الاثنين 6 يناير 2020 02:00 م

"من النادر أن يؤدي تحرك تكتيكي ليس مرتبطا بأي تفكير على المدى البعيد إلى تداعيات سلبية على الولايات المتحدة كما حدث بمقتل سليماني"..

هكذا عبر "أرون ديفيد ميللر"، من وقفية كارنيغي للسلام العالمي، عن دهشته على خلفية مقتل قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني "قاسم سليماني" بضربة جوية أمريكية.

فإيران بدت بعد الاغتيال متحدية وليست عاجزة حطمتها العقوبات، وحلفاء المنطقة قدموا دعما فاترا لتحرك الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" ضد "سليماني" بدلا من الالتفاف حوله، بما يعني ردود أفعال في غير صالح الولايات المتحدة، وفقا لما نقلته وكالة "بلومبرج".

وفي السياق، نقل موقع الوكالة الأمريكية عن العقيد المتقاعد "دانيال ديفيس"، المحلل في مركز "ديفنس برايورتيز"، والذي يدعو إلى خروج القوات الأمريكية من العراق، أن اغتيال "سليماني" جعل وضع المنطقة متفجرا بطريقة خطيرة جدا، مضيفا: "لو التفت إلى إيران في الـ40 عاما فإنك ستعرف أنهم لن يستجيبوا لهذا النوع من الضغط بل على العكس".

واعتبر "ديفيس" أن اغتيال "سليماني" وحد الإيرانيين بعد أشهر من العنف والاحتجاجات ضد حكومتهم، حيث خرج آلاف منهم للتعبير عن الحزن على مقتل زعيم عسكري جعل من بلدهم الذي يعاني من العقوبات الاقتصادية يبدو قويا، ووسع نفوذه في العراق وسوريا واليمن.

وفي الإطار ذاته، قال البرفيسور "فواز جرجس"، أستاذ العلاقات الدولية بمدرسة لندن للاقتصاد: "لقد أساءت إدارة ترامب الحسابات ووقعت في لعبة إيران، ووحدت معظم القوى السياسية في العراق ضد الولايات المتحدة وأعطت إيران مساحة للتنفس في العراق".

فيما يرى "ريه تاكيه"، من مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية أن مقتل "سليماني" سيكون قناعا مؤقتا يخفي وراءه التوتر السياسي وآثار العقوبات على الاقتصاد الإيراني، قائلا: "لن يؤدي مقتل جنرال بذر مقدرات الحروب الأهلية العربية إلى دعم الحكومة (الإيرانية)".

وأشارت "بلومبرج" إلى تأثر القتال ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" مباشرة بعملية اغتيال "سليماني"، حيث قالت الولايات المتحدة التي تقود العمليات، إنها علقت عملياتها من أجل التركيز على حماية قواعدها العسكرية من هجمات محتملة.

ويستضيف العراق كل العمليات ضد تنظيم "الدولة"، وقال "ترامب" في حديثه وهو على الطائرة، يوم الأحد، إن الولايات المتحدة لن تخرج من هناك حتى تدفع بغداد المليارات التي أنفقتها الولايات المتحدة على القاعدة الجوية هناك.

كما ترك التوتر تأثيره على الأسواق المالية العالمية منذ الجمعة حتى الإثنين، وهناك احتمالات لزيادة سعر النفط بعد تحذير وزارة الخارجية الأمريكية من "مخاطر حقيقية" وهجمات بالصواريخ على القواعد العسكرية الأمريكية ومنشآت الطاقة في السعودية.

وانخفضت أسعار السندات في اليابان وكوريا الجنوبية والسعودية وهونج كونج، ويتوقع تراجعها في الولايات المتحدة وأوروبا.

وكان "ترامب" والمسؤولون الإيرانيون قد تبادلوا تهديدات بالانتقام، وسيواجه الرئيس الأمريكي مساءلة أمام النواب بعد نهاية عطلة العام، حيث سيتم البحث في إجراءات عزله بمجلس النواب ومستقبلا في مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون.

فيما تساءل الديمقراطيون عما إذا كان "ترامب" لديه خطة للتعامل مع تداعيات اغتيال "سليماني"، التي تبدو محتومة، وأرسلت رئيسة مجلس النواب الأمريكي، الديمقراطية "نانسي بيلوسي" رسالة إلى المجلس دعت فيها للتصويت على تحديد سلطة "ترامب" في أي عمل عسكري محتمل ضد إيران.

المصدر | الخليج الجديد + بلومبرج