الثلاثاء 14 يناير 2020 06:42 ص

بشكل لافت للغاية، كثفت قطر تحركاتها الدبلوماسية لاحتواء التوتر في منطقة الشرق الأوسط، منذ اغتيال قائد "فيلق القدس" الإيراني، "قاسم سليماني"، في غارة جوية أمريكية ببغداد، في 3 يناير/كانون الثاني الجاري.

وسعت الدوحة إلى خفض التصعيد وإحلال التهدئة بين واشنطن وطهران، خاصة بعد أن ردت إيران، الأربعاء الماضي، بإطلاق صواريخ على قاعدتين عسكريتين في جارتها العراق، تستضيفان جنودًا أمريكيين.

وقال مدير المكتب الإعلامي في وزارة الخارجية القطرية، "أحمد بن سعيد الرميحي"، للأناضول، إن "الدوحة بذلت، أثناء أزمة مقتل سليماني، جهودًا حثيثة، قائمة على دبلوماسية التهدئة والسعي إلى نزع فتيل الأزمة بين إيران والولايات المتحدة".

وأشار إلى "سلسلة اتصالات أجراها أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مع أطراف الأزمة، والأطراف الدولية الفاعلة، بجانب زيارته طهران".

ولفت أيضًا إلى "زيارة وزير الخارجية القطري لطهران، السبت الماضي، واتصالاته مع وزير الخارجية الأمريكي (مايك بومبيو)، الذي شكره على جهود قطر لتهدئة التوترات الإقليمية".

وأضاف "الرميحي" أن "قطر تحذر من توالي مظاهر التصعيد، الذي يمكنه أن يؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها".

وتابع: "قطر حثت جميع الأطراف على ضبط النفس، لتجنيب العراق وشعبه وشعوب المنطقة عمومًا الدخول في حلقة العنف المفرغة ومغبات التصعيد المسلح المباشر وغير المباشر".

ودعا إلى "انتهاج الطرق السلمية لحل الخلافات، وإعلاء صوت العقل والحكمة، لتخفيف التوتر ووقف التصعيد."

وشدد على أن "ما تمر به المنطقة من مرحلة حاسمة يتطلب تكاتف الجهود لا تناحرها، وتقديم الجماعية والتعددية، لا الأحادية، في إيجاد الحلول ومد جسور التواصل".

ولعبت دبلوماسية الوساطة القطرية دورًا مهمًا في الكثير من أزمات المنطقة، خلال السنوات الماضية، بفضل إمكانيات الدوحة الدبلوماسية وعلاقاتها القوية مع الأطراف كافة، وإيمانها بأهمية ممارسة هذا الدور لصالح الجميع.

منذ اغتيال "سليماني"، قام مسؤولون قطريون بسلسلة زيارات وأجروا اتصالات مكثفة، لنزع فتيل مواجهة مباشرة محتملة بين واشنطن وطهران.

أمير قطر

زار أمير قطر، الشيخ "تميم بن حمد آل ثاني"، طهران، الأحد الماضي، وهذه الزيارة غير المعلن عنها مسبقًا هي أبرز جهود الدوحة للتهدئة.

وأجرى "تميم" مباحثات مع كل من المرشد الأعلى للثورة في إيران، "علي خامنئي"، والرئيس الإيراني، "حسن روحاني".

وقال خلال مؤتمر صحفي مشترك مع "روحاني"، إنهما اتفقا على أن الحوار هو الحل الوحيد لأزمات المنطقة.

كما أجرى الشيخ تميم اتصالين هاتفيين مع كل من "روحاني"، ورئيس الوزراء البريطاني، "بوريس جونسون".

وأجرى أيضًا اتصالًا هاتفيًا مع الرئيس الأمريكي، "دونالد ترامب"، تناول خلاله أحدث المستجدات في العراق، وسبل حل القضايا الخلافية وتخفيف حدة التوتر، لضمان الأمن والاستقرار.

وتلقى اتصالًا من الرئيس التركي، "رجب طيب أردوغان"، ناقشا خلاله ما جرى في العراق مؤخرًا، وسبل التهدئة.

وأجرى أيضًا اتصالين هاتفيين مع كل من الرئيس العراقي، "برهم صالح"، ورئيس وزرائه، "عادل عبدالمهدي".

وتلقى الشيخ "تميم" اتصالًا هاتفيًا من الرئيس الفرنسي، "إيمانويل ماكرون"، بحثا خلاله التطورات في المنطقة، وخاصة العراق، وسبل خفض التصعيد.

وأجرى مباحثات هاتفية مع الرئيس الروسي، "فلاديمير بوتين"، لبحث سبل استتباب الأمن والسلم الإقليمي والدولي.

وزير الخارجية

انطلقت دبلوماسية التهدئة القطرية في هذا الملف بزيارة وزير خارجية قطر، الشيخ "محمد بن عبدالرحمن آل ثاني"، لطهران، وهو أول مسؤول خليجي يزورها، عقب اغتيال "سليماني".

والتقى الوزير القطري كلًا من "روحاني"، ووزير الخارجية الإيراني، "محمد جواد ظريف"، ورئيس مجلس الشوري الإيراني، "علي لاريجاني".

كما أجرى سلسلة اتصالات هاتفية متتالية مع نظيره الأمريكي، وكذلك مع نظرائه الإيراني والفرنسي والبريطاني والأسترالي والباكستاني والهندي.

ومن المقرر أن يزور الوزير القطري العراق، الأربعاء، لبحث التهدئة في المنطقة، بحسب ما أعلنه نظيره العراقي، "محمد علي الحكيم"، عبر "تويتر".

وزير الدفاع

ضمن جهود الدوحة للتهدئة، أجرى وزير الدولة القطري لشؤون الدفاع، "خالد العطية"، مباحثات هاتفية مع نظرائه الفرنسي، والبريطاني، والباكستاني.

وناقش "العطية" معهم تطورات الأوضاع في المنطقة، وضرورة خفض التصعيد، والتأكيد على أهمية استقرار العراق.

كما أجرى اتصالًا هاتفيًا مع أمين عام حلف شمال الأطلسي (الناتو)، "ينس ستولتنبرج"، تناول تطورات الوضع في المنطقة وسبل تحقيق الاستقرار، بالتعاون مع الحلف.

والتقى "العطية" مع السفير الإيراني بالدوحة، "محمد علي سبحاني"، حيث بحثا أحدث تطوّرات المنطقة، وضرورة خفض التصعيد.

المصدر | الأناضول