الأربعاء 8 يناير 2020 10:04 ص

سلطت شبكة "سكاي نيوز" البريطانية، الضوء على الضربة الإيرانية الصاروخية التي استهدفت قواعد عسكرية أمريكية بالعراق، فجر الأربعاء، معتبرة أنها مقامرة كبيرة قد تكون الخطوة التالية نحو نشوب حرب بين البلدين.

ووفق تحليل نشرته الشبكة لمحررة الشؤون الدولية، "ديبراس هاينز"، فإن أي شخص يعتقد أنه يمكنه التنبؤ بما سيحدث بعد ذلك في الازمة الحالية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران ربما يخدع نفسه.

ويأتي ذلك فى ظل خطر الانزلاق إلى حرب مباشرة أكثر حدة الآن، من أي وقت سابق خلال العقود الأربعة الماضية، يقوده الأطراف المعارضة وهي كالتالي الرئيس الأمريكي، الذي لا يمكن التنبؤ بأفعالهم، والنظام الإيراني الذي اهتز بعد مقتل "قاسم سليماني"، قائد فيلق القدس بالحرس الثوري.

ويفرض المنطق، أنه إذا ضربت الصواريخ الإيرانية قواعد الولايات المتحدة وقوات التحالف في العراق خلال الليل دون أن تقتل أي عسكري أمريكي، فإن الرئيس يمكنه استيعاب الهجوم دون القيام برد عسكري.

فعلى أي حال، لقد أمر بقتل "سليماني"، الذي يأتي في المرتبة الثانية من ناحية الأهمية لإيران بعد المرشد الأعلى "علي خامنئي"، وهو يعلمون أن ذلك سيكون له ثمن.

لكن القائد الأعلى للقوات الأمريكية تعهد بالانتقام من استهداف أي ممتلكات أمريكية، إذا قررت إذا قررت إيران الانتقام، وقد يشعر أن الفشل في الرد الآن عبر استخدام القوة سيعتبر ضعا وليس ضبطا للنفس.  

يبدو أن الإيرانيين يشيرون عبر "توتير" -قناة الاتصال الواضحة المفضلة لهاتين الدولتين- إلى أنهم يأملون في أن يسلكون طريق التهدئة.

وكتب وزير الخارجية الإيراني "جواد ظريف": نحن لا نسعى للتصعيد أو الحرب لكننا سندافع عن أنفسنا ضد أي عدوان".

ربما يكون "ترامب" مقتنعا بمقاومة الرغبة في الرد إذا كان تداعيات العمل الإيراني محدودة.

وتشير حقيقة عدم وجود انتقام فوري أمريكي إلى أن المسؤولين ينتظرون تقييم ما حدث بالضبط لقواتهم في العراق وتقييم الخطوات التالية قبل اتخاذ أي إجراء علني.

وأدلي الرئيس الأمريكي حتى الآن بتعليق حذر إلى حد ما على تويتر بالنظر إلى خطوة الوضع والعواقب المحتملة.

وقال "ترامب": كل شيء على ما يرام! إطلاق صواريخ من إيران على قاعدتين عسكريتين في العراق، نقيم الآن الخسائر والأضرار التي حدثت. حتى الآن، كل شيء على ما يرام! لدينا أقوى القوات العسكرية وتجهيزها جيد في أي مكان في العالم، وسأدلي ببيان صباح الغد".

تتناقض تلك النبرة بشكل صارخ مع ما كتبه "ترامب" على "تويتر" في السابق عندما حذر طهران من الانتقام عقب مقتل سليماني، بأن لدي واشنطن 52 هدفا في إيران، ثم تراجع الرئيس على مضض، عن التهديد باستهداف المواقع الثقافية، والذي كان سيمثل جريمة حرب، وربما يتراجع الرئيس عن تهديده الأكبر بالانتقام من إيران.

ومما لا شك فيه فإنه سيتعرض لضغوط من الصقور داخل إدارته – ربما حتى من بينهم وزير خارجيته "مايك بومبيو" الذي كان رجل الواجهة داخل الإدارة الأمريكية بالنسبة لوسائل الإعلام لشرح اغتيال "سليماني".  

لكن هناك بعض المسؤولين العسكريين والأمنيين رفيعي المستوي وذوي الخبرة الذين سيقدمون المشورة أيضا، بما في ذلك رئيس الأركان المشتركة للجيش الأمريكي، الجنرال "مايك ميلي"، ومديرة الاستخبارات الأمريكية "جينا هاسبل"، وهم يدركون المخاطر.

لسوء الحظ، أنه في هذا الوقت من الأزمة، هناك العديد من الثغرات في موظفي الإدارة العليا الذين يجب أن يكونوا موجدين لأخذ مشورتهم.

ولا يشمل ذلك فقط، مدير الاستخبارات الوطنية، ولا نائب مدير، ولا وزير للأمن الداخلي، ولا نائب للوزير، ولا مساعد وزير الدفاع لشؤون الأمن الدولي، ولا نائب وزير الدفاع لشؤون الشرق المتوسط.

ومن الصعب القول إن هذا لن يؤثر على قدرة الولايات المتحدة على التعامل مع مثل هذه الأزمة السياسية الحاسمة.

أوضحت إيران، كما فعل "ترامب"، إنه أذا ردت الولايات المتحدة على هجماتها الصاروخية، فإنها سوف تطلق العنان لمزيد من العنف، ليس فقط ضد الأهداف الأمريكية في المنطقة ولكن أيضا ضد حلفاء واشنطن، وهذا يشمل دول الخليج و(إسرائيل).

وتريد بريطانيا وحلفائها الاوربيين أن يعود كلا الجانبين من حافة الهاوية.

وستساعد حقيقة إمكانية قتل أو إصابة أي من الافراد العسكريين البريطانيين في الضربات الإيرانية – كانوا أيضا متواجدين في القواعد المستهدفة- المملكة في التمسك بموقها المتمثل في حث الأطراف على ضبط النفس.

سوف يفاجأ العديد من المحللين من اختيار إيران لاستهدفا المواقع الأمريكية بشكل مباشر، لأنهم توقعوا أن النظام الإيران أن يقوم بتسخير نقاط قوته- باستخدام قوات بالوكالة وهجمات الكترونية- لجعل الحياة صعبة على الأمريكية وجعل من الصعب على الرئيس الأمريكي تبرير إطلاق صواريخ على إيران.

وبدلا من ذلك، ذهب المرشد الأعلى، "علي خامنئي" إلى توجيه ضربات مباشرة، إنها مقامرة كبيرة ربما تكون الخطوة التالية نحو الحرب.

المصدر | الخليج الجديد+ متابعات