السبت 11 يناير 2020 12:28 م

قبل أسبوعين، انتشر مقطع فيديو على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي، لمسنة سورية تغالب دموعها، وهي تتحدث عن حال الأهالي بمدينة معرة النعمان في ريف إدلب؛ بسبب القصف المكثف التي تتعرض له المدينة.

فالقصف المكثف الذي تنفذه قوات نظام "بشار الأسد" وحليفتها روسيا على مناطق مختلفة في إدلب، أجبر المدنيين على ترك منازلهم، في الوقت الذي يقف فيه السوريون، وبخاصة الأمهات، عاجزين تماما عن تأمين الطعام والدفء لأطفالهم.

وفي المقطع، ناشدت المرأة العالم للنظر لما يحدث من قصف وقتل وتهجير للأهالي في البرد الشديد نحو المجهول.

تحذير العجوز السورية بات واقعا مؤلما الآن، بعدما أصبح سكان مخيم سرمدا بمحافظة إدلب السورية، يعانون من البرد وانعدام مواد التدفئة، في الوقت الذي بدأ فيه الجوع والمرض يفتك بهم.

واحتضنت بلدة سرمدا السورية، القريبة من الحدود التركية، آلاف العائلات المشرّدة، التي تواجه أوقاتا عصيبة في خيام لا تقاوم المطر والبرد، في ظل معاناة إنسانية مروعة تحت وطأة البرد والجوع.

ويعاني مخيم سرمدا، أيضا، من عدم قدرة السكان على تلبية احتياجاتهم الأساسية، مثل المياه الصالحة للشرب والطعام.

تحكي "أم نجوى" (63 عاما)، التي لجأت إلى المنطقة من ريف حماة الشمالي (وسط سوريا)، أنها وعائلتها المكونة من 3 أبناء وزوج مقعد، رحلت عن بلدتها مع تزايد قصف قوات النظام والطائرات الحربية على المنطقة.

وتضيف أن تقدم قوات النظام المدعومة من قبل روسيا، وقيامها بقصف المناطق المدنية في ريف حماة الشمالي، يمنعها من العودة إلى بلدتها، التي تحلم كل ليلة بالعودة إليها.

وتوضح "أم نجوى" أن مخيم سرمدا أشبه بأن يكون "بركة من الطين"، وأن البرد يزيد بشكل مأساوي من معاناة الأسر المشردة، خاصة أن الخيام التي تمتلكها هذه الأسر غير مؤهلة للحماية من برد الشتاء.

وتشير إلى أن الأسر التي استقرت في مخيم سرمدا تعاني جدا من نقص مواد التدفئة والفرق الطبية.

وتلفت إلى أن محاولات السكان حرق أكياس النايلون من أجل الحصول على القليل من الدفئ؛ أدى إلى إصابة العديد منهم بمشاكل في التنفس وأمراض أخرى.

وتتابع "أم نجوى": "لقد أتيت إلى هنا قبل أسابيع (..) بعدما فقدت خلال الحرب الأهلية أحد أبنائي الذي قتل تحت التعذيب في سجون الأسد".

وتزيد: "تم إجبارنا على مغادرة ريف حماة بسبب الهجمات وعمليات القصف التي يشنها نظام الأسد وروسيا".

وتشدد المكلومة السورية بالقول: "نحن هنا نكافح من أجل البقاء في خيمة رثّة أقمناها في أحد الحقول، وحتى الآن لا نملك مدفئة ونحاول تدفئة الخيام بما تيسر من الحطب وأكياس النايلون التي نحرقها في صفائح معدنية، منتظرين من أهل الخير مد يد العون لنا".

وتحكى "أم نجوى"، عما يعانونه في المخيم، بالقول: "سكان المخيم يستيقظون كل صباح على يوم أكثر صعوبة من سابقه، لا سيما مع النقص الحاد في مياه الشرب والخبز ومواد التدفئة والمرافق الصحية؛ ما يجعل الحياة في مخيم سرمدا صعبة للغاية، بدون مساعدات إنسانية".

وبلسان العاجز توضح: "لا يمكننا العثور على الخبز (..) إلى أين نذهب، ليس لنا مكانا آخر نذهب إليه، لا مدفئة ولا حطب لدينا، لا نملك المال لشراء الاحتياجات الأساسية، كثير من الأوقات نسعى للبحث عن لقمة عيش في مكبات النفايات التي لم تعد تسعفنا".

وتستطرد في شرح المعاناة قائلة: "نعمل على جمع البلاستيك والملابس القديمة والورق المضغوط (الكرتون) لحرقها في صفيحة معدنية من أجل الحصول على القليل من الدفء.. سكان المخيم في أعلى درجات اليأس وينتظرون عون أهل الخير".

وتشير "أم نجوى" إلى أن "سكان المخيم باتوا يعانون من أمراض مختلفة؛ بسبب الدخان المتصاعد من الصفائح المعدنية، مع انعدام وجود الأطباء أو المراكز الصحية في المنطقة".

وشهدت الآونة الأخيرة موجة جديدة من هجمات النظام السوري وداعميه، أسفرت عن نزوح أكثر من 264 ألف مدني من إدلب إلى مناطق قريبة من الحدود التركية منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2019، حسب تقارير ميدانية.

وفي مايو/أيار 2017، أعلنت تركيا وروسيا وإيران توصلها إلى اتفاق "منطقة خفض التصعيد" بإدلب، في إطار اجتماعات أستانة المتعلقة بالشأن السوري.

إلا أن قوات النظام وداعميه تواصل شن هجماتها على المنطقة رغم التفاهم المبرم بين تركيا وروسيا في 17 سبتمبر/أيلول 2018، بمدينة سوتشي الروسية، على تثبيت "خفض التصعيد".

وقتل أكثر من 1300 مدني، جراء هجمات النظام وروسيا على منطقة خفض التصعيد، منذ 17 سبتمبر/أيلول 2018، كما أسفرت الهجمات عن نزوح أكثر من مليون مدني إلى مناطق هادئة نسبيا أو قريبة من الحدود التركية.

المصدر | الخليج الجديد + الأناضول