الأحد 23 فبراير 2020 12:40 م

كشفت السلطات الكويتية مؤخرا عن إصدار 75 تدبيرا احترازيا خلال شهر يناير/كانون الثاني الماضي، على الشركات المخالفة لـ"قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب".

ووفقا للبيانات الرسمية، فإن عام 2019 شه إصدار 1001 تدبير احترازي يتعلق بالشركات المخالفة للقانون الصادر في عام 2013.

وصدرت التدابير الاحترازية السابقة من إدارة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب التابعة لوزارة التجارة والصناعة الكويتية، حسبما أفادت الأخيرة في بيانين منفصلين.

ووفق البيانيين، تضمنت التدابير الاحترازية توجيه إنذارات الكتابية وأوامر بتوفيق أوضاع لعدد كبير من شركات العقارات والمجوهرات والصرافة والتأمين.

كما تضمنت التدابير الاحترازية وقف أنشطة عدد من الشركات، والتحذير من وقف أنشطة شركات أخرى، وطلبات بتحديث بيانات لمئات الشركات، وإحالة أخرى إلى النيابة العامة.

وتهدف هذه الإجراءات لمحاصرة تدفق الأموال من الأفراد والشركات الكويتيين إلى جهات خارجية على صلة بأي "أنشطة إرهابية" بما قد يضر بسمعة البلاد عالميا.

في السياق ذاته، احتجزت النيابة العامة في الكويت الشهر الماضي، الأستاذ الجامعي "شافي العجمي" وشقيقه "حجاج"، ووجهت لهما اتهامات بتمويل جماعة النصرة في سوريا بأكثر من مليون و650 ألف دولار.

وعلى خلفية تلك الاتهامات صدرت قرارات من وزارة الخارجية بتجميد حساباتهما المالية، قبل أن يتم إخلاء سبيلهما بغرامة قدرها 5000 دينار كويتي.

وسبق أن جرى اتهام "شافي" من قبل واشنطن العام 2014 بتمويل الإرهاب عبر جمع الأموال لصالح جماعات مسلحة تقاتل نظام الرئيس السوري "بشار الأسد"، واعتقل في الكويت خلال نفس العام، وفرضت عليه عقوبات إلى جانب اثنين آخرين أحدهما شقيقه "حجاج".

حصار قانوني

ووفق خبراء قانونيون فقد جاء إصدار الكويت لـ"قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب" في عام 2013، تماشيا مع الإجراءات الدولية الرامية للحد من الآثار الضارة للمعاملات السابقة على المستوى العالمي والمحلي والاقتصادي والاجتماعي والسياسي.

وحل القانون الجديد (رقم 106 لعام 2013) محل السابق له رقم (35 لعام 2003)، ووضع القانون الجديد معايير جديدة ومحسنة لحماية المؤسسات المالية المحلية من استخدامها لغسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ووفق خبراء قانونيين كانت القضية الأكثر إلحاحا للمجتمع الدولي، فيما يتعلق بضرورة تغيير القانون القديم، أنه فشل في تجريم "تمويل الإرهاب"، فضلا عن عدم وجود تدابير معمول بها تمكن من تحديد وتجميد الأصول الإرهابية.

وكانت جهات دولية متعددة تعتبر هذا مصدر قلق كبير، خاصة عند الأخذ في الاعتبار خطط الحكومة الكويتية لإنشاء مركز مالي عالمي.

ووفق المادة الثانية من القانون الجديد، فإنه يعد مرتكبا لجريمة غسل الأموال كل من علم أن الأموال المحولة سوف تستخدم في "جريمة" ومع ذلك قام عمدا بتحويلها أو نقلها أو استبدالها بغرض "إخفاء أو تمويه المصدر أو إخفاء طبيعتها أو اكتسابها وحيازتها".

وبحسب المادة الثالثة من القانون، يعد مرتكبا لجريمة تمويل الإرهاب كل من قام أو شرع بصورة مباشرة أو غير مباشرة بإرادته وبشكل غير مشروع بتقديم أو جمع الأموال بنية استخدامها لارتكاب عمل إرهابي، أو مع علمه بأنها ستستخدم كليا أو جزئيا لهذا العلم، أو لصالح منظمة إرهابية أو لصالح شخص إرهابي.

وتنص المادة 22 من القانون على أنه "يجوز للنائب العام أو من يفوضه من المحامين العامين أن يأمر بتجميد الأموال... أو الحجز عليها إذا توفر لديه دلائل كافية بأنها متعلقة بإحدى جرائم غسل الأموال أو تمويل الإرهاب أو إحدى الجرائم الأصلية".

كما تنص المادة الرابعة المخصصة للتدابير الاحترازية بالفصل الثاني في القانون، على أنه يجب على المؤسسات المالية تقييم مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، كما يجب على المؤسسات الاحتفاظ بدراسة تقييم المخاطر وتحديثها دوريا وتوفيرها للجهات الرقابية.

ألف تدبير احترازي خلال عام

وأفاد بيان صحفي صادر عن وزارة التجارة والصناعة الكويتية، الأسبوع الماضي، أن إدارة مكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب التابعة لها أصدرت العام الماضي 1001 تدبير احترازي تتعلق بالشركات المخالفة الخاضعة لأحكام القانون (2013/106).

وأضاف البيان أن التدابير تضمنت توجيه "إنذارات كتابية لـ200 شركة عقارية و77 شركة مجوهرات و37 شركة صرافة و13 شركة تأمين إضافة لإصدار أمر بإلزام 364 شركة عقارية و139 شركة مجوهرات و17 شركة صرافة و13 شركة تأمين باتباع إجراءات محددة لتتوافق مع القانون".

وأوضح البيان أنه تم اعتماد إيقاف نشاط 3 شركات عقارية و4 شركات للصرافة وطلب اعتماد وقف نشاط 18 شركة منها 6 شركات للعقارات و8 شركات للصرافة و4 شركات للمجوهرات.

وأشار بيان الوزارة إلى أن إدارة مكافحة تمويل الإرهاب حدثت بيانات 1044 ترخيصا موزعة بين "746 شركة عقارية و32 شركة صرافة و238 شركة مجوهرات و13 شركة تأمين".

ارتياح أمريكي

وفي سبتمبر/أيلول الماضي، أكد "ناصر الصبيح" مساعد وزير الخارجية الكويتية لشؤون التنمية والتعاون الدولي في تصريحات صحفية، أن بلاده بكامل مؤسساتها تعمل بشكل متميز فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب وتمويله.

ولفت إلى أن المسؤولين في الولايات المتحدة الأمريكية أبدوا ارتياحهم لتفاعل الكويت في مجال مكافحة ظاهرة الإرهاب.

وقال "الصبيح"، عقب اجتماعه بمساعد وزير الخزانة الأمريكي لشؤون مكافحة الإرهاب "مارشال بيجلنسلي"، إنه بحث معه الهواجس المشتركة بين الكويت والولايات المتحدة، والتنسيق في القضايا الدولية فيما يتعلق بمكافحة تمويل الإرهاب.

وأشار إلى أنه تم الاتفاق على كيفية مكافحة الأنشطة المخالفة للنظم واللوائح، وكيفية تطوير الأدوات الرقابية لما يعزز الآليات والتعاون فيما بين الجانبين.

وأضاف أن جزءا كبيرا من جولة المباحثات كانت تتعلق بكيفية تعزيز بناء القدرات بين البلدين، والتي تشمل كل الجوانب، سواء مكافحة تمويل الإرهاب أو تبادل المعلومات، الأمر الذي يساهم بشكل كبير في تطوير العلاقة مع المؤسسات الأمريكية.

وحول ما إذا كانت هناك ملاحظات من وزارة الخزانة الأمريكية إزاء الإجراءات الكويتية في مكافحة الإرهاب، قال "الصبيح" إن الكويت قد تجاوزت من زمن هذه المرحلة، وأصبحت المحادثات مع الولايات المتحدة تركز على "كيفية الارتقاء وتطوير بناء القدرات وآليات التعاون وأساليب التعقب والمتابعة".

المصدر | الخليج الجديد