السبت 18 يناير 2020 09:39 ص

وقّعت الصين وبورما، السبت، على اتفاقيات ضخمة في مجال البنى التحتية، بعد اجتماع بين الرئيس الصيني "شي جينبينج" وزعيمة ميانمار "أونغ سان سو تشي"، التي تعهّدت بالوقوف مع بكين "حتى نهاية العالم".

وتأتي زيارة الرئيس الصيني، وهي الأولى لزعيم صيني إلى ميانمار منذ 19 عاما، في وقت ابتعد فيه المستثمرون الغربيون عن البلاد على خلفية أزمة الروهينجا.

ووقع الزعيمان، خلال الزيارة التي تستمر ليومين، 33 اتفاقا تتعلق بمشروعات رئيسية في إطار مبادرة "الحزام والطريق"، التي تمثل رؤية الصين لطرق تجارية جديدة توصف بأنها "طريق الحرير في القرن الحادي والعشرين".

وبتلك الاتفاقات، باتت ثاني أكبر قوة في اقتصادية أكبر مستثمر في ميانمار؛ إذ تشمل أبرز الاتفاقيات إنشاء ميناء، وعدة مناطق اقتصادية، وخط سكك حديد لقطارات عالية السرعة يمر في أنحاء البلاد.

واتفق الزعيمان على الإسراع بتنفيذ ممر الصين وميانمار الاقتصادي، وهو خطة ضخمة للبنية التحتية تتكلف مليارات الدولارات، وذلك من خلال اتفاقات على مد خطوط سكك حديدية تربط جنوب غرب الصين بالمحيط الهندي، وإنشاء ميناء بحري عميق في ولاية أراكان التي تعصف بها الاضطرابات، وإقامة منطقة اقتصادية خاصة على الحدود، وإنشاء مدينة جديدة في العاصمة التجارية يانجون.

ولم يتطرق الاثنان إلى سد عملاق مثير للجدل، تدعمه بكين، ويتكلف 3.6 مليارات دولار؛ حيث العمل متوقف منذ 2011، وهو ما يعكس الحساسية التي تحيط باستثمارات الصين في ميانمار؛ إذ لا يشعر كثيرون بالارتياح إزاء سطوة بكين على جارتها الأصغر مساحة.

وبعد وصوله الجمعة، وصف "شي" الزيارة بأنها "لحظة تاريخية" بالنسبة للعلاقات بين البلدين الجارين، وفق ما أفادت صحيفة "جلوبال نيو لايت أوف ميانمار" الرسمية.

وأشار كذلك إلى مسألة "عدم الإنصاف وعدم المساواة في العلاقات الدولية"، في تصريحات قد تفسّر على أنها انتقاد للولايات المتحدة، التي فرضت عقوبات على قائد الجيش الميانماري "مين أونغ هلاينج".

وأفادت "سو تشي"، الحائزة على جائزة نوبل للسلام والتي انهارت سمعتها في الغرب بسبب دفاعها عن حملة الجيش الأمنية ضد الروهينجا، أن "بلدها سيبقى على الدوام إلى جانب الصين".

وقالت خلال احتفال في وقت متأخر الجمعة: "من الواضح أنه لا يوجد خيار آخر أمام أي دولة مجاورة سوى الوقوف معا حتى نهاية العالم".

ولا تزال الصين تعد حليفا لا يمكن الاستغناء عنه لجارتها في جنوب شرق آسيا؛ إذ تملك حق الفيتو القادرة من خلاله على حماية الحكومة الميانمارية في مجلس الأمن الدولي.

يذكر أن حملة القمع العسكرية للجيش الميانماري الممتدة منذ 2017، التي استهدفت الأقلية المسلمة بمعظمها، ووصفها محققون من الأمم المتحدة بـ"الإبادة"، أجبرت نحو 740 ألفا من الروهينجا، على الفرار عبر الحدود إلى بنجلادش.

ووقفت بكين بشدّة إلى جانب ميانمار رغم الإدانات التي تعرّضت لها الأخيرة.

لكن يعم شعور متزايد بعدم الثقة بطموحات بكين في أوساط المشككين، في مدى استفادة الشعب من العائدات الاقتصادية للاستثمارات الصينية.

المصدر | الخليج الجديد + وكالات