الجمعة 15 نوفمبر 2019 11:46 ص

أكد المرجع الشيعي الأعلى في العراق "علي السيستاني"، الجمعة، أن الاحتجاجات الشعبية في العراق تمثل "انعطافة كبيرة" لن يكون البلد بعدها كما قبلها، وذلك بعد أكثر من شهر ونصف الشهر على انطلاق تظاهرات مطالبة بـــ"إسقاط" النظام في بغداد ومدن جنوبية عدة.

وقال "السيستاني"، في خطبة الجمعة التي تلاها ممثله "أحمد الصافي" في كربلاء: "إذا كان من بيدهم السلطة يظنون أنّ بإمكانهم التهرب من استحقاقات الإصلاح الحقيقي بالتسويف والمماطلة فإنهم واهمون، إذ لن يكون ما بعد هذه الاحتجاجات كما كان قبلها في كل الأحوال، فليتنبهوا إلى ذلك".

ودعا المرجع الشيعي الأعلى، في الخطبة التي تعد الأعلى نبرة منذ بدء الاحتجاجات،  إلى الإسراع بتشريع قانون جديد للانتخابات يعيد للمواطن ثقته بالعملية السياسية دون تحيز للأحزاب ومنح فرصة حقيقية لتغيير الوجوه الحالية بأخرى جديدة.

وأضاف أن "المرجعية تؤكد مساندتها للاحتجاجات والتأكيد على سلميتها وإدانة الاعتداء على المتظاهرين بالقتل والجرح والخطف والترهيب".

وتابع "السيستاني": "الحكومة إنما تستمد شرعيتها من الشعب وليس هناك من يمنحها غيره وتمثيل عادل ونزيه ولابد من الإسراع باقرار قانون انتخابي يعيد العملية الانتخابية دون التمييز".

وأكد المرجع الشيعي الأعلى بالعراق أن "المواطنين لم يخرجوا الى المظاهرات المطالبة للإصلاح بهذه الصورة غير المسبوقة ولم يستمروا عليها بكل ما تطلب من ثمن وتضحيات إلا لأنهم لم يجدوا غيرها طريقًا للخلاص من الفساد والخراب".

ونوه "السيستاني" إلى أن شيئا من مطالب المحتجين لم يتحقق مثل ملاحقة كبار الفاسدين واسترجاع الأموال المنهوبة منهم وإلغاء الامتيازات المجحفة الممنوحة لفئات معينة على حساب سائر الشعب والابتعاد عن المحاصصة والمحسوبيات في تولي الدرجات الخاصة ونحوها، واعتبر أن ذلك "يثير الشكوك في مدى قدرة أو جدية القوى السياسية الحاكمة في تنفيذ مطالب المتظاهرين حتى في حدودها الدنيا، وهو ليس في صالح بناء الثقة بتحقق شيء من الاصلاح الحقيقي على أيديهم".

وشدد على رفض تدخل أي طرف خارجي في "معركة الإصلاح" بالعراق، معتبرا أن "التدخلات الخارجية المتقابلة تنذر بمخاطر كبيرة، بتحويل البلد إلى ساحة للصراع وتصفية الحسابات بين قوى دولية وإقليمية يكون الخاسر الأكبر فيها هو الشعب".

يذكر أن "السيستاني" التقى، مطلع الأسبوع، برئيسة بعثة الأمم المتحدة في العراق "جينين هينيس-بلاسخارت"، التي طرحت عليه خارطة طريق تدعو إلى وضع حد فوري للعنف، والقيام بإصلاحات ذات طابع انتخابي، واتخاذ تدابير لمكافحة الفساد في غضون أسبوعين، تتبعها تعديلات دستورية وتشريعات بنيوية في غضون ثلاثة أشهر، وهو ما وافق عليه المرجع الشيعي الأعلى.

المصدر | الخليج الجديد + وكالات