بما في ذلك الصور.

وأوضح أن شركة العلاقات العامة "ماكينزي أند كومباني" أعدت تقريرا لـ "بن سلمان" عن الطريقة التي يقوم بها "تويتر" بتشكيل الرأي العام، وحددت "عبدالعزيز" بصفته واحدا من ثلاثة سعوديين مؤثرين على "تويتر".

وقال: "أنا الآن في المنفى، واعتقل آخر، أما الثالث فقد اختفى وحذفت تغريداته كلها".

وذكر "عبدالعزيز" أن السلطات السعودية اعتقلت في سبتمبر/أيلول 2017 أكثر من 100 شخص مؤثر على "تويتر"، ولم يتم الكشف عن الاتهامات التي وجهت إليهم.

وأشار إلى أنه في ديسمبر/كانون الأول 2017 نشر "خاشقجي" تغريدة، قال فيها إن "الذباب التابع للحكومة" ترك أثره على الرأي العام الوطني، وعبر عن خوفه من تقسيم تلك الدعاية للمملكة.

وأردف "عبدالعزيز": "كان جمال محقا، فقد قامت حسابات مزيفة وكتاب مأجورون بنشر الكراهية بين السعوديين بهجمات عشائرية وعنصرية".

واتهم "عبدالعزيز" "تويتر" بأنه كان أحد العوامل التي تسببت في مقتل "جمال خاشقجي" بشكل بشع، بسبب اختراق بياناته وقواعده بواسطة عملاء للرياض، متابعا: "هذا أمر يحطم القلب؛ لأننا بنينا الآمال على هذه المنصة".

وأكد المعارض السعودي أنه وفريقه حاولوا بعد مقتل "خاشقجي" العمل لمدة أشهر على مواجهة الذباب الإلكتروني والهاشتاجات التي يدشنها.

واختتم "عبدالعزيز" مقاله بالإشارة إلى أن "خاشقجي نشر في عام 2013 تغريدة، قال فيها: في يوم ما سيفوز تويتر بجائزة نوبل".

وعلق: "لكننا نراه اليوم (تويتر) يبحر في الظلام، فهل سيقوم بحماية ساحتنا العامة؟ أنا بالفعل أشعر بالقلق الآن، لكنني سأواصل القتال من أجل حرية التعبير، على الأقل على الإنترنت".

المصدر | الخليج الجديد