الأحد 15 ديسمبر 2019 10:22 ص

كشفت الحكومة المصرية في مارس/آذار 2018 عن عزمها طرح حصص أقلية في 23 شركة بالبورصة في إطار برنامج لجمع 80 مليار جنيه (4.98 مليار دولار) في غضون 24 إلى 30 شهرا، مر نحو 21 شهرا منها ولم تطرح الحكومة فيها سوى 4.5% من أسهم شركة الشرقية للدخان في وقت سابق من العام الجاري.

وفقدت الأسهم المصرية في الفترة الأخيرة الكثير من جاذبيتها لدى المستثمرين رغم هبوط أغلبها بنسب كبيرة منذ بداية العام لكنها لا تجد إقبالا وسط شح شديد في السيولة وغياب الطروح الحكومية الموعودة.

ووفقا لبيانات بورصة مصر على موقعها الإلكتروني، بلغت أحجام التداول 46.254 مليار ورقة تداول منذ بداية العام وحتى نهاية نوفمبر/تشرين الثاني، انخفاضا من 60.771 مليارh في 2018 ونحو 77.946 مليارا في 2017.

وتراجع رأس المال السوقي للبورصة من 824.9 مليارات جنيه في 2017 إلى 749.7 مليارات جنيه في 2018 وإلى 705.1 مليار جنيه منذ بداية العام الجاري.

وقالت "منى مصطفى" مدير التداول في "عربية أون لاين": "المنتجات عندنا قليلة والتنوع بها قليل والأسهم ذات السيولة قليلة، والمستثمر المحلي فقد الثقة تماما في البورصة أو القائمين على المنظومة بشكل عام".

وأضافت: "لدينا برنامج طروحات حكومي لا نفهمه ولا نعرف توقيته... عندنا آلية بيع على المكشوف لا أحد يعرف كيفية تطبيقها ولا كيف تعمل".

وقال "وائل عنبة" رئيس مجلس إدارة "رويال" لتداول الأوراق المالية "السوق اتحرق... وفلوس الناس اتحرقت، والاكتتابات أخذت فلوس الناس وأخرجتها من السوق".

وتابع: "الحكومة نظرتها ضيقة لسوق المال وفشلت في برنامج الطروحات. لا بد من إلغاء الضريبة على السوق لأنه لا توجد تداولات."

وقال "إيهاب رشاد" نائب رئيس مجلس إدارة مباشر كابيتال هولدنج للاستثمارات المالية"الأفراد هم المسيطرون على البورصة. وهم من تشبعوا بالخسائر في الفترة الماضية، وبالتالي لن يضخوا سيولة جديدة.

وأكد أن "السوق يحتاج لسيولة جديدة من مستثمرين جدد وهو ما قد يحدث لما الحكومة تنزل شركات جديدة والناس تكسب منها ويبدأ يكون هناك هامش ربح يوظفه المستثمر من جديد في السوق. لكن لا يوجد تركيز من الحكومة على أهمية دور البورصة في الاقتصاد."

وأكد "عمرو الألفي" رئيس البحوث في شعاع لتداول الأوراق المالية أن "الناس متخوفة منذ سبتمبر/أيلول الماضي في ظل تغطية المراكز المكشوفة التي حدثت... طرح أرامكو أيضا سحب سيولة المستثمرين العرب من بورصة مصر. السوق لا يعكس أي شيء إيجابي ولا حتى انخفاض الفائدة.

وأردف "الأسهم رخيصة وبعضها بعائد أكثر من 10%. لا بد من أسهم جديدة في قطاعات جديدة لكي نرى سيولة جديدة".

وطبقت مصر في وقت سابق من الشهر آلية البيع على المكشوف بما يتيح اقتراض الأوراق المالية بغرض البيع، لكن حتى الآن لم تتعد العمليات المنفذة العشرات وسط عدم معرفة المتعاملين ولا حتى بعض العاملين بشركات السمسرة كيفية العمل بالآلية.

دخلت اثنتان من شركات القطاع الخاص سوق الأسهم هذا العام، إذ طرحت فوري لتكنولوجيا البنوك والمدفوعات الإلكترونية، أكبر شركة مدفوعات إلكترونية في مصر، 36% من أسهمها في البورصة في أغسطس/آب الماضي ولاقت اقبالا كثيفا من المستثمرين.

وطرحت راميدا للأدوية 49 % من أسهمها في بورصة مصر الأسبوع الماضي، وتراجع سهمها نحو 10% عند التداول لينزل عن سعر الطرح.

جاء الطرحان من خلال تخارج مستثمرين من الشركات وليس زيادة رأسمال.

ومنذ بداية العام وحتى نهاية الأسبوع الماضي؛ شهد بعض أكبر الأسهم تراجعات كبيرة، فهبط سهم حديد عز نحو 38% وسيدي كرير للبتروكيماويات أكثر من 44% وبالم هيلز للتعمير نحو 13% ومدينة نصر للإسكان نحو 18% والسويدي إليكتريك نحو 36% والشرقية للدخان نحو 8%.

وعانت السوق المصرية أيضا من توجيه المستثمرين العرب السيولة صوب طرح أرامكو في وقت سابق من الشهر الحالي والذي شهد زخما كبيرا.

وتراجعت نسب تداولات العرب وفقا لبيانات البورصة المصرية من 10.34% من إجمالي المعاملات في 2018 إلى 5.21% حاليا منذ بداية 2019 وحتى نهاية نوفمبر/تشرين الثاني. وانخفض عدد الشركات المقيدة بالسوق من 222 في 2017 إلى نحو 218 شركة حاليا.

وبعد تحرير مصر سعر الصرف في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، رفع البنك المركزي أسعار الفائدة بشكل كبير مما دفع لسحب السيولة من سوق المال ومن الأسواق بشكل عام في حين جمعت البنوك مئات المليارات.

وبدأ البنك المركزي خفض الفائدة هذا العام في مسعى لتحفيز النمو الاقتصادي لكن أثر ذلك لم يمتد إلى البورصة بشكل واضح بعد.

وكانت مصر فرضت ضريبة على البائع والمشتري في معاملات البورصة في مايو أيار 2013 قبل أن توقف العمل بها وتفرض ضريبة بنسبة 10% على التوزيعات النقدية والأرباح الرأسمالية في يوليو تموز 2014 ثم توقف العمل بها في مايو أيار 2015.

وأقرت الحكومة في 2017 فرض ضريبة دمغة متدرجة على معاملات البورصة تبدأ بنسبة 1.25 في الألف على البائع والمشتري في العام الأول من التطبيق ثم 1.5 في الألف في العام الثاني لتصل إلى 1.75 في الألف في العام الثالث من بدء التنفيذ. وأوقفت العمل بالشريحة الثالثة في يوليو/تموز الماضي.

وبلغت مكاسب سهم البنك التجاري الدولي أكثر من 30% منذ بداية العام وحتى نهاية الأسبوع الماضي وهو الأكثر سيولة والأثقل على المؤشر الرئيسي للسوق.

والمؤشر المصري الرئيسي مرتفع 2.5 % منذ بداية السنة، وزاد 0.25% بحلول الساعة 0912 بتوقيت جرينتش يوم الأحد.

وشهد الاقتصاد المصري معدلات نمو مرتفعة خلال الفترة الماضية مع خفض عجز الموزانة وتحقيق فوائض أولية لكن صاحبت ذلك زيادة الدين الخارجي 17.3 % إلى 108.7 مليارات دولار بنهاية يونيو حزيران الماضي ليعادل 36 % من الناتج الإجمالي في 2018-2019.

وارتفع إجمالي الدين المحلي إلى 4.20 تريليون جنيه بما يعادل 79% من الناتج الإجمالي في نهاية مارس/آذار، وهو أحدث رقم متوافر، مقارنة مع 3.70 تريليون جنيه في نهاية يونيو/حزيران 2018 أو 83.3% من الناتج الإجمالي.

المصدر | الخليج الجديد + رويترز