السبت 16 نوفمبر 2019 08:41 م

"عمر بن عبدالعزيز" ليس سوي شخص واحد، لكن قصته تتيح سبيلا لفهم أفضل، لما يجري بحق 9.9 ملايين آخرين، هم عدد السعوديين المتواجدين على تويتر، وهي منصة كانت بالقلب من الجهود التي بذلها ولي العهد "محمد بن سلمان" لسحق المعارضة والترويج للرواية المضللة بفعل العكس تماما.

هذا الأسبوع، كتب "عبدالعزيز" مقالا بصحيفة "واشنطن بوست"، ذكر فيه أن 30 مواطنا سعوديا مؤثرا على موقع التواصل الاجتماعي، أخبروه بأن الحكومة السعودية ابتزتهم بمواد حصلت عليها عن طريق اختراق هواتفهم، تماما مثلما تم اختراق هاتف "عمر بن عبدالعزيز" باستخدام برامج التجسس المباعة من قبل شركة NSO Group الإسرائيلية.

تلك الجهود لم تكن للانتقام فقط من هؤلاء الذين تحدثوا علنا ضد النظام بشكل عام، بل أيضا من هؤلاء الذين تحدثوا علنا ضد النظام على "تويتر" بوجه خاص.

وكتب "عبدالعزيز"، من بين السعوديين الثلاثة الأكثر نفوذا على "تويتر"، تم القبض على واحد واختفى الثاني، والثالث هو (عبدالعزيز) ويقيم في المنفي بكندا.

ويحدد "عبدالعزيز" الغرض النهائي من وراء الابتزاز، كان يركز على المنصة مرة أخرى، فقد تم إعطائهم أوامر بالتغريد للدعاية (للنظام السعودي) أو قيام الحكومة بنشر اتصالاتهم وصورهم الخاصة.

يتماشى هذا السلوك مع الجيش الإلكتروني الذي تم تجميعه بواسطة "سعود القحطاني"، مستشار الديوان الملكي السابق الذي كان يعرف من قبل الناشطين باسم وزير الذباب.

وكان "عبدالعزيز" يقوم بتجميع قوة مضادة سماها النحل الإلكتروني، بمساعدة كاتب العمود بـ"واشنطن بوست" الأمريكية "جمال خاشقجي" والذي بعد أن علم أن مسؤولي النظام كشفوا محاولتهما، كتب إلى "عبدالعزيز" قائلا: "فليساعدنا الله"، وبعد شهرين قتل داخل قنصلية السعودية بإسطنبول.

يحظى "تويتر" بشعبية كبيرة بين السعوديين باعتباره ساحة عامة لأن الاحتجاج في ساحة عامة مادية نادر ما كان خيارا.

إن تجربة "عبدالعزيز" أولا في "العيش بشكل ديمقراطي" على الإنترنت، ثم مشاهدة تلك الديمقراطية تتعرض للخنق -في حين أن جميع المتصيدون الموالون للحكومة يملؤون المنصة بالثناء على النظام- هي نافذة على قمع المجتمع ككل، والتي حاول "بن سلمان" حجبها بحملة علاقات عامة في جميع أنحاء العالم.  

تجربة "عمر بن عبدالعزيز" هي أيضا نافذة على سؤال يحيق بمراقبي التكنولوجيا حول العالم، الذين يراقبون كحكومات مثل تسخير الصين للذكاء الاصطناعي في البلاد لمسح وجه (بصمة وجه) لـ500 ألف من الايجور المسلمين في شهر واحد، واستغلال ميانمار للتحريض على الإبادة الجماعية. هو ما سوف يحدث عندما تصبح الخدمة أكثر فائدة للطغاة مقارنة بالمقهورين.

المصدر | افتتاحية واشنطن بوست – ترجمة الخليج الجديد