السبت 30 نوفمبر 2019 06:44 ص

نشرت صحيفة "الإندبندت" مقالا للكاتب المختص بشؤون الشرق الأوسط "باتريك كوكبيرن" بعنوان "لماذا لن توقف استقالة رئيس الوزراء العراقي الانتفاضة الكبيرة التي تلوح في الأفق"؟

يقول "كوكبيرن" إن "الثوار في العراق حققوا أول نجاح كبير لهم بإجبار رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي على الاستقالة من منصبه، بعد يوم دام قتل فيه 45 مواطنا على أيدي قوات الأمن".

ويضيف الكاتب أن "هذا الانتصار الرمزي باهظ الثمن إذ قتل عدد كبير من المتظاهرين، لكن عبدالمهدي أظهر أيضا انعدام كفاءة في قيادة البلاد، كما أن النخبة السياسية يبدو أنها شديدة التمسك بالسلطة لدرجة تسمح لها بالقيام بالإصلاحات الجذرية التي يطالب بها المتظاهرون".

ويواصل "كوكبيرن": "قارن حصيلة الضحايا المرعبة خلال ثمانية أسابيع في العراق بمقتل متظاهر واحد عن طريق الخطأ خلال مظاهرات هونج كونج التي بدأت قبل 6 أشهر، وقارن أيضا بين التغطية الإعلامية الموسعة والتعاطف الذي يحظى به المتظاهرون في هونج كونج بمظاهرات العراق غير المسبوقة".

ويضيف: "ربما اعتاد العالم على أنباء قتل العراقيين بأعداد كبيرة سواء كان ذلك على أيدي تنظيم الدولة أو صدام حسين أو حتى على أيدي القوات الأمريكية؛ لذلك لم يعد الإعلام يعتبر ما يجري ضمن نطاق الأخبار".

ويقول "كوكبيرن": "لكن التاريخ تصنعه الكوارث التي لا تغطيها تقارير الإعلام؛ فالعنف الذي يراه البعض مؤثرا على العراقيين يحظى بقدرة على إحداث تغيير كامل في السياسة في منطقة الشرق الأوسط".

ويضيف أن "إيران منذ الثورة الإسلامية عام 1979 أصبحت إحدى القوى الإقليمية، وتعززت علاقاتها بشيعة المنطقة خلال الأعوام الأربعين الماضية، وهو التحالف الذي لم تتمكن الولايات المتحدة ولا (إسرائيل) أو المملكة من ضربه في لبنان أو اليمن أو سوريا فضلا عن العراق".

ويزيد: "وتكمن أهمية ما يجري في أن نحو ثلثي سكان العراق من الشيعة وتمتد الحدود بينه وبين إيران على مسافة تتخطى 1100 كم، وكان الشيعة ينظرون إلى إيران على أنها حليف ضروري في مواجهة تنظيم الدولة، لكن قبل شهرين تغير كل ذلك". 

ويوضح "كوكبيرن" أن هذا التحالف ربما يكون قد انهار رغم انتصاره بعد تورط الميليشيات الإيرانية في محاولة فض المظاهرات وسحقها وكانت هذه بداية التغيير الكبير المنتظر في الشرق الأوسط.

المصدر | BBC