الجمعة 31 يناير 2020 08:33 ص

تحرص بكين على استغلال أي موقف مشتعل للاستفادة من تجارة الأسلحة، بما في ذلك بيع طائرات دون طيار مع بعض الأسلحة الأخرى الصغيرة.

ورست الأسلحة الصينية في جميع مرافئ العالم ومنها ليبيا.

في منتصف أبريل/نيسان 2019، استلم خبير الطيران "أرنود ديلالاندي" صورًا من مصادر مختلفة لما بدا أنه حطام صاروخ أرض جو صيني من نوع “LJ-7” .

وقال "ديلالاندي" إن حطام ذلك النوع من الصاروخ تم العثور عليه في طرابلس وحولها فيما لا يقل عن 4 مناسبات مختلفة في 17 و 20 و21 أبريل/نيسان من العام الماضي.

ويعد صاروخ “LJ-7” هو السلاح الرئيسي للدرون وينج لونج "Wing Loong" صينية الصنع. تحظى درون الوينج لونج والتي تماثل في الصناعة الطائرة الأمريكية "Predator" إلى حد كبير، بشعبية واسعة في ترسانة الأسلحة الجوية خاصةً في الشرق الأوسط كمصر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية.

وهذا ليس محض مصادفة، اذ أن كلًا من مصر والإمارات نشرتا قواتٍ للحرب في ليبيا، حيث يقاتل ما يسمى بـ"الجيش الوطني الليبي" بقيادة الجنرال "خليفة حفتر" حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة.

في أبريل/نيسان 2019 صعدت قوات "حفتر" هجماتها على حكومة الوفاق، ليعلن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" فجأة دعمه لـ"حفتر" في مكالمة هاتفية في نفس الشهر، مقوضًا وزارة الخارجية الأمريكية والتي كانت قد اعلنت في وقت سابق دعمها لحكومة الوفاق مع العديد من الحكومات الغربية.

وتقف الإمارات ومصر في صف "حفتر"؛ حيث قامت الإمارات ببناء قاعدة "الخادم" الجوية، وهي مطار سابق بمحافظة المرج شرقي ليبيا، ثم سلحته في 2016 بطائرات من نوع "Air Tractor" وبطائرات "Wing Loong" دون طيار من أجل توفير غطاء ودعم جوي لقوات "حفتر" على الأرض.

وقال "ديلالاندي" إن ذلك الأسطول الصغير من الطائرات شارك في العديد من الغارات الجوية و المهام الاستطلاعية لدعم "الجيش الوطني الليبي" في حربه ضد الجماعات الإسلامية في بني غازي ولا سيما قوات "الدولة الإسلامية" في ليبيا و"مجلس شورى ثوار بني غازي" والذي تربطه علاقات بتنظيم "القاعدة" على حد قوله.

وتابع قائلًا: "ولكن طرابلس بعيدة عن تلك القاعدة الجوية التي شيدتها الإمارات، لذلك أغلب الظن أن طائرات الوينج لونج يتم التحكم بها من مدرج طائرات بديل قريب من العاصمة الليبية طرابلس حتى توفر غطاء جوي ودعم لقوات حفتر على الأرض ولكي تظل في الجو لأطول فترة ممكنة".

وعلى عكس أغلب المقاتلات الجوية، تعتبر الدرونز من أسهل وأسرع الأسلحة تصنيعا وأشدها فتكًا، ولن تمانع بكين في بيع طائرات حربية دون طيار لأي شخص أو جهة كانت، ملبية طلب سوق متعطش لتلك التكنولوجيا والذي تعجز الولايات المتحدة عن إشباعه، حيث تمنع قوانين التصدير الشركات الأمريكية مثل شركة “General Atomics”، التي تصنع طائرات “Predator” و “Reaper” من بيع تلك التكنولوجيا للعديد من البلدان.

طلب السعوديون وحدهم أكثر من 330 طائرة من نوع “Wing Loong” بتكلفة تجاوزت 10 مليارات دولارات كما ورد في عدة تقارير.

ظهرت فعالية الدرونز الصينية في المعارك في نيجيريا عام 2015 عندما نشر سلاح الجو النيجيري طائرات دون طيار من طراز CH3 ضد مقاتلي "بوكو حرام". وتعد طائرة الـ “Wing Loong” طائرة أكبر وأشد فعالية من طائرة CH3.

في أبريل/نيسان 2018، قامت طائرة "Wing Loong" من السلاح الجوي السعودي بإطلاق صواريخ من نوع "LJ-7" لتغتال "صالح على الصماد"، رئيس مجلس "الحوثيين" في اليمن. بعدها بسنة أسقطت قوات "الحوثيين" طائرة "Wing Loong" سعودية باستخدام نظام دفاع جوي متنقل.

من الجدير بالذكر أن "الحوثيين" يمتلكون أيضا ترسانتهم من الطائرات دون طيار الصغيرة نسبيًا. وفي العام الماضي استخدم "الحوثيون" طائرة دون طيار مفخخة لتفجير قاعدة للحكومة اليمنية أثناء تجمع مسؤولين يمنيين. أصابت الطائرة هدفها لتنفجر وتتسبب في 6 أشخاص من الجيش اليمني.  

لذلك يشعر بعض المسؤولين الأمريكيين بالقلق من أن تتفوق الطائرات دون طيار الصينية على مثيلتها الأمريكية في السوق العالمية، ما قد يمنح الأنظمة الاستبدادية وأعداء أمريكا نفس التفوق التكنولوجي الفائق الذي تفضل واشنطن أن تمتلكه وحدها، أو أقرب حلفائها فقط إذا اقتضى الأمر.

خلص تقرير وزارة الدفاع الأمريكية الرسمي لعام 2015 حول القدرات العسكرية الصينية إلى أن الصين تعمل على تطوير وتفعيل الطائرات دون طيار. كما تشير بعض التقديرات إلى أن الصين تخطط لإنتاج ما يصل إلى 41.800 نظام بري وبحري بدون قائد، بقيمة تقدر بحوالي 10.5 مليار دولار ، بين عامي 2014 و 2023.

وحذرت مؤسسة راند "RAND" وهي مؤسسة بحثية بكاليفورنيا تربطها علاقات وثيقة مع سلاح الجو الأمريكي من أن انتشار الطائرات الصينية دون طيار يمكن أن يكون له آثار مقلقة بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية.

المصدر | ديفيد آكس/ناشيونال انترست - ترجمة وتحرير الخليج الجديد