السبت 11 يناير 2020 12:00 م

لماذا لم توقف إيران الرحلات الجوية حين أصبح مجالها الجوي منطقة حرب؟ ولماذا كانت هناك بطارية صواريخ قريبة من مطار دولي؟.. هذه جزء من أسئلة محيطة بتحطم طائرة الخطوط الجوية الأوكرانية الدولية الرحلة "PS752".

طار أكثر من 1000 شخص من طهران في الليلة التي شنت فيها إيران هجومها الصاروخي على القواعد الأمريكية في العراق في وقت مبكر من صباح الأربعاء بالتوقيت المحلي، وكانوا على نفس مسار الرحلة بالضبط، لكن رحلة PS752 فقط تحولت إلى كرة نارية وتحطمت بعد دقائق من الإقلاع.

كان لدى الخطوط الجوية من 7 دول مختلفة رحلات تغادر طهران بين منتصف الليل بالتوقيت المحلي والساعة 6:12 صباحًا عندما أقلعت طائرة بوينغ 737 الأوكرانية.

  • ضحية مقامرة خطيرة

يعتقد خبراء الاستخبارات الغربيون أن الرحلة "PS752" أصيبت بصاروخ أرض جو إيراني، ويبدو أن الـ176 شخصًا الذين كانوا على متنها هم ضحايا مقامرة خطيرة تشبه لعبة الروليت الروسية. فلماذا استُهدِفت هذه الطائرة فيما لم تُستهدف 9 طائرات أخرى سبقتها؟

شنت إيران الضربة الصاروخية على العراق فى حوالى الساعة الثانية من صباح الأربعاء، بتوقيت إيران، من مواقع فى غرب إيران. ومع ذلك، لم يكن هناك أي محاولة من جانب الإيرانيين لإغلاق مجالهم الجوي التجاري بمجرد أن أصبح جزءًا من منطقة حرب؛ في الوقت الذي كان من المرجح فيه أن تشن الولايات المتحدة ضربة انتقامية على إيران.

تُرِك الأمر لشركات الطيران التي قررت بشكل فردي إلغاء رحلاتها من وإلى إيران وتجنب الطيران فوق المجال الجوي الإيراني بعد الحدث، وهو ما فعلته معظم شركات الطيران الدولية الأربعاء؛ حيث حظرت إدارة الطيران الفيدرالية جميع شركات الطيران الأمريكية من المجال الجوي الإيراني، مستشهدة بـ"زيادة الأنشطة والتوترات العسكرية".

ووفقا للبيانات المقدمة إلى صحيفة "ذا ديلي بيست" عن طريق موقع التتبع "Flightarar24"، فإن الحركة الجوية خارج طهران في تلك الليلة غطت مجموعة واسعة من شركات الطيران والوجهات، وكانت الطائرة الأوكرانية مسبوقة بأكبر طائرة تغادر طهران في تلك الليلة، قبل 22 دقيقة فقط، وهي طائرة بوينج 777 التابعة لشركة الخطوط الجوية القطرية، وهي رحلة لنقل البضائع إلى هونج كونج.

شملت الرحلات الأخرى -التي تقل جميعها ركابا- رحلتان من الخطوط الجوية التركية إلى إسطنبول، وواحدة من الخطوط الجوية التركية "أطلس جلوبال" إلى إسطنبول، والخطوط الجوية القطرية إلى الدوحة، وخطوط "إيروفلوت" إلى موسكو، والخطوط الجوية النمساوية إلى فيينا، و"لوفتهانزا" إلى فرانكفورت، والخطوط الجوية الأذربيجانية إلى باكو.

7 من الرحلات كانت طائرات إيرباص؛ 5 طائرات ضيقة الجسم وطائرتان عريضتان أكبر حجما. وكانت الرحلة الأذربيجانية أصغر الطائرات، وهي من طراز امبراير 190.

وبحساب إجمالي سعة هذه الطائرات، مع افتراض أن الرحلات الجوية كانت ممتلئة بنسبة 80%، فقد غادر حوالي 1500 شخص طهران في تلك الليلة دون أن يعرفوا مدى اقترابهم من كارثة.

  • غياب المبررات المنطقية

السبب الوحيد المحتمل وراء استهداف طائرة مدنية بطريق الخطأ بواسطة بطارية صاروخية هو أن جهاز الإرسال والاستقبال، وهو النظام الأوتوماتيكي الذي ينقل هوية الطائرة باستمرار، لم يكن يعمل، وأن الطائرة بدت عنصرا مارقا دخيلا.

لكن متتبع الطيران "Flightradar24" يؤكد أن جهاز الإرسال والاستقبال للطائرة الأوكرانية 737 كان يعمل طوال فترة الانتقال على المدرج، والإقلاع والصعود، وتوقف عن الإرسال فقط في الوقت الذي بدأ فيه انهيارها الناري. كان مسار الرادار الخاص بها إلى تلك النقطة مطابقا لرحلات الطيران الأخرى السابقة التي صعدت إلى ارتفاع الرحلات الجوية.

كان مراقبو الحركة الجوية في طهران مسؤولين عن توجيه جميع الرحلات الجوية خارج المجال الجوي الإيراني حتى يتم قبولها من قبل المراقبين في الدول المجاورة، وكانوا أول من رأى أن الرحلة "PS752" اختفت فجأة من رادارهم أثناء تتبع مسارها المحدد.

لماذا يتم تنشيط وحدة صاروخية عسكرية بالقرب من طريق خطوط الطيران الدولية المستخدمة باستمرار، ناهيك عن إطلاق صاروخ، دون الاتصال أولاً بمراقبي الحركة الجوية ودون إشراف من قبل نظام قيادة ومراقبة كفء؟. هذا أمر محير بالكامل.

في الوقت نفسه، أشار الإيرانيون إلى أن التحقيق في الحادث سيفي بالمعايير الدولية من خلال الدعوة لمشاركة كل من المجلس الوطني لسلامة النقل، الذي يمثل الولايات المتحدة، ومكتب التحقيق والتحليل الفرنسي لسلامة الطيران المدني، الذي يعد أحد أكثر فرق التحقيق خبرة واحتراما في العالم.

المصدر | كلايف ايرفينغج/ذا ديلي بيست - ترجمة وتحرير الخليج الجديد