الأحد 23 فبراير 2020 02:26 م

فيما توقعت حكومة الوفاق الليبية فشل الخطة الأوروبية المقترحة لحظر تدفق الأسلحة لليبيا، شدد حليفها الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان " أن الاتحاد الأوروبي لا يملك أي صلاحية لاتخاذ قرار بشأن ليبيا، فيما أكدت روسيا على ضرورة موافقة مجلس الامن الدولي على آلية تنفيذ الخطة.

وجاءت الموافق الثلاثة بعدما أعلن الاتحاد الأوروبي، عقب اجتماع الأسبوع الماضي، أنه سيطلق عملية بحرية جديدة في البحر المتوسط لمراقبة تطبيق حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا. 

وقال وزير الخارجية الإيطالي "لويجي دي مايو" إن الاتحاد الأوروبي أطلق "عملية بحرية وجوية جديدة في البحر المتوسط لتطبيق حظر الأسلحة المفروض على ليبيا، ويمكن أن تشمل العملية البر الليبي، بموافقة أطراف الأزمة".

 غير أن محللون رأوا أن الخطة الأوروبية المقترحة لا تملك أي فرص للنجاح واعتبروها تستهدف تركيا بشكل واضح.

ثغرات في الخطة الأوروبية

وفى هذا الصدد قال "جليل هرشاوي"، وهو زميل باحث في مركز أبحاث معهد كلينجيندال في هولندا، أن الخطة تركز على الأسلحة التي يتم شحنها عن طريق البحر في حين أن هناك الكثير من طائرات الشحن التي تستخدمها دولة الإمارات لنقل الأسلحة جوا، في حين أن مصر تستخدم الطريق البري لنقل السلاح إلى حليفها اللواء "خليفة حفتر".

وأكد أن الخطة بهذا الشكل تتحيز ضد تركيا، لأنها هي تستخدم السفن والقوارب لتزويد حكومة الوفاق بالأسلحة.

في السياق ذاته علق المحلل المتخصص في الشؤون الأوروبية "سمير القريوطي" قائلا إن "تحفظات السراج تنطلق أصلا من موقف حكومته".

وأشار إلى أن "السراج قال بعدها في مقابلة صحيفة أنه حكومته طلبت السلاح من إيطاليا وبريطانيا بعد أشهر من بداية هجوم حفتر على العاصمة طرابلس ولم يستجب لها أحد، لذا فإنها قررت إقامة تفاهماتها الخاصة مع تركيا".

وأعرب "القريوطي" عن اعتقاده أن التفاهم بين تركيا وحكومة الوفاق "هو الذي قلب كل الأوراق على الطاولة".

من جانبها قالت "شتيفاني وليامس"، نائبة مبعوث الأمم المتحدة الخاص بليبيا: "حظر الأسلحة تحول إلى نكتة، لأن الخروقات تحصل على طريق جميع طرق النقل وليس عن طريق البحر فقط".

بدوره شكك المعهد الألماني للسياسة الدولية والأمن في قدرة الاتحاد الأوروبي في الظروف الحالية على تنفيذ مخططاته.  وقال الخبيران المعهد"ماركوس كايم" و"روني شولتس": "لا توجد إمكانيات سهلة وغير مكلفة وواعدة لنجاح خطة الاتحاد لفرض حظر الأسلحة في ليبيا دون تدخل عسكري مباشر".

مخاوف

وتخشى حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا أن يكون حظر الأسلحة الأوروبي الجديد مجرد وسيلة لمنع تدفق الأسلحة التركية إليها في الوقت الذي يتم فيه غض الطرف عن الدعم العسكري الموجه لـ"حفتر" من أبوظبي والقاهرة، وحتى من بعض دول الاتحاد مثل فرنسا.

ونتيجة لذلك، علقت حكومة الوفاق الوطني مشاركتها في محادثات جنيف للسلام في 19 فبراير/ شباط إثر هجوم جديد لحفتر على أحد الموانيء في العاصمة الليبية طرابلس.

في المقابل، ترى تركيا أن حظر الأسلحة الأوروبي ربما تكون موجها بشكل أساسي إلى أنقرة، في الوقت الذي تشهد في العلاقات بين تركيا وبين اليونان وقبرص - العضوين في الاتحاد الأوروبي - تدهورا كبيرا بشأن عدد من الملفات على رأسها ترسيم المناطق الاقتصادية في البحر المتوسط.

نتيجة لذلك، رفضت أثينا اتفاقية ترسيم الحدود الموقعة في تركيا وحكومة الوفاق الليبية في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، مدعية أنها تتجاوز المناطق الاقتصادية لعدد من الجزر اليونانية.

في سياق آخر، تخشى بروكسل ربما أن التواجد التركي المكثف في ليبيا سوف يكون على حساب نفوذ أوروبا في الدولة الواقعة جنوب المتوسط.

وتعد ليبيا ذات أهمية خاصة بالنسبة لأوروبا، بالنظر إلى دورها التاريخي كمورد للنفط لعدد من دول جنوب أوروبا، بخلاف أهمية المحورية لطرابلس كحاجز لوقف "الهجرة النظامية" إلى أوروبا.

المصدر | الخليج الجديد