شكك رئيس الوزراء اللبناني السابق "سعد الحريري" في قدرة الحكومة الجديدة، التي خلت من تياره، على الفوز بدعم أجنبي، قبل أن يحمل خصومه السياسيين مسؤولية الأزمة اللبنانية.

جاء ذلك في أول خطاب رئيسي له منذ تحوله للمعارضة، عقب الإعلان عن تشكيل حكومة جديدة، ليس بينهم أحد من حزب "تيار المستقبل"، الممثل التقليدي لسنة لبنان، والذي يتزعمه "الحريري".

وفي كلمة بمناسبة الذكرى السنوية الخامسة عشرة لاغتيال والده رئيس الوزراء السابق "رفيق الحريري"، هاجم "الحريري" خصومه السياسيين، وقال إن معارضتهم للإصلاحات "مسؤولة إلى حد كبير عن الأزمة الحالية".

وأضاف: "نظمنا مؤتمر (سيدر)، وأمنا فيه 11 مليار دولار للاقتصاد، بناء على إصلاحات نحن توافقنا عليها ووعدنا أن ننفذها"، وذلك في إشارة إلى مؤتمر باريس للمانحين عام 2018، مضيفا: "لكن ماذا يمكنني أن أفعل إذا كان هناك من لا يلتزم بكلامه؟"، دون أن يحدد تيار بالاسم.

وصب "الحريري" جام غضبه على وزير الخارجية السابق "جبران باسيل"، صهر الرئيس اللبناني "ميشال عون"، ووصفه بأنه "رئيس ظل"، وأنه "دمر عمله وساعد في دفع البلاد نحو الانهيار".

وتشير التصريحات إلى نهاية تحالف هش متعدد الطوائف أقامه "الحريري" مع "التيار الوطني الحر"، الذي ينتمي إليه "عون" وجماعة "حزب الله"، المدعومة من إيران، وهو تحالف كان أساسا لحكومتين سابقتين.

وأثار "الحريري"، خلال كلمته، التساؤلات عن كيفية فوز الحكومة الجديدة، التي ينظر إليها على أنها تخضع لهيمنة "حزب الله"، بدعم مطلوب بشدة من دول على خلاف مع إيران، وهي عقبة محتملة أخرى أمام سعي البلاد للتعافي.

وقال: "هل نستطيع أن نعرف كيف نقيم سياحة بلا العرب والمواطن الخليجي؟"، مضيفا: "أموال إيران الكاش تحل أزمة حزب (...) لكنها لا تحل أزمة بلد".

وكشفت كلمة "الحريري"، وفق مراقبين، عن انقسامات سياسية متنامية قد تُعقد سعي بيروت لسن إصلاحات مؤلمة والتعافي من أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990.

والحكومة الجديدة هي الأولى منذ استقالة "الحريري"، في أكتوبر/تشرين الأول تحت وطأة الاحتجاجات.

ويتعين على حكومة شكلتها "حزب الله"، وحلفاؤها الشهر الماضي، مواجهة أزمة سيولة شديدة وسداد ديون أقربها سندات دولية بقيمة 1.2 مليار دولار تستحق في 9 مارس/آذار.

وانتزعت الحكومة تصويتا بالثقة في البرلمان، الثلاثاء، لكن عدة أحزاب رئيسية منها "تيار المستقبل" الذي يتزعمه "الحريري"، وحزب "القوات اللبنانية" المسيحي، وحزب "الكتائب"، والحزب "التقدمي الاشتراكي" أحجمت عن دعمها.

كما رفض الشارع اللبناني، الذي يتظاهر منذ أشهر، الحكومة الجديدة، وجددوا مطالبهم بحكومة من اختصاصيين مستقلة عن الأحزاب، وقادرة على معالجة الوضعين السياسي والاقتصادي.

أيضا، يطالب المحتجون بانتخابات نيابية مبكرة، ورحيل ومحاسبة بقية مكونات الطبقة الحاكمة، التي يتهمونها بالفساد والافتقار للكفاءة.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات