الجمعة 14 فبراير 2020 01:46 م

كشفت شركة "ستوك وايت" الدولية للمحاماة، الأربعاء، أسرار وقوف القيادي المفصول من حركة فتح الفلسطينية، "محمد دحلان"، مستشار ولي عهد أبو ظبي "محمد بن زايد"، وراء عمليات الاغتيال في اليمن.

وطالبت شركة المحاماة الدولية بمنح ولاية قضائية دولية للولايات المتحدة وبريطانيا وتركيا، لتوقيف مسؤولين إماراتيين متهمين بارتكاب جرائم حرب في اليمن.

وقالت الشركة (مقرها العاصمة البريطانية لندن)، في مؤتمر صحفي، إنها تمتلك "أدلة على ارتكاب الإمارات جرائم حرب في اليمن، بينها ممارسة التعذيب والقتل خارج نطاق القانون، واستخدام مرتزقة".

وأشارت إلى أنها قدمت أدلة ارتكاب الإمارات جرائم حرب وتعذيب في اليمن إلى دائرة شرطة العاصمة البريطانية ووزارة العدل الأمريكية ووزارة العدل التركية.

يأتي ذلك في أعقاب موجة بدأت منذ أكثر من عامين، ولم تنته بعد، تهدف إلى رفع الستار عن العديد من كواليس "جرائم ومحاولات اغتيال غامضة" في اليمن، لم يتم معرفة الجناة وقتها، إلا أن تحقيقا استقصائيا أمريكيا قام بتقديم العديد من الأدلة، توضح وقوف الإمارات وراء هذه الجرائم عبر لاعبها الأشهر في المنطقة القيادي المفصول من حركة فتح، "محمد دحلان".

برنامج اغتيالات المرتزقة

في أكتوبر/ تشرين الأول 2018، كشف موقع "بازفيد" الأمريكي منح الإمارات دور الوساطة لـ"محمد دحلان" للتعاقد مع شركة الأمن الأمريكية الخاصة "سباير أوبريشن"، مكونة من عسكريين سابقين بالقوات الخاصة الأمريكية بهدف تشكيل فرقة مرتزقة مهمتها اغتيال شخصيات سياسية ودينية مقربة من حزب الإصلاح اليمني.

ونقل الموقع عن "أبراهام جولان"، القائد السابق لبرنامج الاغتيالات في فرقة المرتزقة التي استأجرتها الإمارات في اليمن، وهو متعاقد أمني مجري ـ إسرائيلي، أن "برنامج الاغتيالات المستهدفة في اليمن، جاء بتكليف من دولة الإمارات"، وذلك عن طريق "دحلان".

وكان "دحلان" يوصف بأنه مرشح محتمل لرئاسة السلطة الفلسطينية، لكن في 2007 اتهمته السلطة بالفساد، واتهمته "حماس" بالتعاون مع الاستخبارات الأمريكية و(إسرائيل).

وفر "دحلان" إلى الإمارات، ويقال بأنه أعاد بناء نفسه كمستشار رئيسي لولي عهد الإمارات "محمد بن زايد آل نهيان"، الذي يوصف بأنه "الحاكم الحقيقي لأبو ظبي".

وأفاد "بازفيد" بأن ضابطا إماراتيا قدم للمرتزقة قائمة اغتيالات بها 23 بطاقة لأعضاء في حزب الإصلاح ورجال دين، كما أنهم حصلوا على 1.5 مليون دولار شهريا مع مكافآت خاصة عن كل عملية اغتيال ناجحة.

وفي هذا الشأن، قال الصحفي "عبدالله سليمان عبدالله دبله"، أحد الضحايا الذين تمثلهم شركة المحاماة "ستوك وايت"، إنه نجا من "هجوم بالقنابل استهدف مبنى حزب الإصلاح في عدن (العاصمة اليمنية) عام 2015".

وأضاف أنّ "محمد دحلان هو من أمر بالهجوم".

أما "عادل سالم ناصر مفتاح"، وهو ضحية أخرى في القضية ذاتها، فأشار إلى تعرضه للتعذيب "في مركز تسيطر عليه الإمارات"، لافتا أن أشخاص آخرين تعرضوا أيضا للتعذيب في ذلك المركز.

من جهتها، قالت "جولدن سونميز"، محامية تركية، خلال المؤتمر الصحفي لشركة المحاماة المذكورة إنها "مثلت ضحيتين يمنيتين، وهما لاجئين في تركيا بالوقت الحالي".

وأضافت: "ولي عهد الإمارات (محمد بن زايد) وغيره من المسؤولين والجنود الإماراتيين كانوا من بين الجناة".

كما أكدت "سونميز" أن لديها "أدلة كافية" تثبت تورط "دحلان" في عمليات القتل في اليمن من قبل فرقة المرتزقة.

وأكد "أبراهام جولان" لـ"بازفيد" في أكتوبر/تشرين الأول، أن الصفقة التي جلبت المرتزقة الأمريكيين إلى عدن "تم الاتفاق عليها خلال وجبة غداء في مطعم إيطالي بنادي الضباط في قاعدة عسكرية إماراتية بأبوظبي، كان مضيفهم فيها محمد دحلان".

الإمارات صامتة وواشنطن تنفي

ولم تصدر الإمارات أي تعليق رسمي بشأن هذه الاتهامات، فيما قالت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية إنه "ليس لديها أي معلومات عن برنامج اغتيالات مرتزقة في اليمن".

لكن خبراء اعتبروا أنه من الصعب جدا ألا تكون الولايات المتحدة الأمريكية على علم بذلك، لأن واشنطن هي من دربت الجيش الإماراتي، وكذلك فإن شركة "سباير أوبريشن" مكونة من بعض عناصرها العسكرية الاحترافية السابقة.

ومن المرجح أن تؤدي هذه الدعوى القضائية إلى مزيد من اعتماد الإمارات على مكاتب المحاماة الدولية لمواجهة هذه الدعوى، حال قبولها، إضافة إلى شركات العلاقات العامة الأمريكية، والتي تعد الإمارات، إضافة إلى المملكة العربية السعودية، أكبر دول العالم في تمويل وعقد صفقات مع هذا النوع من الشركات.

وتعد "مجموعة هاربر" من أكبر الشركات الأمريكية التي تلقت تمويلا إماراتيا يزيد عن 10 ملايين دولار، ومن ضمن الخدمات التي تقدمها الشركة، والتي تتخذ من العاصمة الأمريكية، واشنطن، مقرا لها، احتواء وإدارة الأزمات والفضائح التي تعصف بعملائها، في بيئات عالية المخاطر، حسب ما تعلنه الشركة على موقعها الإلكتروني.

المصدر | الأناضول + الخليج الجديد