الخميس 20 فبراير 2020 08:17 ص

يوفر التصعيد بين تركيا والنظام السوري في محافظة إدلب لبعض دول الخليج سببا آخر للاقتراب من دمشق نكاية في أنقرة.

إذ اندلع تصعيد غير مسبوق بين الجيش التركي وقوات النظام السوري، مؤخرا، مع عزم دمشق السيطرة على إدلب. وأسفر هجوم نفذته قوات النظام السوري على نقطة مراقبة تركية في إدلب، يوم 10 فبراير/شباط، عن مقتل 5 جنود أتراك. وقالت وزارة الدفاع التركية إن قواتها انتقمت بسرعة من نظام "الأسد" من خلال ضرب 115 هدفا للنظام بموجب قواعد الاشتباك وحقها في الدفاع المشروع عن النفس.

وجاء ذلك بعد أسبوع من مقتل 8 عسكريين أتراك و13 من قوات النظام السوري على الأقل في هجوم مماثل شنته قوات "الأسد" ورد من الجيش التركي.

وفي خطوة كيدية، وصف برلمان النظام السوري، في 13 فبراير/شباط، قتل ما يصل إلى 1.5 مليون أرمني في 1917 بـ"الإبادة الجماعية"، وهي خطوة أدانتها تركيا.

وبعد محادثات في أنقرة الأسبوع الماضي، عقد الوفدان الروسي والتركي محادثات جديدة في موسكو يومي 17 و18 فبراير/شباط لمناقشة الوضع في إدلب.

وقالت وزارة الخارجية الروسية، الثلاثاء، إن روسيا وتركيا جددتا التزامهما بالاتفاقيات القائمة بشأن إدلب لتخفيف التوترات في المنطقة. ومع ذلك، لا يبدو أنه تم التوصل إلى اتفاق بشأن وقف هجوم النظام السوري على إدلب.

وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية "إبراهيم قالن"، الثلاثاء: "هدفنا الرئيسي هو العودة إلى الشروط المنصوص عليها في اتفاقية سوتشي حول إدلب.. لقد أثبتت مقترحات روسيا خلال محادثات إدلب أنها غير مقبولة حتى الآن بالنسبة لتركيا". وأشار "قالن" إلى أن المهم بالنسبة لأنقرة هو "الاعتراف بالحدود التي تحددها نقاط المراقبة لدينا، ووقف هجمات نظام الأسد".

وقال أستاذ تاريخ الشرق الأوسط بجامعة "ترينتي" في تكساس"ديفيد ليش"، في حديث إلى Inside Arabia: "يلوم كل طرف الآخر على خرق الاتفاقات السابقة بشأن إدلب؛ لذلك من أجل تخفيف حدة الوضع، يبدو كما لو أن هناك تفاهما روسيا تركيا جديدا، لكن ربما لن يتم الوصول إلى ذلك قبل أن تسمح روسيا للنظام السوري باكتساب المزيد من الأرض في إدلب لتحسين موقعها الاستراتيجي".

وأفادت الأنباء بأن الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان"، الأربعاء، ببدء عملية في إدلب بحلول نهاية الشهر إذا لم تنسحب دمشق من إدلب. ورغم أن احتمال اندلاع حرب سورية تركية واسعة النطاق أمر غير مرجح، إلا أن التوترات المتصاعدة تمثل تصعيدا كبيرا في الصراع المستمر منذ 9 سنوات.

إذن، ماذا تعني المصادمات الحالية بين دمشق وأنقرة لعلاقاتهما بدول الخليج؟

يمكن القول، في حين أن دولا مثل قطر وعمان لم تغير في مواقفها فيما يتعلق بالحرب السورية بشكل كبير، فإن هناك دولا أخرى يبدو أن علاقاتها مع تركيا ونظام "الأسد" قد تغيرت.

في ديسمبر/كانون الأول 2018، قامت الإمارات، التي كانت تدعم قوات المعارضة السورية إلى جانب السعودية وقطر، بإعادة فتح سفارتها في دمشق. وبرر وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات "أنور قرقاش"،هذه الخطوة على "تويتر" قائلا: "نظرا للتوسع الإقليمي لإيران وتركيا، فإن الدور العربي في سوريا أصبح ضروريا للغاية".

وفي ليبيا، يبدو أن الفجوة بين أبوظبي وأنقرة تزداد؛ حيث تدعم الإمارات الجنرال "خليفة حفتر"، وفي المقابل تدعم تركيا رئيس حكومة "لوفاق الوطني" المعترف بها دوليا "فايز السراج".

وبعد يوم من إعادة فتح سفارة الإمارات، أعلنت وزارة الخارجية البحرينية أيضا عن استمرار عمل سفارتها في سوريا. وأكدت الوزارة حرص البحرين على مواصلة العلاقات مع دمشق وأهمية تعزيز وتفعيل الدور العربي في الحفاظ على استقلال سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها؛ ومنع مخاطر التدخل الإقليمي في شؤونها الداخلية.

وفي الوقت نفسه، تدهورت العلاقات بين السعودية وتركيا، خاصة في أعقاب مقتل الصحفي "جمال خاشقجي". ويبدو أن هذه التوترات أثرت في موقف الرياض تجاه أنقرة.

ورغم أن السعودية أعربت عن دعمها لعملية "درع الفرات" التركية في شمال سوريا عام 2016، فقد عارضت المملكة (إلى جانب الإمارات والبحرين) عملية "نبع السلام" العسكرية التركية ضد القوات الكردية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

كانت هناك أيضا مؤشرات على مدى السنوات القليلة الماضية تشير إلى أن الرياض كانت تقترب من الأكراد أكثر من الماضي. ففي أكتوبر/تشرين الأول 2017، زار وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج "ثامر السبهان" شمال سوريا مع "بريت ماكغورك" المبعوث الخاص للولايات المتحدة في ذلك الوقت للتحالف ضد تنظيم "الدولة" للاجتماع مع المجلس المدني في الرقة ومناقشة إعادة إعمار الرقة ذات الأغلبية الكردية.

علاوة على ذلك، أعلنت الرياض في أغسطس/آب 2018 أنها ستساهم بمبلغ 100 مليون دولار لمشاريع الاستقرار في المناطق التي حررتها "قوات سوريا الديمقراطية" المدعومة من الولايات المتحدة في شمال شرق سوريا، مع التركيز بشكل خاص على الرقة.

وحسب ما ورد، قام "السبهان" بزيارة غير متوقعة إلى دير الزور في سوريا في يونيو/حزيران 2019؛ حيث التقى بالزعماء الأكراد والمسؤولين الأمريكيين وعدد من الشيوخ والشخصيات العربية.

وقال الرئيس المشارك للمجلس التنفيذي الكردي لإدارة الحكم الذاتي في شمال شرق سوريا "عبد الحميد المحباش"، لموقع "المونيتور": "ناقش السبهان آخر التطورات في المنطقة وأكد دعم بلاده لاستقرار شمال شرق سوريا. ودعا القبائل العربية لدعم قوات سوريا الديمقراطية للحفاظ على الاستقرار والأمن".

علاوة على ذلك، ذكرت صحيفة "الوطن" المؤيدة للنظام السوري، الشهر الماضي، أن الممثل الدائم لسوريا لدى الأمم المتحدة حضر حفلا مع وزير الدولة السعودي، الذي دعا بدوره إلى استعادة العلاقات.

وقال "ليش": "ترى السعودية والإمارات، أن تركيا تشكل تهديدا عليها أكثر من إيران، وهذا هو السبب في قيام البلدين بتحسين العلاقات مع النظام السوري مؤخرا".

ويسلط هذا التحول الضوء على تطور هام. يبدو أن ما يدور في إدلب الآن يعتبر سببا آخر يجعل بعض دول الخليج تقترب من دمشق؛ بسبب توتراتها مع تركيا والرغبة في تحسين العلاقات مع النظام السوري.

دخلت الولايات المتحدة على خط النزاع الدبلوماسي في إدلب من خلال التأكيد على دعمها للموقف التركي، ويأتي ذلك على الأرجح في محاولة لدق إسفين بين روسيا وتركيا؛ مما يضعف قدرة روسيا على دفع أنقرة بعيدا عن الناتو والولايات المتحدة. لكن لا يمكن للسعوديين والإماراتيين الذهاب إلى أبعد من ذلك إذا استمرت الولايات المتحدة في دعم الموقف التركي.

المصدر | عبد العزيز كيلاني/إنسايد أرابيا - ترجمة وتحرير الخليج الجديد